أودّ الإشارة في مقال اليوم الى محور من محاور رؤية ٢٠٣٠ يستحق المزيد من الإضاءة. فالرؤية أعطت أولوية لتمكين المرأة ضمن المحاور الأساسية التي استهدفت خلق توازن في سوق العمل بالنسبة للمرأة وأيضاً للحد من معدلات البطالة المرتفعة بين السيدات والشابات.

لكن بعض الأنظمة من الحرص الزائد، رغم أنه يستهدف منع ما قد يعرّض المرأة لأي مضايقات وأي إساءة، فإنها تضر بفرص توظيف المرأة في القطاع الخاص. بينما أصحاب العمل هم جزء من النسيج الاجتماعي للوطن ويفترض فيهم ذات الحرص على مكانة بناتنا وأخواتنا من نساء الوطن. وإذا يغيب ذلك فإنه يستبعد أيضًا بعداً تربوياً مهماً في عمل المرأة بقطاع الأعمال، ألا وهو تعزيز الثقة بالنفس عبر تشجيع المرأة على اتخاذ القرارات الصحيحة. فالشابات كلما تقدمن في التعليم والعمر سيكن أكثر نضجًا وثقة بأنفسهن وبمهاراتهن مما يمكن معه افتراض اتخاذ القرارات الصائبة. على أن تشجيع المرأة ودعمها في اتخاذ قراراتها سينعكس إيجاباً على عملها وإنتاجيتها والأسرة التي ستكونها وعلى المجتمع. فضلاً عن اكتسابها مهارات جديدة من حيث التعامل الاجتماعي والتعامل مع الغير. ولهذا التطبيق الحرفي لبعض النصوص سيجعلها أقرب لمنع توظيف المرأة من تمكينه. فعلى سبيل المثال يمنع النظام ولوائحه التطبيقية وجود امرأة عاملة واحدة بين موظفين رجال ما يترتب عليه إن كانت لدى أيِّ منشأة رغبة في تعيين أخصائية تسويق واحدة فإن هذا الشرط سيُفهم منه ضرورة توظيف أكثر من امرأة ، والا لا يجوز توظيف واحدة ، ما يعني تلقائياً استبعادها من المنافسة.

وحيث إن القطاع الخاص في أوضاع اقتصادية لا تخلو من تحديات متعددة فإنه يصعب توظيف أكثر من شابة في وظيفة يفترض أن تقوم بها شابة واحدة. لا شك أن هذه النصوص اللائحية تمت من المشرِّع بحسن نية، ولكنها في التطبيق ستحد من فرص توظيف حقيقية للمرأة. وبعض هذه الفرص كانت ستفتح أمام المرأة التدرج في السلم الوظيفي والانضمام لعلامات عالمية واكتساب مهارات متنوعة ستمكنها في المستقبل المنظور من الاستقلال بعملها الخاص. وهو سيزيد من دخلها وينعكس إيجاباً على السعة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

وحيث إن 75% من البطالة بالمملكة من النساء وبالذات بين الأعمار الشبابية، فإنه ينبغي إعادة التفكير في بعض النصوص التي تدفع من يدير شركة ترغب في تعيين امرأة في وظيفة إدارية، يتخلي عن توظيفها لأنه سترد لخاطره نصوص النظام التي تمنع تعيينها لوحدها.

وأنظمة العمل ليست استثناء، إذ إن لوائح البلديات أيضًا تلزم المحلات الصغيرة بضرورة عزل المرأة في العمل عن أي رجل مما يجعل خيارات المحلات الصغيرة، إما توظيف عدداً من النساء أو حصر التوظيف على الرجال فقط. لأن تكلفة توظيف أكثر من عاملة واحدة وعامل ، يرتب تكاليف فوق طاقة صاحب المحل فيصرف النظر عن توظيف الشابة فتنضم إلى قائمة البطالة. وهكذا تتضاعف معدلاتها. ويُستدرك أنه مسموح للمرأة بالعمل كصراف (كاشير) في محلات السوبرماركت بسبب اتساع مساحاتها ولكنها ميزة لا تتوفر لمحل صغير إمكانات صاحبه أقل من الذي يؤسس سوبرماركت.

إن كاتب السطور بقدرما يشجع تمكين المرأة بقدرما يدعو لتكوين مبادرة تراجع بعض نصوص هذه الأنظمة واللوائح، فهي حتماً وجدت لخدمة مقاصد خيرة ولتسهيل الحياة وحماية حقوق العاملين وبالذات لتمكين المرأة وصيانة حقوقها.