* اليوم أو ربما غداً ستكون بداية شهر رمضان المبارك، ومعه يصافحنا (الصوم) الذي إضافة لكونه عبادة مفروضة على كل مسلم مُؤَهَّـلٍ له، فإنه مدرسة في الصبر، وإحساس الغني بذلك الفقير الجائع.

* (الصوم) يقدم لممارسيه وصفاتٍ صحية تُطهر أجسادهم من بعض الأمراض الجسدية، وكذا النفسية؛ لِيَشْعُرَ الصائم بروحانية تسمو به نحو المعاني والقيم النبيلة، وتجعله قادراً على ضبط لِجام نفسه وشهواتها!.

* (الصوم) هـو العبادة التي تجمع (عموم المسلمين) على توقيت واحد؛ نعم الحج له أوقاته، ولكن أعداداً محددة من المسلمين يمكنها القيام به، بينما يصومون جميعاً وفي كل بلاد الدنيا في ذات الشهر.

* (الصوم) يعزز من ينابيع المحبة، فعلى مائدة الإفطار تجتمع أُسَـرٌ ومجتمعات فرَّقتها وشَتَّت أوصالها طبيعة الحياة ورِتمها السريع؛ وتقنيتها وبرامج تواصلها التي أصبحت تُفَرّق ولا تَجْمَع!

* وهنا وفي ظل تلك المعاني السامية لـ(الصوم) هذه دعوة لاستثمار أيامه الطاهرة بممارسات تُطَهِّر النفوس، وتغَذي في عروقها جداول الوِد والإحساس بالآخرين والقرب منهم؛ فهلمُّوا إلى إفطار مع قريب أبعدته عنا موجات عارضة من الغضب، أو صَدِيْقٍ نأت به عن دنيانا حادثة عابرة أو محطة نسيان صنعها زمن كله عَجَـب.

* تعالوا نتعرف على قيمة الصّحة؛ فَنُفْطِر يوماً مع مرضى في مشفى؛ فنكون لهم أشقاء، ولدائِهم خير دواء، أو لعلنا نحْمِل قبيل المغرب الإفْطَار إلى دار أيتام أو عَجَزة؛ لِنَزرع في دنياهم الفرحة والبهجة، ونكون نحن لهم الأُسْرَة!.

* بالله عليكم دعونا نستقبل رمضان؛ ليس برسائل جوال مكرورة ومملة أحياناً أو إيميلات منسوخة؛ ولكن بأن نغسل القلوب حقيقةً بالتواصل الفَاعِل والصادق مع الأسرة والأقرباء والأصدقاء والزملاء، ومع المرضى والفقراء، وأن نرسم الابتسامة على الوجوه، بعيداً عن ذاك التَّجَهُمِ، وتلك الّلُطْمَة، وهما اللذان يأسران مُحيّا بعض الناس في نهار رمضان؛ تحت ذريعة «اللهم إني صَائم».

* ويبقى كل عام وأنتم أصدقائي بخير، كل عام وأنتم الصفاء والطّهر والنقاء، كل عام ووطننا الغالي في أمن واستقرار ونماء، وأبطال جيشنا وأمننا في حفظ الله ورعايته في الأرض أو السماء، كل عام وإخواننا المسلمون في أمن وخير ورخَاء!.