
ديربي اليوم غسيل هموم للجارين، وقد أعيتهما العودة لجادّة الطريق، رغم أن الاهلي وصل لنهائي كأس ولي العهد، أمّا الاتحاد فهو (الشاطر) الباحث عن جبر الخواطر، واليوم لقاء في المعتاد تذوب من خلاله القياسات الورقية، ويحيا دومًا (التأهيل)، وهنا مربط الفرس للاتحاد، فلازال فاقدًا لهذه الميزة التي ظلت لسنين سر توهجه، أو أحد أسرار توهجه المحلي والقاري.
الاتحاد عندما يكون في أسوأ حالاته يعرف التعامل الأمثل مع مثل هذه الظروف، وبالتأكيد جماهير (هنا وهناك) ستقبل بالفوز لعلّه يعوّضها شيئًا ممّا أُهدر في الموسم الحالي، ولنسلّم أن هيبة الاتحاد ضائعة، والأهلي الفريق الذي لا يمكن أن يتنبأ أقرب مقربيه ماذا سيفعل! ومَن يدري ماذا سيفعل هيكتور، أو فارياس، وكلاهما معني بفذلكات لقاء اليوم.. ولنسلّم أيضًا أن مالك معاذ بات (عدو) فارياس مثلما بات (حديد) لهيكتور، وهو الأمر المزعج الجدّي لكل الاتحاديين، وحان أن يعلن الاتحاديون رسميًّا هذا القرار الخطير حتمًا سنراه في نادٍ كبير، وربما لن يخرج إلى فريق خارج دروي زين، وليت أن هيكتور بحث عن هدف آخر يصطاد به ارتياح الاتحاديين، وهو ذات الداء الذي بات يباعد المسافات بين فارياس وجماهير «القلعة»، وحينما تكبر الكلمات المكبوتة في صدري هذين المدربين، ربما نسمع عن الخافي.
لقاء اليوم حتمًا هو فاكهة الوجبة الثقيلة التي تناولها الفريقان، ولم يستسغ طعمها الجماهير في المدرجين الأصفر والأخضر، ولكن عليهما تقبّل ذلك شاءوا أم أبوا، والمنتظر أن يلعبا بالكرة الآسيوية، وربما تكون هذه المنفعة الوحيدة من هذا اللقاء، أمّا الأمور الفنية فالجماهير تعرف ماذا يملك كل فريق أكثر بكثير ممّا يعيه المدربان، وقد يؤثر النقص في الصفوف، ولكن ليس بذات القدر الذي يوجع الفريقين، وقد تعوّدا أن يخوضا هذه النزالات دونما (حساسية)، كالتي كانت سابقًا، سوى أن التاريخ يكتب ويكتب، والمباهاة تحدث وقت أن يكون الجو يسمح بمثل هذه الأمور.
وبالتأكيد الاتحاد يدخل اللقاء وهو رهين أوضاعه الآسيوية رغم أن المتاح لازال باسمًا، ولم تبتعد الفرق الآسيوية كثيرًا، وبالإمكان العودة واللحاق بالركب، وربما الصدارة، بما يعني أن الخروج من (لقاء) اليوم أمر مهم للمعسكرين في التحلية والصحافة، شريطة أن يذبل الشحن والخوف، ويتعامل لاعبو الفريقين مع اللقاء كما ينبغي، فليس مكان للبكاء على اللبن المسكوب، والموسم الضائع.
والأمنيات أن يخرج الفريقان بصورة زاهية تعوض جماهيرهما كل الإرهاصات الماضية، وبالنسبة للاتحاد الأمر لن يكون صعبًا اذا ما تعامل هيكتور بجراءة مع احداث اللقاء، وفارياس أمره بين يديه إذا ما أراد أن يبقي وجوده قويًا على خارطة الرضا الاهلاوية، ولاسيما أن الفريق الأخضر يعج بالأسماء الشابة القادرة على التعويض، ولا ضير في أن يلجأ لترسيخ مفهومه من خلال هذا اللقاء، وتحديدًا مسألة بقاء مالك معاذ أساسيًّا وهو الشاغل له وللجماهير الأهلاوية، دون حراك كافٍ من مالك، فهو لم يثبت إلى الآن لمدربه أنه الورقة الأولى الرابحة في هجوم الراقي، وعليه العمل لذلك كثيرًا حتى يكسب الجولة، فيما يتناقص عدد المساندين له من داخل الأهلي وخارجه.