قُلتُهَا أَكثَر مِن مَرَّة، عِندَمَا يَتنَاول القَلَم أَي شَأنٍ مِن شؤُون المَرأَة، تَتدَاعَى الرّدُود، وتَكثُر الرَّسَائِل، ويَتم التَّفَاعُل مِن كُلِّ الجِهَات، وهَذا يُؤكِّد عَلَى اهتمَام المَرأَة بشؤونِهَا، وعَلَى حِرصهَا مِن خِلال الدَّفَاع عَن نَفسهَا، وطَرح وجهة نَظرهَا..!

قَبْل أَيَّام، تَحدَّثتُ عَن تَبَادُل الأَدوَار بَين الزَّوجَة والزَّوج، بحَيثُ تُصبح المَرأَة هي التي تَصرف عَلَى المَنزل، وهو الذي يَقوم بالرِّعَايَة المَنزليَّة. طَرحتُ هَذه الفِكرَة مِن بَاب إبدَاء وجهة النَّظَر، ودَعم تَمكين المَرأَة فِي الجوَانِب المَاليَّة..!

حِين نُشر المَقَال، جَاءَني سَيلٌ مِن الرَّسَائِل، لَن أَستَطيع -بالطَّبع- نَشرهَا كُلّها، ولَكن سأَنشُر مَا أَشعُر أَن فِيهَا فَائِدَة..!

ومِن هَذه الرَّسَائِل، تِلك الحرُوف التي نَطقَت بِهَا الأُستَاذَة التَّربويَّة «صالحة الغامدي»، والتي تَقول فِيهَا:

(سَعَادة الدّكتُور «أحمد العرفج»: اطَّلَعتُ عَلَى مَقَالِك فِي «صَحيفة المَدينَة»، المَنشُور يَوم الجُمعَة، 6/‏4/‏2018م، والمُعنْوَن بـ(سُؤال الموج: لِمَاذَا لَا تَصرف الزّوجَة عَلَى الزّوج)، حَيثُ قُلتَ: مَا دُمنَا فِي عَصْر تَمكين المَرأَة، وتَقلُّدِهَا للمَنَاصِب العَاليَة، فلِمَاذَا لَا نَتبَادَل الأَدوَار، بتَولِّيهَا للإدَارَة المَاليَّة للمَنزِل؟، أَي تَصرِف المَرأَة مِن رَاتبهَا، وتُنفِقه عَلَى زَوجِهَا وأَولَادِهَا، خَاصَّة إذَا كَان الرَّجُل مِن أَصحَاب الدَّخل المَحدود..؟!

ولِي تَعليق عَلى هَذا المَوضوع.. فقَد أَثبَتَت المَرأَة نَجاحها إدَاريًّا بشَكلٍ عَام، وكَان لَهَا دَور كَبير فِي نَجَاح الرَّجُل فِي مُختلف المَجَالَات، وبَيّنت دِرَاسَات أُجريت فِي أُوروبَا -عَلَى مَجمُوعَة مِن السيِّدَات- أَنَّهُنَّ أَثبَتْنَ نَجَاحهنَّ وتَفوّقهن عَلَى الرَّجُل فِي الإدَارَة المَاليَّة.. لِذَا لَا نَستَغرب نَجَاحهَا؛ عِندَما تَتولَّى الإدَارَة المَاليَّة المَنزليَّة، فمِن خِلَال مَا تُقدِّمه مِن أَفكَارٍ ومَهَارَات، فِي مُختلف المَجَالَات، نَجدهَا فِي المُقدِّمة دُون مُنَافِس، بَينمَا يَرَى بَعض الرِّجَال؛ بأنَّ المَرأَة مُسْرِفَة ومُبذِّرة، وغَير قَادِرَة عَلَى ضَبط إدَارة المَنزِل مَاليًّا، مُتنَاسين بأنَّ لَديهَا القُدرَة والمَهَارَة العَاليَة؛ فِي الإدَارَة المَاليَّة، وبشَكلٍ يُلَائِم مُتطلَّبَات المَنزل المُختَلِفَة..!

فالمَرأَة شَكَّلت نَموذجاً رَائِعاً فِي إدَارتهَا المَاليَّة، لِمَا تَتَّسمُ بِهِ مِن حِنكَةٍ عَالِيَة؛ فِي إدَارتها لمَقَاليد وزِمَام الأمُور، فهي تَتصرَّف بذَكاءٍ إدَاري بَحت؛ فِي مَواردهَا الاقتصَاديَّة، لِمَا تَمتَلكه مِن رُؤية مَاليَّة، ولَا نَغفل دور الرَّجُل بمُسَاندتهِ لدورهَا الرَّئيس؛ فِي إدَارة العَمليَّات المَاليَّة لتَحقيق الأَهدَاف..!

والمَرأَة النَّاجِحَة تَسعَى إلَى تَنويع مَصدر الدَّخل، إضَافةً إلَى تَوحيد مَصدر الصَّرف، وهُنَا رِسَالة أُوجِّههَا لشَقَائِق النِّسَاء؛ لمَدِّ جسُور الثِّقَة والتَّعَاون مَعهن فِي إدَارتهَا المَاليَّة، وأَثق تَمَاماً أنَّ المَرأَة ستُبدع فِي ذَلك..!

* هَمسَة:

عَزيزي الرَّجُل: دَيننا الإسلَامي أَنهَى صِرَاع تَسلُّط الرَّجُل عَلَى المَرأَة؛ مُنذ أَكثَر مِن 1400 عَام، واستَبدَله بعَلَاقة التَّكَامُل، لبِنَاء مُجتَمع مُسلم فِي مُختَلَف المَجَالَات).. انتهت.

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: يَا قَوم، هَذه لَيسَت كَلِمَاتِي، بَل كَلِمَات الأُستَاذَة صالحة، فإذَا كَانَت «صَالِحَة» فاقبَلُوهَا، وإذَا كَانت «غَير صَالِحَة»، فعَليكم الرَّد والصَّد.