د. عبد العزيز الصويغ
الخميس 18/03/2010
صورة نشرها أحد مواقع الإنترنت، أقل ما يمكن أن نقول عنها هو إنها غير حضارية، تُظهر شابًّا مربوطًا في ممرات إحدى المحاكم، في إحدى مدن المملكة. أمّا سبب هذا الوضع المهين، فهو رفع الشاب صوته على القاضي في مكتبه!!

ومع إيماننا بأن القضاء سلطة عُليا، لا حق لأحد بالتدخّل فيه، وبأنه يجب احترام القضاء وتقديره، وعدم التعرّض له، أو الإساءة إليه. فإننا نتساءل: هل من حق القاضي مهما علا منصبه، ومهما كانت مكانته أن يستخدم مرفق القضاء لإهانة الناس، ومسح الأرض بكرامتهم؟

ترصد صحيفة “الحياة” في عددها ليوم الخميس 30 /04/2009، وعلى لسان بعض المحامين المتعاملين مع المحاكم السعودية وقُضاتها، العلاقة بين القضاة والمترافعين، التي يرون أنها تحتاج إلى تدارك ومعالجة لواقعها الراهن، قبل أن تتطوّر إلى ما هو أسوأ. ورغم الإقرار بأن التعامل بين القضاة والمراجعين يختلف باختلاف الأشخاص، إلاّ أن «الممارسات الصادرة عن القضاة، أو من المتقاضين تجعل مَن يسعى للوصول إلى حقه، أو لرفع الظلم عنه، يتعرّض أحيانًا إلى مظالم أخرى داخل المحاكم»!

وفيما يتعلّق بالشاب المربوط في ردهة المحكمة على الوجه الذي أظهرته الصورة، نرى أن أي عقاب يكون فيه إهدار لكرامة الناس هو انتقام شخصي،

يجب أن يتنزّه عنه القضاة. وقد كان يمكن للقاضي أن يحكم على الشاب بالسجن أربعًا وعشرين ساعة، أو أكثر، أو أقل، لكن وضع الشاب في الصورة يؤكد ما جاء به تحقيق صحيفة “الحياة” من أن «هناك فجوة كبيرة وواسعة في علاقة القضاة والخصوم، تحتاج إلى إصلاح جذري، ومعالجة تحفظ حسن سير العدالة، وبأن هذه العلاقة تحتاج إلى ترميم».

إن شعار هذا القاضي يمكن تلخيصه في المثل الشعبي الذي يقول: «اضرب المربوط يخاف السايب»، فهو لا يهدف إلى ربط هذا الشاب فقط، بل يريد ربط أيدي وألسنة الناس حتّى لا يتمكّنوا من الدفاع عن حقوقهم، والإفصاح عن آرائهم بحرية. ونقول إن بعض الشباب قد يخونهم التعبير فيخطئون.. فهل الحل هو أن نذبحهم وندمر مستقبلهم؟ هل نعذّبهم، ونعتدى عليهم، ونسجنهم، ونعتقلهم؟

وأخيرًا ومن أجل تهذيب العلاقة بين القضاة والمترافعين، نؤيد ما قال به المحامي محمد الجذلاني، بإصدار نظام أو لائحة دقيقة ومحكمة تضبط طريقة إدارة جلسات المحاكمة، وكيفية سيرها، والتزامات كل طرف تجاه الطرف الآخر، فيعرف كل طرف حدوده، فلا يتعدّاها سواء من القضاة أو من الخصوم، أو بين الخصوم تجاه بعضهم.

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريد

إضافة تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا