شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

الشراكة المجتمعية.. مهارات الحياة.. أنموذجاً

د.محمد عثمان الثبيتي
الإثنين 08/02/2010
الشراكة المجتمعية.. مهارات الحياة.. أنموذجاً
تبيانت ردود الأفعال حول ما كتبته عن القطاع الخاص وغياب المسئولية الاجتماعية الأسبوع الماضي ؛ وبغض النظر عن التأييد أو خلافه إلا أن الفيصل في تقبل مثل هذه الموضوعات هي ردود الأفعال ذاتها التي أثبتت أن الطرح لامس مساحات الألم المُهمَّشة في بُنية المجتمع.

ولكن تكمن الحَيرة في اختيار أبرز هذه الردود ؛ لأن ما أراه ملائماً للعرض في هذه المساحة – التي هي حق لجميع القراء – قد لا يراه غيري مناسباً ، عموماً أكثر الردود التي استثارتني للرد هو ما زودني به الدكتور صبحي الحارثي المشرف على مشروع مهارات الحياة المنفذ حالياً في الإدارة العامة للتربية والتعليم بالطائف ، ولعل ما دفعني للحديث عنه – رغم أهميته كمشروع ينقل التعليم من كونه وسيلة لتقديم المعرفة المُجرَّدة في مستواها الأول إلى تفعيل دور التعليم كأداة للتعايش ومواجهة الحياة عن طريق نقل هذه المعرفة إلى ممارسة وتطبيق من خلال إكساب الطلاب حزمة من المهارات اللازمة لتطويرهم ذاتياً واجتماعياً بهدف التعامل بثقة وكفاءة مع أنفسهم ومع الآخرين – أقول ما دفعني إضافة لما سبق هو الجهة التي قامت مشكورة على تمويل هذا المشروع وهي شركة عبد اللطيف جميل ممثلة في برامجها لخدمة المجتمع ؛ مما يعني أن ثمة شراكة مجتمعية تجمع بين القطاع الخاص كممول وبين وزارة التربية والتعليم كمستفيد ، الأمر الذي يُعَّد نقلة نوعية في تحوير مفهوم الاستثمار بمدلوله المادي إلى دعم الاستثمار بمدلوله الإنساني ، على اعتبار أنه الاستثمار الحقيقي الذي سيؤتي ثماره ولو بعد حين.

يقول الجاحظ إن المعاني مطروحة على قارعة الطريق ، ولكن من هو المبدع الذي يستطيع أن يلتقط أجودها ويجعلها بفكره النيِّر ، وبصيرته النافذة واقعاً ملموساً تستفيد منها الشريحة الأكبر والأهم في أي مجتمع ، لن أسوِّف كثيراً في ذكر هذا المبدع الذي وجه بنقل فكرة برنامج مهارات الحياة ؛ حينما رآها في إحدى - زياراته لمدرسة بريطانية – وتطبيقها في تعليمنا السعودي ؛ ذلكم المبدع هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – يحفظه الله – هذا الملك الذي ما إن تسنَّم مقاليد الحكم إلا وشغله الشاغل الإصلاح في شتى مجالات الحياة والتربية والتعليم أبرزها.

من هذا المنطلق جاءت ضرورة استعراض آلية البرنامج – كما وصلت إلىَّ من المشرف عليه في النقاط التالية :

* المفهوم: برنامج مخطط ومنظم في ضوء أسس علمية سليمة لمساعدة الطالب على التعامل مع الحياة بتفاؤل وإيجابية من خلال جزء نظري وآخر عملي داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي وبما لا يتعارض مع خطة مدير المدرسة ،لإكسابه عدداً من المهارات الحياتية التي تطور وتبرز مقدرته لتطوير مهاراته الشخصية والاجتماعية التي يحتاجها شباب اليوم لكي يتعامل بثقة وكفاءة مع نفسه أو مع الآخرين.

* الهدف: إعداد الطالب للحياة.

* المهارات اللازمة لطلاب المرحلة الثانوية: حُدد عشر مهارات قُسمت على ثلاثة مستويات: المستوى الأول لطلاب الصف الأول الثانوي ويحتوي على مهارات الاتصال وبناء الثقة وتقدير الذات واكتشاف أنواع الذكاء، والمستوى الثاني لطلاب الصف الثاني ويحتوي على مهارات الحوار ووقتي حياتي وأحلى هدف وأدوات توسيع الإدراك، والمستوى الثالث لطلاب الصف الثالث ويحتوي على فن التعامل مع الناس وفن كتابة السيرة الذاتية وكن مبدعاً .

* مُبررات البرنامج: شراكة المدرسة للمجتمع ، وحاجات سوق العمل ، واستثمار طاقات الطالب ، والتكامل المعرفي والمهاري والتربوي.

* الفئة المستهدفة: طلاب المرحلة الثانوية وفي جميع مستويات التحصيل الدراسي – مرتفعي التحصيل أو متوسطي التحصيل أو منخفضي التحصيل - وهذا يعني أن البرنامج موجه للكل وليس لفئة مُعينة.

* أوجه دعم شركة عبد اللطيف جميل: تتمثل في إقامة دورات تدريبية لمنفذي البرنامج في نفس محتوى البرنامج ، وطباعة كتيبات تعريفية للطلاب المتدربين ، ودعم كل مدرسة ثانوية تقوم بتنفيذ البرنامج بمبلغ5000 ريال، بحيث تُصرف على طلاب البرنامج فقط. لذا فإن توافر الشراكة المجتمعية – كما هو مُتحقق في هذا المشروع - يُعطي دلالة واضحة على تغيُّر في منهجية التفكير لدى القائمين على شئون هذه الشركة ، الأمر الذي يدعوني إلى توجيه الدعوة إلى بقية مؤسسات القطاع الخاص – خاصة البنوك وشركات الاتصالات – للاضطلاع بأدوار موازية لحجمها الاقتصادي تُعزِّز من خلالها مسئوليتها تجاه مجتمعها والمساهمة في تنفيذ مشاريعه. بقي أن أُنوه بالجهود المتميزة التي بذلتها ولا تزال الإدارة العامة للتربية والتعليم بالطائف ممثلة في مديرها العام ومساعديه للشئون التعليمية والمدرسية في سبيل إنجاح هذا المشروع الرائد الذي يعمل على تكوين اتجاهات إيجابية متنوعة لتعلُّم مهارات الحياة ، وتتسامى هذه الإشادة إذا جاءت محايدة؛ حيث جمعني لقاء مُقْتضب مع الأستاذ سعد القرني مُدير التدريب بتعليم جدة في رحاب جامعة أم القرى وقال لي حرفياً : إنني وجدتُ دعماً في تعليم الطائف لتنفيذ البرنامج أكثر من أي جهة أخرى.

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode
أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا