شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

جامعة الملك عبدالعزيز .. باب النجار

د. عائض الردادي
الإثنين 28/12/2009
جامعة الملك عبدالعزيز .. باب النجار
الأساتذة الافاضل أغرقوا وسائل الإعلام بكثرة النصائح والمعلومات عن البيئة وعن الحماية من التلوث وعن سوء التخطيط والتنفيذ، الا انه كان ينبغي ان يتكلموا عن كارثة جامعتهم وهل قدموا لها النصح كما قدموه لأمانة جدة..

جامعة الملك عبدالعزيز اكبر جامعات المملكة طلابا ومدرسين وهي كذلك الجامعة الغريقة (بالغين) من جراء أمطار الاربعاء 8/12/1430هـ وصارت مبانيها واجهزتها غرقى، وهي المباني المنشأة وفق احدث اساليب البناء، وليست حياً شعبياً ولا مباني لمواطن محدود الحال يختار ارخص المخططات أو مواد البناء. تفاوتت تصريحات مسؤوليها فمنهم من قال: ان بنيتها التحتية قد دمرها السيل ومنهم من قال: ان القاعات والمرافق التعليمية جاهزة لاستقبال الطلاب ليدرسوا حسب الخطط التعليمية، ومنهم من قدر الخسائر بمليارين، أو بمليار وستمائة مليون، او مليار، ومنهم من قدرها بمائتي مليون ومنهم من حمد الله على ان الجامعة قد وقفت درعا صادا للسيول الهائجة من الأودية فحمت ما وراءها من البيوت الحائلة بين السيول والوصول الى البحر.

السيول - حسب التصريحات - دمرت المستشفى الجامعي ومخازن المواد الكيماوية والمراكز المتخصصة ومن أهمها مركز التقنيات متناهية الصغر (النانو) ومركز الحاسب الآلي وورش كلية الهندسة وغيرها والمرافق الرياضية والمكيفات وحيوانات التجارب العلمية وغيرها.

وبما ان الجامعة ليست مخططا عشوائيا ولا شعبيا لتعلق الاسباب على عوام الناس فالسؤال المطروح هو: هل كانت خبرات الجامعة غائبة عند التخطيط والتنفيذ وحماية المنشآت أم ان قفل -بيت النجار دائما مخلع- كما يقول المثل الشعبي، وان كان بيت الخبرة العلمية يحصل له هذا التدمير فان النجار الشعبي معذور، ويبقى تساؤل آخر هل منشآت الجامعة خططت ونفذت بخبرات جامعية مؤهلة أم من جهات أخرى داخلية أو خارجية؟

يحمد لطلاب الجامعة انهم هبوا لإزالة الأوحال والتدمير من جامعتهم كما هب آلاف المتطوعين في جدة لمد يد العون المادي والمعنوي والجسمي لمنكوبي جدة، غير ان الأساتذة الافاضل أغرقوا وسائل الإعلام بكثرة النصائح والمعلومات عن البيئة وعن الحماية من التلوث وعن سوء التخطيط والتنفيذ، وهذا وان كان في الوقت الضائع لانه جاء بعد الفاجعة الا انه كان ينبغي ان يتكلموا عن كارثة جامعتهم وهل قدموا لها النصح كما قدموه لأمانة جدة، وهل تجاهلت الجامعة نصائحهم المبنية على أسس علمية كما تجاهلتها الأمانة؟ وهل المتخصصون في الإدارة والهندسة والحماية كان لهم دور في المنشآت والإدارة؟

الكلام بعد الفاجعة كثير، ولكن الحقيقة التي لا تقبل مراء ولا تحتاج لبحث علمي هي ان الأودية أرادت فتح طريقها للبحر الذي خلقه الله لها، وان الإدارة البشرية فشلت في ايجاد مخارج لسيلها أو لتصريف مياه الصرف، وان الكارثة ستعود للجامعة ولغير الجامعة ما لم تعد مجاري المياه إلى وضعها سواء أكانت سيولا أم صرفا صحيا، وان المطلوب الآن إزالة الآثار الناجمة ووضع حلول لعدم التكرار وليس البكاء على الاطلال.

جامعة الملك عبدالعزيز مثال واقعي على ان العلم وحده غير كاف ما لم يصاحبه عمل سليم وتطبيق حسب البيئة، وهي مثال على أن الإدارة والخطط والتنفيذ لا تكفي ما لم يصاحبها تطبيق سليم بعيدا عن الإعلام، فقد كشف السيل كل مستور من سوء تخطيط وتنفيذ وصرف للمال العام .

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode
أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا