· المبالغة.. هي طبيعة المتحولين من حال إلى حال.. فالمتحولون من حالة الفقر مثلاً الى حالة الغنى والثراء؛ يبالغون عادة في إظهار ثرائهم وإثبات انتمائهم لطبقة الأثرياء من خلال تصرفات قد تبدو للآخرين غير مقبولة ولا معقولة وأحياناً مضحكة، وكذلك الحال بالنسبة للمتحولين من حال التفريط إلى التطرف الديني، حيث يظهرون في الغالب نوعاً من التشدد والحماس يغلب حماس أساتذتهم عشرات المرات، وكأنهم يريدون تعويض ما فاتهم، وإعلام الكل بانتقالهم إلى حال جديدة!.

· هذه شبه قاعدة مجتمعية تسيرعليها كل المجتمعات البشرية.. وسنّة مجتمعية لا يجب تهويلها أو تضخيمها أو استخدامها كحجر عثرة أمام عجلات عربة التحديث والتطور. ولأن بلادنا ليست استثناء، فقد أدت الإصلاحات والتحولات الاجتماعية الكبيرة التي حدثت في خلال الفترة القليلة الماضية والتي غيّرت؛ بل قلبت الكثير من المفاهيم الاجتماعية التي كانت سائدة لفترات طويلة، ونقلت المجتمع كله من حال الى حال، إلى نوع من المبالغات والتجاوزات عند قلة من الذين لم يحسنوا فهم طبيعة ولا هدف ولا حتى قيمة هذه الإصلاحات، فأساءوا فهمها كما أساءوا استخدامها!، وهذا أمر متوقع حاول البعض استغلاله لتخويف المجتمع من فكرة التطور، لكن محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح بعد أن قام المجتمع نفسه بلفظ تلك التجاوزات وإنكارها.

· أثناء موجات الربيع العربي التي أحدثت انقلابات كبيرة في بعض المجتمعات العربية، حدثت الكثير من المبالغات خصوصاً في مفهوم الحرية، بعد أن انتقلت تلك المجتمعات من حال ديكتاتوري تسلطي الى حال جديدة من الشفافية وحرية الرأي لم يعهدوها من قبل، مما أدى للكثير من المبالغات والممارسات الخاطئة والتشوهات السلوكية التي شاهدها العالم كله على شاشات التلفزيون، لكنها سرعان ما قاومت أخطاءها وعدلتها بعد أن آنست خطورتها، خصوصاً وأنها كانت تبدو على قدر كبير من المبالغة والتناقض.

· بعد أسابيع قليلة سيشهد مجتمعنا حدثاً غير مسبوق، هو قيادة المرأة للسيارة، وهذه خطوة انتقالية ضخمة جداً، وتغير مجتمعي كبير سيكون له ولاشك انعكاساته الكبيرة .. ستحدث بعض التجاوزات وبعض المبالغات من البعض وهذا أمر غير مستغرب، لكنها بالتأكيد لن تكون عائقاً ولن تستمر طويلاً، وسرعان ما ستعود الأمور الى طبيعتها، بفضل الوعي الجمعي والروح الاسلامية اللذين سيحاربان ويقوّمان أي تشوهات سلوكية غير طبيعية وغير ملتزمة، وسيقطعان الطريق على كل المتربصين والمرجفين وأعداء الحياة.

· تكبير بعض التجاوزات الطبيعية لتخويف المجتمع من بعض القرارات الضرورية، هو كرت أحرقه نبل وشهامة وتدين المجتمع السعودي الكريم.