شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

عبدالرؤوف جمجوم..حفر في الصخر فأعاد بيت الأسرة التجاري إلى الصدارة

بحث وإعداد:صالح العمودي
الخميس 13/05/2010
عبدالرؤوف جمجوم..حفر في الصخر فأعاد بيت الأسرة التجاري إلى الصدارة
حفر في الصخر حتى يعيد بيت أسرته التجاري إلى الصدارة فنجح في ذلك بامتياز على الرغم من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في ذلك الحين ، انه الشيخ عبد الرؤوف جمجوم الذى اضطرته الظروف إلى العمل كاتبا لدى 4 من كبار تجار جدة حتى يقف على قدميه بعد وفاة والده وتوليه مسؤولية أسرة كبيرة . قادته الأمانة والإخلاص في العمل إلى التوسع والنجاح فعمل وكيلا لكثير من التجارة في مكة . آمن الرجل بالعلم فانفق من أجله اخر ريال معه وكان على ثقة في دعم الله له من أجل أسرة كبيرة يقوم على رعايتها ، وبالفعل لم ينتظر طويلا حتى أتاه الفرج ليواجه أزمته المالية . ولد الشيخ عبدالرؤوف جمجوم بمدينة جدة عام 1299هـ وكان ابوه عبدالعزيز جمجوم قد ورث عن والده الشيخ صلاح جمجوم تجارة واسعة وكان بيت الجمجوم معروفاً بمركزه التجاري الكبير في مدينة جدة في ذلك الزمان .

وتعلم الشاب عبدالروف جمجوم الكتابة والقراءة والعلوم الدينية على أيدي أساتذة عصره وكان جميل الخط جيد الحساب وبعد إكمال تعليمه عمل في بيتهم التجاري الى ان توفى والده وهو في سن الشباب وكانت وفاة الوالد كارثة على الشاب واخوته من ال الجمجوم مما اضطر عبدالرؤوف الى العمل كاتباً لدى التجار بعد ان كان لاسرته بيت تجاري مرموق، وقد عمل لدى 4 من التجار في وقت واحد هم الحاج علي لطيفه، جد الشيخ محمد عبدالله رضا وزير التجارة الاسبق لوالدته ولدى الشيخ عبدالله الصغير التلمساني، ولدى الشيخ علي شبكشي والد الاستاذ عبدالمجيد شبكشي واخوانه، ولدى التاجر صديق ميرخان . وكان يقسم أوقاته في العمل لدى هؤلاء التجار الاربعة من الصباح الى ما قبل منتصف الليل وكان في نفس الوقت يشتري الغاز بالجملة و يقوم أخوه الشيخ محمد صالح جمجوم على بيعه بالتفرقة في بيتهم التجاري كما كان يقوم باعمال الدلالة بين التجار .

وهكذا وجد الشاب عبدالرؤوف نفسه ملزماً بالعمل المتواصل من الصباح الباكر الى منتصف الليل ليقوم بالانفاق على هذه العائلة الكبيرة التي تركها أبوه ولتربية اخوته وتعليمهم ، واستمر على هذه الحال ثلاث سنوات ثم تولى العمل وكيلاً لتجار مكة المكرمة بالدلالة يقوم بشراء البضائع لهم وتحميلها بالجمال الى مكة المكرمة . وكان يقوم بالعمل بمفرده مشترياً للبضائع ومشرفاً على استئجار الجمال ثم تحميلها وعلى كتابة الرسائل المتعلقة بها الى التجار المكيين وقيد حساباتهم في الدفاتر وهو عمل مضن يتولى القيام بعد عدة اناس ولكن عبدالرؤوف جمجوم وجد نفسه متحملاً مسؤوليات عظيمة وهو في هذه السن الباكرة فاضطر ان يجعل من نفسه وكيلاً يقوم بكافة الأعمال في وقت واحد.

