
تفطرت مشاعري وتألمت كثيرا عندما قرأت خبر المعاق المجلود على أيدي المراقب الذي اؤتمن عليه في دار التأهيل الشامل. خاصة عندما اتضح عدد من التفاصيل المشينة التي ارتكبها هذا الرجل في حق إنسان لا حيلة له أمامه إلا تحمل وخزات الألم راضخاً.
فقد تقصد الرجل بسادية عجيبة إيقاع الأذى الجسدي على المعاق بجلده في محل إقامته وفي دورة المياه وعبرها وتخير الجزء الوحيد الذي يشعر به من جسده وهو بذلك يؤذيه مرتين وينتهك إنسانيته بضراوة لا تمسحها من قلبه ووجدانه قبلة مسؤول أنعم بها عليه أمام عدسات الصحافة ولا تخليه من المسؤولية أمام الله وضميره وقوانين الدولة فكلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته.
ومتابعة العمل في المؤسسات الاجتماعية واجب خطير لأنه يمس البشر وحقوقهم وإنسانيتهم فهو ليس ملفاً يضاف إليه أوراق مفقودة ولا كرسي يجري إصلاحه بل بشر ليس بالسهولة إصلاح ما يصيبهم من عطب كما أنهم ذوو ظروف لا تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم قولاً أو فعلاً لحاجتهم إلى رعاية وعناية خاصة وكيف يمكن أن يأمن المجتمع على أبنائه المعاقين أو المرضى والمسنين ممن يحتاجون رعاية خاصة وفرتها لهم الدولة بإمكانيات مميزة وفي مثل تلك الدور خاصة وأننا لم نخرج بعد من صدمة وتداعيات قضية نزيلات الدار في مكة وما تعرضن له على أيدي المراقبات المسؤولات عنهن ومهما كانت نتيجة التحقيقات في القضيتين أو غيرهما. ونأمل أن لا نلجأ للتبريرات المائعة التي أوردها البعض كأن المعاق يجب أن يعالج لدى أسرته وأنه لا يخرج إلا بتقرير يؤكد سلامته فكيف تأكدت تلك السلامة وجسده يحمل تلك الآثار المشينة. وكيف يمكن أن نعتبر أن ما حدث جنحة إدارية وليست جنائية كما أورد أحد فضلاء المحامين والمعتدى عليه إنسان وليس ورقة. ونحن لا نشكك في الناس عبثاً ولكن في ظل تواتر الحوادث تباعاً أصبح لا بد من إيجاد آلية جديدة في الشؤون الاجتماعية للمراقبة والاستقصاء لأحوال المؤسسات الإيوائية بشكل مستمر ودقيق وفعال لأن ذلك لم يحدث من فراغ فلو كانت الرقابة مستمرة والتقييم متماسكاً لما ارتكبت هذه المخالفات التي ظهرت على السطح. وأعتقد من خلال خبرتي وعملي مع الحالات الاجتماعية لفترة طويلة أن العاملين في المؤسسات الاجتماعية أياً كانت وفي أي جهة لا بد أن يخضعوا لاعتبارات وتقييمات خاصة عند توظيفهم قد لا تنطبق على كافة موظفي الدولة فكل ما هو خاص يستدعي إمكانيات خاصة كذلك قد لا تتوفر في كل الناس وأهمها الصبر والاتزان والإنسانية العالية أولاً وأخيراً. وأقر أن تحقيق ذلك ينضوي على صعوبات كثيرة إلا أن ما لا يدرك جله لا يترك كله ويمكن تحقيق بعض من ذلك عن طريق التقييم والمتابعة المستمرة لهم وإبعاد المسيء إلى الوظائف الإدارية لا أن تقفل الملفات وفق نظام النفي السلبي والطبطبة. إن العمل الاجتماعي دقيق وحساس جداً لأن أقل فعل غير ناضج أو قاسٍ، أو مضطهد له تأثير كبير على متلقي الخدمة أو الدعم أو غيره لذا يحتاج إلى ضمائر مستيقظة دوماً لأن الله يسمع ويرى.