وخير جليس..
د. عبدالإله محمد جدع
معارض الكتاب تتباين في مستوياتها من حيث المكان.. وحسن العرض.. وحرية حركة الزائرين ونوعيات ما يعرض فيها من عناوين.. وآليات الشراء.. والبيع ومساعدة الزائرين في نقل ما يشترونه.. الى جانب ما يصاحب تلك المعارض من فعاليات ولقاءات ثقافية تخرجها عن دائرة سوق البيع للكتاب الى فضاء المعرفة وتبادل الخبرات.. الرحب الذي يحقق اهداف تلك المعارض.. اقول بهذا: وقد تلقيت دعوة سعادة وكيل وزارة الثقافة والاعلام د. عبدالله الجاسر وهو الرجل المشرف على المعرض.. وللحقيقة فإني رأيته في المعرض -في اكثر من جناح- يتجول دون تكلف او جلبة او حب ظهور.. وقد كان لمعالي وزير الثقافة والاعلام د. عبدالعزيز خوجة حضوره المتميز في اخراج هذا المعرض ودعمه للمشرف عليه.. فمعرض الرياض الدولي للكتاب الذي افتتح ابوابه مشرعة منذ 16 ربيع الاول وحتى 26 منه فضم حوالى 600 ناشر عربي وأجنبي يعرضون حوالى مائتي ألف من العناوين.. أو تزيد.. ولقد اعقب المعرض لقاء الكتاب والمثقفين عامة بمعالي وزير الثقافة والاعلام مساء الاربعاء الماضي ولي على المعرض واللقاء ثمة ملاحظات: * لقد نجح المعرض بكل المقاييس واهنئ ابناء العاصمة الرياض والمملكة بتلك المباني والصالات والتجهيزات وما يلحق بها من خدمات فهي بحق تشرف البلد امام الزائر. * ما كان من المناسب تخصيص يوم للرجال فقط لأن الاقبال على اقتناء الكتب كان هماً عاماً طال الاسرة برمتها.. الزوج والزوجة والابناء ولقد شاهدت الاقبال والرغبة والتظاهرة الثقافية فانطربت سعادة وتمتمت.. اننا بخير.. فلقد ظننت لفترة ماضية ان ليس ثمة اهتمام بالكتاب. * كان حرياً بالمشرفين المتابعين لدور النشر التي تعرض كتبها وضع معايير وشروط للبيع اذ ان فكرة المعارض في العالم قد يتاح فيها الى جانب العرض بيع ما هو معروض بشرط تخفيض الاسعار وعرضها مختلفة عن اسعار السوق.. أما ما شاهدناه فهو المبالغة في اسعار الكتاب ومثلي يعرف اسعارها خارج الوطن وبمقارنة بسيطة نجد المغالاة دون اجتهاد.. حتى أنني تأثرت كثيراً لاحجام عدد من الزائرين عن الشراء بعدما يسألون عن السعر وعيونهم تطالع ما وضعوه من كتب مختارة وفي نفوسهم حسرة.. فلماذا؟ لا بد من اعداد في شيء من الرقابة والمتابعة كأن تضع دار النشر قائمتها (التي تعرض ما هو في جناحها) موضحاً فيه الاسعار المعتمدة من الوزارة ويتابع تطبيقها لأني رأيت شيئاً افزعني اذ ان بعض الدور تقدم اسعاراً مختلفة حسب الزائر. * اما الخدمات المساندة (عربات نقل الكتب) فهناك شركة تديرها اكتشفت ان العاملين فيها يضحكون على الناس فيؤجرون العربات وعند اعادتها يفاجأ الزائر انها بالساعة وهو غير صحيح وبعضهم كان يدفع وآخر يعارض وليس ثمة من يقف على رقابة ذلك.. * لقاء معالي الوزير كان رائعاً في بساطته وتلقائيته وشفافيته المعهودة.. وقد جاء خطابه على شكل برنامج عمل أو طموحات للوزارة تزمع تنفيذها في