قديما – أيام الجوع – قالوا إن قلب الرجل في معدته ، و إنه سيقع في حب من الذكية التي ستملأ معدته الخاوية بما لذ وطاب ، و استمر العمل بهذه الحكمة زمنا طويلا تنافست الفتيات في إظهار مواهبهن في الطبخ و النفخ لحموات المستقبل لأن أعلى درجات التقييم على مهارة الطبخ فكان النموذج شبه الموحد لتقييم النساء لمن ستحظى بقلوب أبنائهن على النحو : 70 درجة على الطبخ ، 10 درجات على الشعر الطويل ، 10 درجات على الجمال ، 10 درجات على الأخلاق ، و صارت خلالها كتب الطبخ أكثر الكتب التي تحرص النساء على اقتنائها و ملاحقتها ، ولا تستغرب لجان المقابلات الشخصية للوظائف حين يطرحن السؤال الروتيني العريق : ما هو آخر كتاب قرأتِه ؟ فتجيب باعتزاز بالغ : مأكولات العالم في بيتك و الحقيقة كتاب رائع لا زلت أعكف على قراءته و أمضي معه أجمل اللحظات! ثم لا تجد حرجا من نصح اللجنة باقتناء الكتاب فهن نساء في نهاية الأمر و مهمومات في البحث عن قلب الرجل و تعولمت الأطباق جراء هذا البحث اليائس عن قلب الرجل الغارق في معدته ، فصار الرجل الخليجي مثلا يتناول فطورا أمريكياً و غداء إيطالياً و عشاء فرنسياً ، و يوم الخميس تحتفل المائدة المنزلية بجامعة الدول العربية و تعد طبقا من كل دولة ، و لم تفكر النساء هل ما يلائم القلب الغربي سيلائم القلب الشرقي أم0 سيأتي بنتائج معاكسة ، وهل الأطباق العربية ستتفق مع قلبه أم ستتعارك فوقه ! بقي الحال كذلك أكل و مرعى و قلة صنعة ، و ماذا سيصنعون غير مقابلة القنوات الفضائية و التمتع بما لذ وطاب ، فتراكمت الشحوم و ثقلت الحركة ، و شلت الحياة ، و دفن القلب تحت أكوام من الأطباق و أمواج من الدهون و الصلصات ، فتغير الطريق لقلب الرجل و صار في الاتجاه المعاكس إذ يجب انتشال القلب بصنارة الرعاية و الطهي الصحي الخالي من الدهون ، وما أن بدأ البحث عن الوصفات الصحية حتى انهار سوق الأسهم ، و تغير الطريق مجددا و قفز قلب الرجل لجيبه و تغيرت متطلباته و أطباقه ، بل حتى استمارات تقويم الأداء لدى الراغبات في تزويج أبنائهن فصارت على النحو : الوظيفة الحكومية 70 درجة ، المستوى السادس 10 درجات ، الكادر التربوي 10 درجات ، الجمال و الأخلاق و خلافه 10 درجات . و نشأ تبعا لهذا زيجات منوعة أشهرها المسيار الذي تنفق المرأة فيه وحدها - سرا و بعيدا عن عيون الناس - على عمليات البحث و التنقيب عن قلب الرجل في أي بئر سحيق استقر ! و السؤال المسحوق لماذا صار البحث عن قلب الرجل هماً يشتعل كالهشيم في قلوب النساء ولا رجل يسأل كيف الطريق لقلب المرأة ، و المرأة غير آبهة ولا تجد الوقت للاطمئنان على صحة قلبها في غمرة بحثها الأزلي و لهاثها خلف السراب .