وقد كانت البيوت التجارية في جدة عبارة عن مدارس صغيرة يتعلم فيها الطلبة اعمال الحسابات التجارية (على طريقة الدوبيا) وبعد سنوات طويلة يتحول قدامى الكتبة التجاريين الى تجار وقد حذقوا أثناء عملهم الطويل في البيوت التجارية أعمال التجارة نفسها . وكان بيت المرحوم الشيخ محمد بن حمد والد الشيخ احمد بن حمد التاجر المعروف حالياً من أبرز البيوت التي يلتحق بها التلاميذ التجاريون ان صح هذا التعبير واول ما يتم تعليمه هو القيد في دفتر الخرطوش، وهو دفتر صغير تسجل فيه الأعمال اليومية للمبيعات ثم ينقل منه الى القيد في دفتر اليومية ، أما كتابة التحارير التجارية فكانت تتم بأن يجلس الكاتب بين يدي التاجر فيملي عليه الرسائل الى العملاء مبتدئاً بافتتاح الكتاب مستفسراً عن صحته اولاً هو وصحة عائلته ثم يتحدث عما يريده مما يتعلق بالاعمال التجارية ثم يختم الكتاب بالتحيات وما الى ذلك وبعد اتمام كتابة الرسائل تطبق في مطبعة (البالوظة) ويتم الطبع بالصاق الرسالة في دفتر معد لذلك من الورق الخفيف بعد ان توضع بداخله الرسالة وعليها قطعة مبللة بالماء من الخيش ثم يوضع الدفتر بكامله تحت مكينة ضغط من الحديد تدار باليد لتضغط على الرسالة فيتم طبعها على الورق الخفيف داخل الدفتر بطريقة الضغط فاذا الرسالة مطبوعة نصاً وحرفا وهذا بطبيعة الحال قبل وجود الآلات الطابعة والآلات المصورة التي تزخر بها المكاتبات التجارية في الوقت الحاضر.

التدرج في العمل التجاري

ويتدرج التلميذ في العمل فاذا انس التاجر منه نجابة كلفه بالكتابة في الدفاتر الكبيرة مثل دفتر اليومية او دفتر الذمامات والصوافي وما الى ذلك فاذا احتاج البيت التجاري الى كاتب حسابات انتقل التلميذ الى مرحلة العمل

وقد بدأ كثير من ابناء جدة حياتهم كتاباً في هذه البيوت التجارية منهم المرحومين الشيخ محمد بن حمد والشيخ حسين فايز وكانا يعملان في بيت الفضل ثم انفرد كل منهم بتجارته الخاصة وأصبح من أشهر تجار جدة وخلفهم ابناؤهم من بعدهم ، والشيخ محمد علي ابو داود كان كاتباً في بيت الشيخ ابو بكر باغفار رحمه الله ثم أسس عمله التجاري الضخم المعروف الآن مع شقيقه الشيخ اسماعيل ابو داود . وكانت المكاتب التجارية في مدخل البيت أو الدور ‏الاول فيه بينما يسكن التاجر في الأدوار العليا، وكانت اغلب البيوت ‏التجارية مزودة بمخازن تخزن فيها البضائع، ولايزال بعض هذه ‏البيوت موجودا بجدة حتى الآن . وقد استطاع الشيخ عبدالرؤوف جمجوم اعادة بيتهم التجاري الى المركز المرموق الذي كان له في ‏حياة أبيه وجده.‏

مدارس الفلاح

وقد تعاون الشيخ عبدالرؤوف جمجوم ‏وشقيقه محمد صالح جمجوم مع مؤسس الفلاح محمد على زينل حيث كانا يأخذان التلاميذ من بيوت آبائهم بعد ‏غروب الشمس ويعيدونهم في جنح الظلام حينما كانت ‏الدراسة في المدرسة تتم ليلا لعدم الحصول على الترخيص من ‏الحكومة العثمانية بافتتاح المدرسة . وبعد الحصول على الترخيص لم ‏تكن هناك حاجة لهذه الرحلات الليلية وخصوصا بعد ان اشترى ‏الحاج محمد علي المبنى الأول لمدارس الفلاح والذي لا تزال ‏المدرسة تشغله كواحد من أهم مبانيها . وقد اقتضى التوسع في ‏الدراسة من الحاج محمد علي زينل ان يهاجر الى الهند للعمل ‏هناك حتى يتمكن من التوسع في الصرف على مدارس الفلاح وهي ‏تنمو عاما بعد عام ويزيد طلبتها في كل يوم.‏

وقد اختار الشيخ عبدالرؤوف جمجوم وكان ‏صديقا شخصيا له ومن اكبر معاونيه ليتولى وكالة مدارس الفلاح في ‏جدة ومكة فقام بهذه الوكالة خير قيام ‏ . وكان يتولى الإنفاق على المدارس الفلاحية ويحرص على تقديم ‏مرتبات مدرسيها وموظفيها شهريا دون تأخير وكثيرا ما كان يدين ‏المدرسة اوعلى الأصلح مؤسسها المبالغ الطائلة في سبيل هذا ‏الانفاق الى ان تصل المبالغ المطلوبة من الهند في شكل بضائع أو ‏نقود،

وجاءت الحرب العالمية الاولى فانقطعت التجارة بين الهند ‏والحجاز وكان الحلفاء قد قرروا حصة الحجاز في البضائع التي ‏تصدر له من الهند في باخرة واحدة شهريا تحضرها باخرة اسمها ‏الكويت وكان الحاج محمد علي يرسل في هذه الباخرة ما تسمح به ‏ظروف التصدير منها وكانت اقل كثيرا من حاجة مدرستي الفلاح في ‏مكة وجدة حتى أنه فكر في الاكتفاء بمدرسة واحدة خلال سنوات ‏الحرب ولكن الشيخ عبدالرؤوف جمجوم أصر على ان تبقى المدارس ‏في مكة وجدة مفتوحة الأبواب وأخذ على نفسه تدبير الانفاق عليها ‏مما اضطره الى التضييق على عمله التجاري والاختصار فيه، كان ‏الناس يقبلون على شراء العقار والذهب الذي كان يباع بأرخص ‏الأسعار ويكدسون أموالهم فيها ليستردوها مضاعفة بعد انتهاء الحرب ‏ويقال إن بعض تجار جدة اشتروا الكثير من العقار في مكة في تلك ‏الأيام حيث كان يباع البيت الواحد بما يساوي خمسين جنيها ذهبا، ‏وكان هو يجمع الدينار فوق الدينار ليواجه به مرتبات المدرسين ‏والموظفين لمدارس الفلاح محتسبا ذلك كله عند الله قائما بعمله ‏كوكيل لمدارس الفلاح بروح المؤمن المحتسب وكان بعض التجار ‏يدفعون للمدرسة إعانات شهرية فلما طال زمن الحرب امتنعوا عن ‏تقديمها ولم تكن ذات شأن.‏

ضائقة مالية

ويروي الشيخ عبدالرؤوف جمجوم في ذلك قصة لطيفة، قال كنا في ‏اواخر شهر رمضان 1334هـ وحل موعد دفع مرتبات الفلاح ‏وكنت قد دفعت آخر جنيه في الصندوق لمرتبات المدرسين وأويت ‏الى فراشي في الليل وأنا مغموم فالعيد سيأتي غدا أو بعد غد ولم يبق ‏عندي ما انفقه على اسرتي بما تضمه من اولاد وبنات كثيرين وقبيل الفجر وانا اتقلب على فراشي وقد جفاني ‏النوم من كثرة التفكير والهم واذا مناد يناديني من اسفل البيت ‏ويدعوني الى مقابلته فنزلت ووجدت المرحوم الشيخ محمد الطويل ‏ناظر عموم الرسوم ومعه الشيخ احمد ناظر باشكاتب الجمرك- ‏رئيس الكتاب- والشيخ محمد نور تركي أمين صندوق الجمارك وهم ‏يحملون معهم صرة من الريالات وقال الطويل: هذا مبلغ ستمائة ‏ريال مجيد أرسله لك الملك الشريف الحسين بن علي لتصرف منه ‏مرتبات خدم المساجد والائمة والمؤذنين- وكان الشيخ عبدالرؤوف ‏مديرا لأوقاف جدة وقد لاشك أن هذا الفرج ‏الذي أرسله الله إلى كان ببركة مدارس الفلاح وبحسن النية الذي ‏انطوت عليه النفس في القيام بهذا العمل، وفي اليوم التالي ‏صرفت مرتبات موظفي المساجد وكانت تبلغ ثلاثمائة ريال مجيدي ‏واستدنت الثلاثمائة ريال الباقية للانفاق على اهلي واولادي لأعيدها ‏بعد العيد.‏ وقد قام مؤسس الفلاح كل ما أنفقه ‏الشيخ عبدالرؤوف جمجوم بعد نهاية الحرب وعودة الامور إلى ‏طبيعتها الاعتيادية ‏

بدل مصارف زواج

و قد انعكس حب الشيخ عبدالرؤوف جمجوم للعلم الذي كانت مدارس ‏الفلاح مثالاً حياً له في ذلك الزمان على التصرفات الاجتماعية ‏بالنسبة لعائلة الجمجوم فقد اطلعت على الوصية التي تركها والتي يوصي فيها اخوته وفي مقدمتهم الشيخ محمد صالح ‏جمجوم رحمهم الله إنه في حالة حدوث زواج في الأسرة الا تقام ‏الحفلات الباذخة بل تتم في غاية البساطة ويستعاض عنها بدفع ‏خمسين جنيها لمدارس الفلاح كما انه في حالة حدوث وفاة ان تتخذ ‏اجراءاتها ببساطة متناهية والا تقام الولائم في العشرين والاربعين ‏التي كانت تقام في ذلك الزمان وان يستعاض عنها بمبلغ عشرين ‏جنيهاً ذهبياً تدفع لمدارس الفلاح .

ولا شك ان هذا التصرف يدل على ‏منتهى الحكمة لدى الشيخ عبدالرؤوف جمجوم وال الجمجوم لانه ‏توفير للمال وصرفه الى مصارفه الصحيحة النافعة واعطاء القدوة ‏الحسنة للناس على ما يجب ان يفعل الاغنياء في سبيل الخير العام

‏وقد اتبع آل الجمجوم الوسائل المتناهية في البساطة ‏في تزويج اولادهم وبناتهم في الاربعينيات وأوائل الخمسينيات رغم ‏مركزهم التجاري الكبير ومكانتهم بين أكبر الأسر في مدينة جدة و قد ‏قيل أنهم كانوا يسمون البنت حين ولادتها على ابن عمها الذي ‏يكون قريبا من سنها ويكون معروفاً لدى الابوين ان فلانة لفلان وكان ‏منزلهم الكبير في جدة ملاصقاً لمسجد المعمار واذا رأوا الفتى والفتاة قد بلغا مبلغ ‏الزواج قام الاب في صمت باعداد حجرة الابن وجهزها بالفرش ‏البسيط السائد في ذلك الزمان ويقوم والد العروس بالاشارة الى زوجته ‏باعداد الملابس اللازمة للفتاة وهي في حدود المعقول ويجتمع الابوان ‏بعد صلاة العشاء فيعقدان للعروسين في المسجد وينطلق الفتى ليجد ‏عروسه وقد زفت إليه في تلك الليلة وبعدها في حفل يقتصر على ‏كبار العائلة من رجال ونساء 0

مرضه ووفاته

في عام 1338هـ شعر الشيخ عبدالرؤوف جمجوم بأعراض المرض ‏في صدره وبعد ان طال به الامر سافر الى الهند للاستشفاء واستقبله ‏صديقه الحاج محمد علي زينل أحسن استقبال وأنزله بداره في مدينة ‏بومباي وعرضه على الاطباء المختصين وبعد ان بقي في الهند ما ‏بقي عاد الى الحجاز ولكنه كان يشعر بآثار المرض ونصحه ‏اصدقاؤه بالسفر الى الطائف وكان موسم الحج قد حل فذهب الى مكة ‏وادى فريضة الحج ونزل بمدرسة الفلاح وكانت بالقشاشية قريبا من ‏المسجد الحرام ولكن المنية لم تمهله فتوفى في شهر ذي الحجة عام ‏‏1338هـ بمكة المكرمة ودفن بمقبرة المعلاة وهو في الثامنة ‏والثلاثين من العمر ولئن كانت سنوات عمره قصيرة فلقد كانت هذه ‏السنوات مملوءة بالعمل الجاد النافع.

