أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون، بقمتهما التاريخية، التي عُقدت أمس الثلاثاء في سنغافورة، باعتبارها اختراقًا في العلاقات بين البلدين، لكن الاتفاق الذي توصلا إليه لم يعطِ الكثير من التفاصيل حول المسألة الأساسية المتعلقة بترسانة بيونغ يانغ النووية.

ووافق كيم على «نزع كامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية»، وهي الصيغة المفضلة لبيونغ يانغ، لكنها لا تلبي المطلب الأمريكي الثابت بتخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها النووية بشكل «قابل للتحقق ولا عودة عنه».

وفي مؤتمر صحافي بعد القمة قال ترامب ردًّا على سؤال حول هذه النقطة، وهي الأبرز في القمة، قائلًا: «لقد باشرنا العملية»، مضيفًا أنها «ستبدأ سريعًا جدًّا» وأنه ستكون هناك عملية تحقق تشمل «العديد من الأشخاص»، لكن دون إعطاء تفاصيل ملموسة.

وقال ترامب في مؤتمره الصحافي بعد القمة، إنه سيوقف المناورات الحربية السنوية مع سيول، التي تندد بها بيونغ يانغ إذ تعتبرها محاكاة لاجتياحها. وأضاف: «سنوقف المناورات ما سيوفر علينا مبالغ طائلة»، مضيفًا أنه يريد سحب قواته من الجنوب «في مرحلة ما». ولم تكن المناورات مشمولة في الوثيقة المشتركة.

وأشاد ترامب بـ»العلاقة الخاصة» التي يبنيها مع كيم، الذي يتعرض نظامه لاتهامات عدة، بانتهاك حقوق الإنسان، الذي يشتبه بأنه يقف وراء اغتيال الأخ غير الشقيق لكيم في ماليزيا.

وقال ترامب بعد مراسم التوقيع: «سنلتقي مجدد»، بينما يقف مع كيم على الشرفة؛ حيث التقيا للمرة الأولى، مضيفًا: «سنلتقي مرارًا». وتابع ترامب أنه يعتزم «فعلًا» دعوة كيم إلى البيت الأبيض، لكن رغم كل هذه الأجواء الإيجابية أعلن الرئيس الأمريكي أن العقوبات على كوريا الشمالية ستظل قائمة في الوقت الراهن، لكنه يريد رفعها في أقرب فرصة، من جهته، تعهد كيم «طي صفحة الماضي»، وأن العالم «سيشهد تغييرًا كبيرًا».

​ماليزيا تعيد العلاقات

قال رئيس وزراء ماليزيا، مهاتير محمد، إن بلاده ستعيد فتح سفارتها في بيونجيانج، فيما يشير إلى نهاية خلاف دبلوماسي؛ بسبب اغتيال أخ غير شقيق لزعيم كوريا الشمالية في كوالالمبور العام الماضي. وقال مهاتير في حديث مع صحيفة نيكي اشيان ريفيو، نشر الإثنين، أثناء زيارته اليابان: «نعم، سنعيد فتح السفارة».

ردود فعل عالمية مرحبة

واعتبرت الصين حليفة الشمال، أن القمة هي بداية «تاريخ جديد»، ودعت إلى «نزع الأسلحة الكيميائية» بشكل تام من شبه الجزيرة الكورية. وأشاد رئيس وزراء اليابان، شينزو آبي بالوثيقة المشتركة، معتبرًا أنها «خطوة أولى» نحو نزع السلاح النووي.

وقال آبي: إن «كيم أكد خطيًّا في هذه القمة نيته في نزع السلاح النووي بالكامل. أدعم ذلك كخطوة أولى نحو الحل الشامل للمسائل المتعلقة بكوريا الشمالية». وأشادت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية، ناتالي لوازو بتوقيع الوثيقة المشتركة، معتبرةً أنها «خطوة ذات دلالة».

من جانبها، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء أمس الثلاثاء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية قوله: إن روسيا تنظر بإيجابية للقمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، لكن «الشيطان يكمن في التفاصيل». وقال ريابكوف: إن روسيا مستعدة للمساعدة في تنفيذ ما اتفق عليه الجانبان من العمل على نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية، وتأمل أن تفتح تسوية الأزمة النووية الباب أمام التعاون الاقتصادي الطبيعي.

من جهتهم، رحب الكوريون الجنوبيون أمس باللقاء التاريخي بين ترامب وكيم فيما وصفته وسائل الإعلام المحلية بأنه «محادثات القرن». وقال الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان: «نأمل في أن تشكل القمة نجاحًا، وتحمل إلينا نزعًا كاملًا للسلاح النووي والسلام، وعصرًا جديدًا»، في العلاقات بين الكوريتين والولايات المتحدة.