يتفاوت الناس في استقبالهم وتعاملهم مع الشهر الكريم فبعضهم يعيد برمجة يومه ليتوافق مع رمضان وبعضهم ينقلب برنامجه رأساً على عقب خلال 24 ساعة، خصوصاً وأن الدوام اليومي يبدأ الساعة الـ 10 صباحاً بدلاً من الثامنة، وبدلاً من النوم مساء فقد ينام البعض في ساعات الصباح الباكر ويبدأ عمله في اليوم التالي وهو صائم كما أن ساعات الصوم هذا العام تصل إلى 16 ساعة وفي فصل الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة لتلامس في بعض المدن في المملكة الـ 50 درجة وجميع تلك الظروف سيكون لها تأثير على سير العمل وعلى الرغم من جميع تلك الظروف إلا أن حركة العمل تمضي ولا تتوقف والكثير من الناس قادرعلى تغيير نمط الحياة ليتأقلم سريعاً مع ظروف رمضان وتغييراته.

أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت عن موضوع «رمضان في مكان العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» ، أن أكثر من 80% من العاملين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعتقدون أن شهر رمضان الكريم يعزز روحهم المعنوية في العمل. ويشير 44,5% إلى أن فعالية الموظف لا تتأثر في خلال هذا الشهر، في حين يوضح 55% منهم أنه لا يتم تأجيل القرارات أو الاجتماعات الهامة حتى انتهاء الشهر الكريم.

البعض يعتقد أن مثل هذه الظروف في رمضان تساهم في تعطيل الأعمال وتأجيل الإنجاز وتعليق القرارات وتأخير المعاملات، وهذا فعلاً ما أشارت إليه الدراسة والتي أوضحت بأن 74,7% من المجيبين، تعتبر حركة الأعمال بطيئة في شهر رمضان و 46,4% منهم يعتقدون ذلك «بشدة. وهذا الاعتقاد السائد قد يعود إلى انخفاض ساعات العمل في رمضان وإلى انشغال الكثير بأمور أخرى مثل التسوق أو العبادة أو غيرها من الأعمال الأخرى ولكن في المقابل يرى بعض العاملين أن رمضان بالنسبة لهم موسم رائع للعمل والكسب وفرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام..

يجب علينا أن نعمل على مواجهة كل هذه الظروف لكي نجعل من رمضان شهر إنجاز بدلاً من أن يكون شهر خمول وكسل وراحة، فرمضان فرصة عظيمة لكي يعرف كل منا أن لديه طاقة كبيرة كامنة يمكن أن يستفاد منها فهو يعمل ويصلي ويقوم بكثير من الأمور الأخرى وهو صائم ولولا رمضان لما استطاع الإنسان أن يعرف أن لديه كل تلك القدرات والإمكانات، فيجب علينا أن نفرح برمضان وأن نسعى لتطوير تلك القدرات والإمكانات لتكون دائمة ومستمرة بدلاً من أن تكون موسمية.