محمد صلاح جمجوم .. عاشق

الخير الذى قادته طيبته الى السجن

* طويل القامة ، بيضاوي الوجه أشقر تخالط بياضة حمرة، أشهب اللحية خفيفها، وهبه الله بسطة في الجسم وسماحة في الطبع وقوة في العقيدة والخلق كما وهبه بسطة في المال ومحبة في البذل، كريم في تواضع، عظيم في بساطة أحب الناس وأحبه الناس، انه المرحوم الشيخ محمد صالح عبدالعزيز جمجوم عميد آل جمجوم في عصره وأحد أعلام مدينة جدة بل أحد أعلام المملكة في منطقة الحجاز. ولد الشيخ محمد صالح جمجوم في أوائل القرن الرابع عشر الهجري عام 1303هـ وتوفى بمدينة حرج بولاية ميسور بالهند في 11 جمادى الأولى من عام 1363هـ بعد أن ذهب إليها مستشفياً من المرض الذي ألم به بصحبة ابن أخيه رجل الأعمال المعروف الشيخ محمد نور صلاح جمجوم 0

وقد بلغ من العمر ستين عاماً قضى معظمها عاملاً في سبيل الخير والنفع العام فقد كان من الرجال القلائل الذين عاونوا المرحوم الحاج محمد علي زينل رضا في تأسيس مدارس الفلاح والإشراف عليها طيلة حياته، وكان هو وأخوه المرحوم الشيخ عبدالرؤوف المتوفى عام 1338هـ يتوليان القيام على شؤون هذه المدارس كوكلاء مفوضين من مؤسسها الحاج محمد علي زينل والذي كان يقضي اغلب أيامه في الهند وأوروبا، وقد كان عميد بيت الجمجوم التجاري وهو من أبرز البيوتات التجارية في جدة آنذاك، كان له فرع في الهند يتولاه أخوه الشيخ محمد عبدالعزيز جمجوم، وكانت الهند آنذاك هي مصدر التجارة للجزيرة العربية كلها، وكان إلى جانب هذا وذاك مديراً لأوقاف جدة وهو منصب شرفي أسنده إليه جلالة المرحوم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وكان إلى جانب كل ذلك من المحبوبين اذ تطوع من تلقاء نفسه بتيسير العمل لكل راغب فيه وذلك بتقديم كفالته الشخصية للدوائر الحكومية للرجال والشبان الذين تتطلب وظائفهم كفالة مالية لدى الدوائر الحكومية كأمناء الخزانة والمستودعات وغيرهم ممن يشترط توفر الكفالة المالية في قبولهم للوظائف، بل تعدت هذه الكفالة الوظائف فأصبحت مبذولة لكل من يطلبها دون تمييز وكثيرا ما قام بكفالة المسجونين لإطلاقهم من السجون وكذلك المسافرين سواء عرفهم أو لم يعرفهم،

