* في سبتمبر الماضي احتضن كِتَاب أحد مقرراتنا الدراسية صورة لـ (الكائن الفضائي يُودا) بجوار أحد رموزنا الوطنية، وهو ما حمل إساءة بالغة، لتعلو الأصوات بتلك القضية التي وصلت للكثير من وسائل الإعلام العالمية، وهو ما هَزّ كيان (وزارة التعليم)؛ وأطاح بوكيلها للمناهج وفريق عمله، أعقب ذلك قرار بإسناد طباعة ومراجعة الكتب الدراسية إلى شركة تطوير للخدمات التعليمية.

* حِبْر تلك القضية لم يَجِف بَعْدُ، لتأتي اليوم أخرى بطلها هذه المَرّة (أحد المواطنين) الذي اتهم (وزارة التعليم) قضائياً بالسطو على صورته الشخصيّة دون علمه وإذنه، وتضمينها درساً في كتاب «لُغَتِي» للصف السادس الابتدائي، بشكل مُسيء جِداً له؛ حيث جاءت في سياق الحديث عن الصّيد الجائر في المحميات، مع أنه -بحسب تأكيده الذي بَثّتُه إحدى الصحف- كان في الصّورة يُمَارس تلك الهواية خارج المملكة وفق آلية نظامية ومرخّصة من الجهات المعنيّة هناك.

* المواطن في دعواه طالب بِسَحْب الكتاب، والاعتذار له، وتعويضه مادياً ومعنوياً عن التشهير الذي لَحِقَه وأُسْرته؛ مع محاسبة المتسببين بذلك.

* وهنا الأزمة الجديدة لـ (وزارة التعليم) إذا ثبتت بالتأكيد سيصحبها إسقاط مسؤولين ولجان، والإتيان بغيرهم وغيرها، أما الأخطر فاهتزاز صورة التعليم ومناهجه في نظر الطلاب، وسمعة ومكانة (تعليمنا) في الأوساط المحلية والعالمية، وشَماتة الأعداء والمُغرضين بِنَا، وهناك الفَسَاد بإهدار المال الُمُتَمَثّل في (تكرار سَحب الكتب، وإعادة طباعتها)!.

* تَوالي القضايا وتتابعها حول مفردات المناهج وصورها يؤكد بأن (التعليم) يعاني من أزمة مزمنة، ينطبق عليها المَثَل القائل: (فَالِج لا تُعَالِج)؛ وبالتالي لن تنفع معها المُسِكِّنات والإعفاءات، ولكن البحث عن حلول دائمة تعالج الأزمات من جذورها، وهذا لن يتأتَّى إلا بإتاحة الفرصة لصعود القيادات الشابة، واستخدام التقنيات الحديثة، والتي من أهمها التخلِّي عن الكُتب الورقية، والصعود نحو منصة المناهج الإلكترونية؛ فعلى الأقَل تعديلها عند الأخطاء التي يبدو أنها لن تنتهي جِدُ يَسِير، ولا يترتب عليه مصروفات مالية.