أنا أفهم أن يأتي أحدهم ليقول (رأيه) الديني أو السياسي أو الاقتصادي تجاه قضية ما.. هذا حقه وعلينا أن نحترمه.. ولكن، لا أفهم كيف يريد أن يكون رأيه هو الصواب الوحيد بين كافة الآراء المطروحة، وأنه وحده الذي يمتلك الحقيقة المطلقة، وأن الخروج على (رأيه الشخصي) هو خروج على الدين والشرع، أو خروج عن الوحدة الوطنية! أنا أفهم أن البعض يقف ضد قيادة المرأة للسيارة.. ولكن لا أفهم هذه الحدة بهذا الخطاب الذي يقول أن جلوسها في المقعد الأمامي بدلاً من المقعد الخلفي وقيادتها لهذه الآلة سيفتت الوحدة الوطنية، ويجعلنا دولة منحلة، ومجتمعا أقل فضيلة، وستخرج (الذئاب البشرية) في الشوارع لاغتصابها!.. وأن كل من يقف ضد هذا الرأي هو عميل وجاسوس ومنحل ولديه خلل في إيمانه وعقيدته!.. ولا أفهم كيف يكون لمثل هذا الرأي المتطرف أتباع ومريدين، ويصدقون هذا السيناريو المخيف الذي يكاد أن يصف نساءنا أنهن بلا أخلاق، وشبابنا مجرد (وحوش) تنتظر الفريسة! هو بالضبط مثل ذلك الرأي المتطرف الذي قال صاحبه: لولا وجود هيئة الأمر بالمعروف لأصبحت مشكلتنا الكبرى تجميع اللقطاء من أمام أبواب المساجد! هذا ليس «رأي».. هذه «قلة أدب» مع مجتمع بأكمله! أنا أفهم الرأي الذي يقول (المرأة ما أن تخرج من بيتها فهي في خطر.. أنظروا ما الذي يصنعه الشباب من فوضى بعد فوز فريقهم المفضل، وكيف يتهجمون على العائلات في الشوارع).. ولكن لا أفهم لماذا صاحب هذا الرأي لا يُطالب بسن قوانين تحميها، وإصدار قانون ضد التحرش، وتطبيقه بصرامة.. نعم لن تحمي نفسها من هؤلاء، ولكن هل سيحميها السائق الآسيوي الضعيف؟.. لن يحميها سوى القانون. . ضعوا قانونا واضحا وطبقوه بصرامة وسيحميها وهي مع عائلتها، وهي مع سائقها، وهي لوحدها. أنا – أكاد – أفهم وجود هذا الكم الهائل من الأصوات – سواء معها أو ضدها – مشغولة برياضة المرأة، وعباءة المرأة، وعمل المرأة، وقيادة المرأة للسيارة، ويقاتلون بحماسة – وفي كل الجهات – ضد هذه الأشياء (أو معها)، ويوزعون الاتهامات والشتائم لبعضهم البعض.. ولكن لا أفهم لماذا تغيب غالبية هذه الأصوات عن (مفاسد) أخرى أدهى وأمر وأكثر وضوحاً.. لماذا يخفت الصوت ويفتر الحماس عن الفساد، وسرقة المال العام، والمحسوبية، والبطالة، والفقر، والحقوق.. وأشياء أخرى أخطر من عباءة المرأة. أنا لا أفهم كل هذه الحماسة لدى اليمين واليسار!.. ألا توجد قضايا أهم؟! تيار يريد أن يقنعك أن قيادة المرأة للسيارة هي أكبر مشكلة تهدد المجتمع والدولة! وتيار يريدك أن تؤمن أن قيادة المرأة للسيارة هي الحل! آمنت أن هذا اليمين واليسار كلاهما مشبوه.. أو أن أحدهما أغبى من الآخر! آمنت أن إثارة القضايا التافهة والصغيرة تسحب الضوء من القضايا المهمة والكبيرة وإن من يقوم بدور البطولة – من الجهتين – فيها.. هو ممثل.. بعلمه، أو دون علمه! أنظروا حولكم.. شاهدوا ما الذي يحدث في هذا العالم.. ستصرخون: يا إلهي.. ما أتفه قضايانا..! alrotayyan@gmail.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (1) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 (Stc) 635031 (Mobily) 737221 (Zain)