وكان كل من يلجأ إليه يجد طلبه دون تردد أو امتعاض، فقد كان رجلاً كبير القلب يسع الناس جميعاً بمحبته وعونه وقد جنت عليه الطيبة فيما بعد إذ أخل بها بعض المكفولين في مبلغ ضخم في ذلك الوقت وألزم المرحوم الشيخ محمد صالح جمجوم بدفعه ولم يكن قادراً على ذلك فخير بين الدفع أو السجن ولما لم يكن قادراً على الدفع فقد قبل راضياً بالسجن الذي تم في غرفة خاصة بإدارة شرطة جدة ولم يلبث هذا السجن أن تحول إلى مجمع شعبي كبير فقد تقاطر الناس صباح مساء لزيارة الشيخ محمد صالح في غرفته تلك معبرين عن تعاطفهم معه وحنقهم على من تسبب له في هذا الأذى وما هي إلا أيام قلائل اذن الله فيها بالفرج إذ أمر جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز بإعفائه من الغرامة وغادر الشيخ محمد صالح مكانه ذاك عائداً إلى منزله بين تكريم كل الناس ومحبتهم وابتهاجهم والمتتبع لتاريخ حياة هذا الرجل يجدها تشير في جميع أطوارها إلى حب الخير للناس ومساعدتهم وبذل العون لهم، وفي عهد عميدها الشيخ محمد صالح كان تعداد اسرة ال الجمجوم يزيد على المائة شخص وكانت أسرة كريمة مضيافة تسير في حياتها اليومية على النمط الذي كان متبعا في ذلك الحين فكان رجال الأسرة وشبابها يجتمعون على مائدة واحدة لتناول طعام الغداء، كما كان نساء الاسرة وضيوفهن يجتمعن على مائدة واحدة لهذا الغرض، وكان معروفا ان جوالا ضخما من الدقيق يرسل يوميا الى الفرن ليصنع منه المخبز الذي يكفي هذا العدد الضخم كما ان خروفا كبيرا واكثر مع كميات ضخمة من الخضار تشترى يوميا من الحلقة لصنع طعام غداء الاسرة اما العشاء والافطار فكان أعضاء الاسرة يتناولونه في الاماكن المخصصة لهم من هذا البيت الكبير. وكان الشناقطة- الذين اصبحوا الآن موريتانيين- ضيوفا دائمين على آل الجمجوم حينما يفدون من الخارج لأداء فريضة الحج او العودة منها أو حينما يمرون بمدينة جدة في طريقهم إلى مكة أو المدينة وما أكثر الشناقطة المهاجرين بها، . وكان الشيخ محمد صالح جمجوم بقلبه الكبير يرعى هؤلاء الوافدين ويتفقد أمورهم ويحقق مطالبهم حتى قيل مرة ان احدهم تمنى عليه الزواج فحقق له ما طلب.



عدنان جمجوم .. جراح ماهر عشق الكرة

برزت أسماء لامعة في بيت الجمجوم منها المرحوم د. عدنان محمد رشيد جمجوم الطبيب المتخصص في الجراحة0

وقد ولد عام 1364هـ في مدينة جدة ودرس المرحلة الابتدائية والمتوسطة في مدرسة الفلاح وتخرج من المرحلة الثانوية من مدارس الثغر النموذجية. وابتعث لألمانيا الغربية لدراسة اللغة الألمانية التي برع في إنهائها ومن ثم أكمل بعد ذلك دراسته حتى حصل على شهادة الطب في الجراحة العامة وقد شغل الفقيد منصب مدير الشؤون الصحية بالمنطقة الغربية . كما عمل أستاذ محاضر في جامعة الملك عبدالعزيز تخصص الجراحة العامة وعمل طبيباً حتى وفاته يرحمه الله في مستشفى الملك فهد بجدة والمستشفى الجامعي ومستشفى المحجر.

وعلى الصعيد الرياضي تولى رئاسة نادي الاتحاد في الفترة من 1406 - 1410هـ والفترة الثانية من عام 1414 وحتى 1416هـ وتم اختياره لمنصب رئيس لهيئة أعضاء الشرف في 23-3-1423هـ واستمر في هذا المنصب حتى توفاه الله صباح يوم الأحد الثاني من محرم لعام 1425هـ عن عمر ناهز واحداً وستين عاماً.. له من الأبناء ستة، الذكور حازم ومراد وأمين وثلاث بنات. وأسعد لحظات حياته تخرجه من كلية الطب بألمانيا. وأما عن اللحظات مؤثرة في حياة الراحل هي فقدانه لوالدته وهو في المهجر وفقدان شقيقه عصام جمجوم.

اسرة الجمجوم تتفوق في الطب والعلوم والفقه

اما د. زين العابدين بن بكر حسن جمجوم حصل في 1977 على شهادة بكالوريوس الطب الألمانية من جامعة إيبرهارد- كارلز بمدينة توبنجن - ألمانيا وتولى مدير مركز بحوث كلية الطب - جامعة الملك سعود من 1997 إلى 2002م وهو ممثل الجمعية السعودية لجراحة المخ والأعصاب في الاتحاد الدولي لجمعيات الجراحة العصبية

وعضو الجمعية الألمانية للجراحة العصبية وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة جامعة طيبة العلوم الطبية وله حوالى 100 بحث منشور في مجلات طبية محكمة محلية وعالمي وأكثر من 30 بحثاً قدم في مؤتمرات محلية وعالمية اما الدكتورة سميرة جمجوم فهي أستاذ اللغة العربية والشريعة الإسلامية بقسم الطالبات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة وهي من العالمات السعوديات في مجال الفقه الإسلامي والدعوة والإرشاد.. وقد حرصت سميرة جمجوم. دائما على الاشتراك في الندوات الدينية النسائية في كافة المجتمعات النسائية لتساهم مساهمة فعلية في نشر الدعوة الإسلامية في جميع أرجاء المملكة بين سيدات وخريجات مجتمعنا ولها العديد من المؤلفات في الفقة والدين والدعوة..

اما د. غازي عبداللطيف محمد صلاح جمجوم فهو أستاذ بقسم تقنية المختبرات بكلية العلوم الطبية التطبيقية

جامعة الملك عبدالعزيز ولد في 1949 بمدينة جدة ومتزوج وله خمس بنات. تلقى تعليمه في مدارس الفلاح ومدارس الثغر بجدة ثم ابتعث إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية وحصل على شهادة البكالوريوس في علم الحيوان عام 1970م والماجستير في الأحياء الجزيئية والأحياء الدقيقة عام 1972م من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا.

وابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية من قبل جامعة الملك سعود في الرياض للحصول على شهادة الدكتوراة في الأحياء الدقيقة (تخصص علم الفيروسات) وحصل عليها عام 1977م من جامعة تكساس في هيوستون – كلية الدراسات العليا للعلوم الحيوية الطبية ومستشفى م.د. أندرسون - كما التحق ببرنامج المختبرات الطبية والصحة العامة المؤهل للزمالة الأمريكية في علم الأحياء الدقيقة الطبية بكلية الطب – جامعة بايلور في هيوستون خلال عام 1977-1987م.

وعين مشرفا على مختبرات مستشفى الملك خالد الجامعي ومستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بكلية الطب في الرياض من 1412هـ إلى 1415هـ. و انتقل إلى كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة في عام 1418هـ حيث يعمل كأستاذ في علم الفيروسات. وله 35 بحثاً منشورا عن الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض المعدية وخاصة الفيروسات القهقرية (مثل فيروس الإيدز) و فيروسات التهاب الكبد والملاريا. ونشر ترجمة مختصرة لكتاب «الربيع الصامت» بجريدة البلاد السعودية 1972م ونشر كتابا بعنوان «أطفالنا وتجنب الأخطار» عام 1980م.

وقد عملت بـثيــنة محـمــد أنـيـس جـمـجـوم محاضرة بقسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد والإدارة جامعة الملك عبدالعزيز بعد حصولها على درجة البكاريوس في إدارة أعمال بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1975م ودرجة الدكتوراة في إدارة أعمال من جامعة الأزهر تحت عنوان إطار مقترح لنظام تقييم أداء الأفراد لزيادة فاعلية قرارات الترقية بالتطبيق على البنوك التجارية بالمملكة وقد شاركت في مؤتمر إدارة القطاع العام وتحديات السلام من 19- 21 ابريل 1980م وندوة فعالية التعليم الجامعي ومنتدى جدة الاقتصادي 2003م ، ولها بحوث حول تنظيم العلاقة بين جامعة الملك عبدالعزيز وقسم الطالبات وتوصيف الوظائف والصعوبات التي تواجه تطبيق نظام تقييم الأداء بالتطبيق على البنوك التجارية و تنظيم المؤسسات العامة وإطار مقترح لنظام تقييم أداء الأفراد لزيادة فاعلية قرارات الترقية بالتطبيق على البنوك .

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode

خيارات عرض التعليق

إختيار الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "حفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.
1

طيبه ورحمه وتدين وكرم وماضي وحاضر مُشَرف .. هنيئاً لكم يا آل جمجوم هذه العز (وانتم خير من يحافظ عليه).

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا