الخطة التي أعدتها الإدارة الأمريكية وتم الكشف عنها مؤخرًا لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط من خلال الضغط على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لتوقيع اتفاقية إطار للتسوية الدائمة خلال عام واحد، فيما يتم تنفيذ بنود الاتفاقية نفسها في غضون عشر سنوات تضع قضية السلام في الشرق أمام مفترق طرق صعب، ليس لعيب أو قصور في الخطة التي لم يكشف عن تفاصيلها بعد، وإنما لأنه سبق وأن تم التوقيع على عدة اتفاقيات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لم تلتزم إسرائيل باستحقاقاتها وظل هدفها الأكبر دفع الفلسطينيين لتحقيق الجانب من تلك الاتفاقيات المتعلق فقط بأمنها فيما ضربت عرض الحائط بكافة البنود الأخرى، بل إنها استغلت المفاوضات والاتفاقيات التي تم إبرامها مع الفلسطينيين خلال ما يقارب العقدين بدءًا من اتفاقيتي أوسلو في توسيع حجم الاستيطان الذي تضاعف ثلاثة أضعاف منذ ذلك الحين، وفي قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والمضي قدمًا في مشروع تهويد القدس العربية.
الصعوبة الأخرى التي تعترض تنفيذ مثل هذه الخطة الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، حيث غالبًا ما تسفر تلك الانتخابات عن إدارات تأتي بمشاريع وخطط ومبادرات جديدة تنسف ما تم الاتفاق عليه خلال الإدارات السابقة لتعود رحلة الأمل الفلسطيني من جديد إلى مربع الصفر.
وإذا أضفنا إلى ذلك كله مكافأة الإدارة الأمريكية الحالية لإسرائيل رغم تنصلها من التزامات عملية السلام من خلال تقديم أسلحة لها بقيمة 30 مليار دولار، خلال عشر سنوات، إلى جانب العروض الأمنية التي قدمتها لها مؤخرًا وفق ما تناقلته المصادر الإعلامية والتي تشمل مظلة نووية وغواصات نووية وتقديم أحدث طائرة في العالم لسلاح الجو الإسرائيلي في مقابل امتناع إسرائيل عن ضرب المواقع النووية الإيرانية، سنجد أن الضغوطات الأمريكية على إسرائيل تعتبر ضربًا من المستحيل، بما يعني أن تهرب إسرائيل من استحقاقات أي عملية سلام يشكل ركنًا أساسيًا في الاستراتيجية الإسرائيلية، وبما يعني أيضًا عدم جدية إسرائيل في توجهاتها نحو السلام في غياب ضغوط حقيقية من المجتمع الدولي الذي لا يزال يغض الطرف عن الممارسات والانتهاكات التي تمارسها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني احتلالاً وحصارًا وتنكيلاً.
إضافة تعليق