إذا كان ما يرد ضمن بعض الفتاوى من آراء تصطدم مع أبسط قواعد التفكير السوي ، هو أمر يثير الاستغراب ويستحق التأمل ، فإن الأسئلة التي ترد إلى بعض الفقهاء بغرض الحصول على فتوى شرعية، تبقى هي الظاهرة الأكثر غرابة مما يرد ضمن الفتاوى نفسها .
معظم الفتاوى الشاذة التي ابتلينا بها هي نتاج مباشر للأسئلة العجيبة التي يطرحها جمهور المستفتين . خذ عندك مثلا: ما هوحكم لبس الصدرية ( السوتيان ) للمرأة ، وما هوحكم ارتداء الثوب النسائي الذي يحتوي على السحاب أو (السوستة)..؟ وهل يجوز مشاهدة أفلام الكرتون ..؟ وما هو حكم ربط حزام الأمان بالسيارة ، وهل يجوز تسميته بحزام الأمان أم أن الأمان بالله وحده ..؟ وما هو حكم لبس الساعة في اليد اليسرى ..؟ وما هو حكم ارتداء البنطلون ..؟ وما هو حكم تقبيل المصحف الشريف ..؟ وهل تجوز البسملة قبل الشروع في أي عمل ام أن ذلك لم يرد في الأثر ..؟ إلى آخر هذه الأسئلة العجيبة .
هذا الشغف بمعرفة الحكم الشرعي فيما لا يدخل ضمن نطاق الحلال والحرام من الأصل ، هو مؤشر صريح على وجود عرض مرضي خطير أصيبت به العقلية الجمعية في العديد من البلاد الإسلامية . وهو عرض مركب للعديد من الأمراض مثل الوسواس والاتكالية وتعطيل المجال الحيوي للتفكير .. والمرض الأخير يؤدي إلى نفس النتائج التي تؤدي إليها الامراض العقلية لا العصابية فقط ، حيث يفشل المريض في تحديد أولوياته ، ويبالغ في إهمال الأهم والمهم لصالح الأقل أهمية وعديم الأهمية، ويحتكم في نظرته إلى الواقع وتعامله معه ، إلى مجموعة من التصورات الذهنية المجردة والمعزولة عن أي سياق معرفي أو منطقي قادر على التمييز بين الضرورات وما سواها .
لقد كان الصحابي الجليل عبد الله بن عمر هو اول من حاول التصدي لهذا المرض الخطير ، حيث سأله حاج من العراق ( يعتقد البعض انه خارجي ) عن حكم قتل الذباب قبل التحلل ، فما كان من ابن عمر إلا أن قال : (( اهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال النبي : هما ريحانتاي من الدنيا )) .
وها نحن الآن نسأل عن حكم قتل ميكي ماوس بعد أن ضيعنا فلسطين .
anaszahid@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (7) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain