أجزمُ بنسبة (٩٩،٩ ٪) بأنّ هناك قصّة تستحقُّ أن تُحكى للفأر السمين الذي تداولت وسائلُ التواصل الاجتماعي صورته البهيّة وهو محشور وشبعان بين أسلاك وفولاذ إحدى ماكينات صرف النقود، بعد أن استمتع بأكْل النقود التي كانت تعمر الماكينة، حتّى جعلها من آثارِ قرضِها بأسنانه اللطيفة مثل العصف المأكول!.

ربّما، كان الفأر قد غزا الماكينة كما تغزو قوّات النُخبة العسكرية أراضي أعدائها لتنفيذ مهمّة نوعية وسرّية خلف خطوط التماس الحدودية، قادماً من بيت متواضع ومُستأجر لمواطن ذي دخلٍ محدود، وتحديداً من جُحره الذي حفره بجوار مطبخ البيت!.

وظلّ الفأر يتلصّص على المواطن الذي كان مُلقِياً برأسه المُثقلة من الصُداع والتفكير على وسادة همومه يُصارع القلق والأرق لعلّه ينام، شاكياً حالته المادية الصعبة لزوجته المخلصة، وكيف أنّ راتبه لا يكفي الحاجات المعيشية التي تراكمت عليهما كما تتراكم السحب في جوِّ السماء، وكيف أنّه، أي الراتب، لا يقدر على الاستراحة في جيبه ولو قليلاً، وأنّه تحت تأثير الغلاء والفواتير والإيجار والأقساط ينفد قبل نهاية الشهر بأيّامٍ لا يستطيع عدّها من كثرتها، وصعوبة أحوالها، وبطء انقشاعها!.

عندها اقترحت الزوجة على زوجها أن يقترض من البنوك، فأجابها أنّه قد فعل ذلك مراراً وتكراراً، وما زال يُسدّد القروض، وليس في وُسْع راتبه تحمّل أيّ قرض إضافي، فضلاً عن كون كثرة الاقتراض من البنوك تُشبه الجُبنة الكاملة الدسم في سهولة أكلها ولذّة طعمها، ثمّ تسبّبها في التهاب القولون و(مصارينه) العزيزة!.

وحال سماع الفأر لكلمة الجُبنة «السحرية»، قرّر مغادرة بيت المواطن على الفور بتأشيرة خروج نهائي، إذ لا تنقصه هموم فئرانية حتّى يستمع لهموم إنسانية، وهو يعشق الجُبنة، ويفضّلها على ما سواها، ولا يصمد أمام إغرائها القوي، وهكذا غزا أقرب ماكينة صرف نقود لأجل عين الجُبنة الشهية، لكنّه للأسف لم يجدها ووجد النقود بدلاً منها، فانهال على هذه الأخيرة أكلاً وقرضاً وتمزيقاً، من أثر الجوع والغيظ والانتقام من بني الإنسان!.

قصّة خيالية، لكنّها قريبة من الواقع، أليست كذلك؟!.