الكثير من المواطنين لا يمارسون الترشيد في عملية الاقتراض؛ كون هذه القروض لا تقدم للمقترض قيمة مضافة، بل تزيد من حجم الاستهلاك السلبي الذي يؤدّي إلى الزيادة في ارتفاع الطلب على السلع، ممّا وضع البعض منهم في مشكلات مادية مع الديون والأقساط المتراكمة، حيث وصلت القروض الاستهلاكية خلال العامين الأخيرين إلى حدود ٣٤٠ مليار ريال. إن نمو التمويل الاستهلاكي على حساب التمويل الاستثماري يحقق للبنوك ومؤسسات التمويل عوائد أكبر بسبب ارتفاع تكلفة التمويل الشخصي، مقابل تمويل الشركات.

الضمانات للتمويلات الشخصية أصبحت أكثر أمانًا بسبب أن البنوك ترهن رواتب الموظفين، وتتقاضى أقساطها الشهرية بشكل مباشر، وذلك مؤشر سلبيّ بالتركيز على التمويل الاستهلاكي مقابل التمويل الاستثماري؛ كون حصول الشركات على تمويل لمشروعاتها له أثر في تحقيق عوائد كبيرة للاقتصاد الوطني من زيادة في الإنتاج، وتوفير فرص عمل لأفراد المجتمع.

في الوقت الذي تنامت فيه نسبة القروض الاستهلاكية، تنامت فيه ظاهرة القروض المتعثرة للأفراد. لقد ارتفعت نسبة القروض بعد ارتفاع مستوى المعيشة، والسلع، والخدمات، وصعوبة مواجهة المصاريف الضرورية في مجال التعليم، والعلاج، والسكن، وبقاء الدخول ثابتة؛ ناهيك عن ارتفاع أسعار الطاقة والقيمة المضافة ممّا زاد من أعباء الأفراد وخاصة ذوي الدخل المحدود، هذا جواب لمن يسأل عن ضرورة الاقتراض الاستهلاكي، نعم للاقتراض لشراء سكن، أرض، سيارة، أو سلعة ذات قيمة مضافة، لا للاقتراض للسفر، أو شراء ساعة فخمة، أو سيارة، أو طقم ألماس وخلافه.

تستطيع أن تحصل على قرض استهلاكي بكل يسر وسهولة، وأنت قابع على كرسي مكتبك.. فتعدد البنوك ومؤسسات الإقراض تتنافس لتقديم العديد من القروض المغرية لتجذبك مقابل فقط تحويل مرتبك إليها، ولكنك تواجه الأمرّين في السداد ، وقد يحرمك القرض من شراء شقة أو فيلا. جميع البنوك ومؤسسات الإقراض العقارية لا تمنح قرضًا لشخص مقترض مهما كان المبلغ.

آمل من مؤسسة النقد إيجاد حلول ملائمة للمقترضين، ووضع الإستراتيجيات، والخطط المستقبلية التي تساعد على حل مشكلة تراكم الديون على المواطنين، كونها لم تساهم في رفع مستوى الوعي والترشيد والادّخار، وتركتهم ضحايا للبنوك.