إن حالة التصحر العاطفي التي عاشها مجتمعنا لفترة زمنية طالت، حوّلت عقول غالبية أبنائنا إلى صحراء قاحلة زُرعت فيها أشواك كُره الحياة، وأن السعادة الحقيقية قد جعلها الله جزاء لعباده في الحياة الأخروية فقط.. أما الدنيا فهي دار فناء ومرور للوصول إلى السعادة الأبدية. والمؤسف أن تصحُّرنا وجفاف مشاعرنا لم يترك حتى البيئة المحيطة بنا فشمل جفافنا وتصحرنا العاطفي حتى الشجر والحجر.

***

فعمليات التحطيب الجائر هي أعمال لا يمكن أن يقوم بها أشخاص أسوياء على الإطلاق. ولا أريد أن أحصر المسألة هنا في انعدام الوعي المجتمعي عند من يقومون بهذا العمل، فأكثرهم يتعمدون الأذى وكأنهم ينتقمون من الطبيعة والخضرة والجمال. فقد تصحَّرت قلوبهم حتى أصبحوا لا يرون حولهم إلا القبح. وبعضهم يتعامل مع الأشجار بروح عدائية تظهر في طريقة نزعهم للأشجار من جذورها غير مدركين خطورة ما يقومون به، وشعارهم «أنا وبعدي الطوفان»!!

***

أما التعامل مع البيئة والحياة الفطرية فلا تمضي فترة زمنية قد لا تتجاوز الأيام، إلا وتنقل لنا مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات تظهر أشخاصاً يقتلون أنواعاً عدة من الحيوانات التي يمنع النظام صيدها في أي مكان وزمان، وهي تصرفات وصفت الهيئة السعودية للحياة الفطرية سلوك القائمين بها بأنه سلوك مشين «يعكس همجية مرتكبيه واستهتارهم، متجاهلين بذلك تعاليم ديننا الحنيف التي تنبذ مثل هذه التصرفات العبثية، ومخالف لطاعة ولي الأمر والأنظمة التي سنَّتها الدولة للمحافظة على مقدرات الوطن الفطرية».

#نافذة:

« إن حالة التصحّر العاطفي التي نعيش، توهمنا دائماً بأن الكلمة اللطيفة عيب أو ضَعف، وأن الجمال هو رومانسيات لا تليق بنا (...) حيث الحاجة للجمال حاجة روحية لم تغفلها العقائد، كما انشغلت بها الحضارات.

رباب إسماعيل، صحيفة الشرق