الفترة المقبلة.. واستوقفتي وشاركني بعض الزملاء من المثقفين بعض الامور: = على رغم نجاح اللقاء الا انه كان يمكن ان يستثمر حضور نخبة مثقفة - استثماراً افضل مما حصل فقد جاؤوا وفي اذهانهم - حسب ما قيل - ان اللقاء على شكل حوار لتبادل الرأي والمشورة في شؤون وهموم الثقافة لكنه كان خطاباً معداً سلفاً. = كان يفترض تقديم اجندة اجتماع فيها محاور لقاء الوزير.. ثم ملامح الرؤية والاهداف التي تتبناها الوزارة وتعرب في ختام المحاور عن رغباتها وما تنتظره من المثقف.. ثم توزع تلك الورقة (خطة العمل) او (مشروع الخطة الاستراتيجية للثقافة في الحقبة المقبلة) في تلخيص سريع أو عرض موجز على الحضور ومن ثم يفتح الحوار والنقاش وتحدد معالم الخطة الاستراتيجية المزمع تطبيقها. = اما ادارة الجلسة فقد صاحبها الكثير من السلبيات التي اعرب عنها اكثر المثقفين والمثقفات بعد خروجنا من اللقاء.. فقد كانت تدار بدون معايير او مهنية.. فعلى كثرة ما عرض من اسئلة ومداخلات كان الانتقاء عشوائياً غريباً ففي حين لم تتح الفرص لمن قدموا اسئلتهم وطلبات مداخلاتهم مبكراً كانت الفرصة تعطى لآخرين طلبوا مؤخراً الإذن بالمداخلة فما فائدة تقديم الاوراق. = ما نعرفه في هذه المواقف ان ترقم الاسئلة.. وان يعلن عن مدة المداخلة وعدد الاسئلة ثم يركز على الاسئلة او الاقتراحات مكتوبة لأن ترك الامر لتقدير المتكلم اتاح لمن عندهم شهوة الكلام الانكباب على (المايكريفون) دون تقنين مما لم يوفر العدالة في طرح الآراء وفوت الفرصة على الوزير لأخذ العديد من الاقتراحات والاراء والاستفادة منها.. = كان من المناسب ايضا بعد توزيع اوراق عمل (وهو ما كان يجب ان يكون).. الطلب من المثقفين للتواصل مع الوزارة على البريد الاليكتروني وتزويدها بالمرئيات.. واحيانا -كما يفعلون في الغرب- توزيع استبيانات مصاحبة لذلك يقوم الحاضرون بتعبئتها وارسالها فيما بعد وغير ذلك من الوسائل التي تثري عملية تكوين الرأي والفكرة وتؤتي ثمار اي لقاء حتى يحقق اهدافه. = ولقد كان لصديقي الشاعر عبدالله الخشرمي اقتراح جميل وهو استفادة الوزير من هيئة استشارية يجري تكوينها عن الوزارة حتى لو بدون مقابل وسوف يجد نخبة هي على استعداد للمساهمة في وضع خطة الثقافة الاستراتيجية وربما تشكل خير مستشار للوزير الذي اعرب عن حرصه على رأي المهتمين لكننا فؤجئنا بان هناك نخبة مختارة.. فمن هم ومكانتهم وقدراتهم تساؤل اشرعه كثير من الحضور فعلها فرصة قد ضاعت لان الذين عندهم الرغبة في المشورة والنصح كثر في الحاضرين.. وختاماً نهنئ الدكتور خوجه ونهنئ انفسنا على هذا المعرض الناجح بكل المقاييس وعلى اللقاء الشفاف الاخوي الحميمي الذي استحوذ على اهتمام الحاضرين.
تقييم المادة :
No votes yet





إضافة تعليق
إعلان مرئي


الرئيسية :: حول المؤسسة :: الاشتراكات :: الإعلان :: معلومات الاتصال

الحقوق محفوظة لمؤسسة المدينة للصحافة والنشر © 2010