شكا عدد من أهالي حي السامر شرق طريق الحرمين، وتحديدًا من يسكنون بالقرب من مقبرة التوفيق، من بحيرات المياه الراكدة التي تهددهم بأمراض حمى الضنك، وقالوا: إن الروائح الكريهة باتت تزكم الأنوف، كما البعوض أصبح ضيفًا دائمًا في الحي، ورجح المتحدثون أن تكون مياه الصرف الصحي، التي يرون أنها تتسرب من مخطط الفهد المجاور لهم، بسبب ارتفاعه وعدم وجود تصريف له، إلى جانب تهالك البنية التحتية للشوارع، وخطر تصدع أساسات المباني؛ بسبب تدفق المياه حول المنازل، وتعرض المتحدثون لجانب من الأهمية بمكان يتمثل في تهديد المياه لحرمة الموتى في مقبرة التوفيق، مؤكدين دخول المياه الآسنة في القبور لمرات عدة.في المقابل نفت امانة جدة مسؤليتها وقال المركز الاعلامي: إن مثل هذه الحالات تقع ضمن مهام شركة المياة الوطنية حسب محضر الإمارة.

حلول بدائية

عبدالعزيز حسن أحد سكان الحي يقول: رغم تقدمنا لأمانة جدة بشكاوي وبلاغات عدة عن البحيرة التي تجمعت لعدم وجود تصريف في مخطط الفهد، وهو حي مرتفع عن حي السامر؛ ما يؤدي إلى تسرب المياه، التي تسببت في تكون هذه البحيرة التي أصبحنا نعاني منها، من حيث انبعاث الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والبعوض، وهو ما يهددنا ويهدد حياة أطفالنا بحمى الضنك؛ بسبب انتشار البعوض وتكاثره في الحي؛ بسبب هذه البحيرة، إلا أن الأمانة لم تحرك ساكنا، ولم تكلف نفسها سوى بإرسال وايت شفط يقوم بعملية الشفط لمرة واحدة، وهو أمر غير مجدٍ وطريقة بدائية مؤسفة جدًّا، وتدل على عدم وجود أي حلول لهذه المشكلة من قبل الأمانة.

حرمة الموتى

عبدالله دخيل الله الجهني يقول لقد تجاوز ضرر هذه المياه لنا ووصل إلى قبور الموتى فالمياه وصلت إلى داخل اللحود فعند مواراتنا لعدد من الجثث نجدها متجمعة داخل اللحد وهذا أمر مؤسف، فيجب على الجهة المسؤولة التحرك العاجل ورفع الضرر عن الأحياء والأموات.

الصعق والضنك

يقول عبدالله حمد الشيخ، وهو أحد سكان الحي: لم يقف الخطر على حمى الضنك، بل وصل إلى خطر الصعق الكهربائي، بعد أن غمرت المياه عدادات الكهرباء، وأصبحت تحيط بها، وأضاف: كما أن هذه المياه ألحقت الضرر بالعديد من المنازل المجاورة، وأثرت على أساسيات العديد من المنازل التي بها سكان، وهذا خطر وضرر كبيران، لا نعلم متى تتحرك الجهة المسؤولة؟ هل بعد انتشار حمى الضنك وإصابات السكان؟ أم بعد سقوط العمائر المتضررة على أصحابها؟ متسائلًا عن جدية العمل والإمكانات التي وصلت إليها أمانة جدة في معالجة مثل هذه المشكلة.

ويقول ياسر المحمدي: يعتبر هذا هدرًا للمال العام، فالسفلتة التي لم تكمل شهر تقريبًا بدأت بالتآكل، وكل ما تم هو هدر للمال العام.

تركستاني يحذر من حمى الضنك ويطالب بحلول عاجلة

الخبير البيئي الدكتور فهد تركستاني الاستاذ بجامعة أم القرى وصف وضع البحيرة بالأمر المؤسف، وحذر من خطورة حمى الضنك، وقال: إن فيروس حمى الضنك هو فيروس خطر جدًّا؛ كونه يجري في الدم في حال تعرض الإنسان له، وأضاف: إذا كانت هذه المياه مياه صرف صحي وأصبحت مياه راكدة فإنه ينتج عنها روائح يصل تأثيرها إلى الجهاز التنفسي، وقد تسبب الربو، مطالبًا بسرعة معالجة هذه المياه الراكدة، وعن كونها سببًا في انتشار مرض الجرب، استبعد تركستاني ذلك، وقال: ليس لها علاقة بالجرب بل هي سبب رئيس لحمى الضنك، الذي يعتبر أشد فتكًا من الجرب.

أمانة جدة: الجوفية ليست مسؤوليتنا

من جهته أوضح المركز الإعلامي لأمانة جدة أن معالجة وتخفيض منسوب المياه الجوفية والسطحية لا يقع ضمن اختصاصها أو مهامها، وهي من مشروعات وزارة البيئة والمياه والزراعة ممثلة في شركة المياه الوطنية.

وأكد المركز أن محضر الاجتماع الذي تم يوم الثلاثاء الموافق 11/‏ 02/‏ 1439هـ برئاسة المستشار المشرف العام على وكالة الإمارة للشؤون التنموية أمين عام هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، وبحضور ممثلين عن الجهات المعنية (إمارة منطقة مكة المكرمة، وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، وأمانة محافظة جدة، وشركة المياه الوطنية)، خلصت نتائجه إلى عدد من التوصيات ومنها التأكيد على اختصاص كل جهة بموجب الأمر السامي الكريم، وحدد اختصاص شركة المياه الوطنية بتنفيذ أعمال تخفيض المياه السطحية ومعالجتها.