إذا كانت ثورة 25 يناير قد أعادت للمواطن المصري فخاره بمصريته فإنها أعادت للمواطن العربي أيضاً فخاره بعروبته، فقد مثلت على الساحة المدنية لمصر المقابل الموضوعي لسيمفونية العبور المجيدة – أكتوبر/رمضان 1973 – التي أعادت للوطن أرضه وكرامته وألحقت الهزيمة الثقيلة بالجيش الذي لا يُقهر. كما كشفت ثورة ‏25‏ يناير المعدن الأصيل لشباب مصر وعمق انتمائه الوطني وحبه الغامر لوطن يريده الشباب أن يكون قويا نظيفا متحضرا ديمقراطيا‏,‏ يجتث الفساد والاستبداد‏,‏ ويمتلئ حياة وإبداعا‏,‏ يستعيد مكانته الصحيحة جزءا من ركب التقدم العالمي وقوة مؤثرة في عالمه العربي ونطاقه الإقليمي.
لذا فإن أهم ما حققته الثورة المصرية هو إطلاق الأمل في مستقبل الأمة العربية وعودة دور مصر القومي. والثابت تاريخياً، كما يقول الأستاذ عوني فرسخ، أنه حين تكون مصر فعالة قومياً تستنهض القوى الحية ما بين المحيط والخليج، بحيث توفر للأمة العربية أسباب المنعة والقدرة على أداء دور إقليمي ودولي، وتعزز قدرة شعوبها كافة على تحرير إرادتها الوطنية وتقديم الاستجابة الفاعلة لما تواجهه من تحديات. في حين أنه كلما وهنت مصر قومياً انكفأت داخل حدودها القطرية، فتشرذم المشرق العربي وشاعت فيه الصراعات اللامجدية، ثم ارتد الوهن على مصر. ما يعني في التحليل الأخير ارتباط الأمن الوطني والتقدم المصري على مختلف الصعد بالأمن القومي والتقدم العربي العام. وبالتالي فالدور القومي لمصر إنما فيه مصلحة مصر وشعبها.
وكنتيجة لموقع الوطن العربي الاستراتيجي، وتراثه الحضاري، وثرواته الطبيعية كان - عبر الزمن - مستهدفاً من قوى العدوان الخارجي، فيما كانت مصر درعه الواقية في التصدي للغزاة من الغرب الأوروبي جاءوا أم من الشرق الآسيوي، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة. ولقد كانت سنوات المد القومي العربي بقيادة عبدالناصر، كما يقول الأستاذ فرسخ، أخصب وأخطر سنوات القرن العشرين عربياً. إذ شهدت حراكاً سياسياً اجتماعياً عربياً وحضوراً على المسرح الإقليمي والدولي، وصراعاً مع القوى الاستعمارية غير مسبوق في تاريخ الوطن العربي، كما خلفت تراثاً قومياً لما يزل فاعلاً. وقياساً على التجربة خالدة الذكر نتساءل هل تعيد ثورة 25 يناير الشبابية لمصر دورها القومي الفاعل إقليمياً والمؤثر دولياً بمثل ما كان أيام عبدالناصر؟
nafezah@yahoo.com