تدشن قمة واشنطن التي تبدأ أعمالها خلال ساعات مرحلة جديدة من المفاوضات المباشرة الفلسطينية- الاسرائيلية بعد توقف دام عشرين شهرا، فيما تأتي عملية الخليل التي أسفرت عن مقتل أربعة مستوطنين إسرائيليين عشية بدء المفاوضات المباشرة لتذكرنا بمقدار الصعوبات والتعقيدات التي تكتنف الصراع ، وبينما يستبق وزير الدفاع الاسرائيلي المفاوضات وبالتحدث عن استعداد اسرائيل للانسحاب من أجزاء من مدينة القدس المحتلة فيما يتحدث رموز اليمين الديني في اسرائيل ومهم بنيامين نتانياهو عن أن القدس “الموحدة “ هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، فإن جماعات المقاومة تريد ان يسمع أهل القمة في واشنطن صوتها.
حادثة الخليل قد يراها البعض عنوانا للا أمل في السلام، لكنها في بعض تجلياتها قد تكون كاشفة لمدى الحاجة الى سلام حقيقي يضع قرارات الشرعية الدولية موضع التطبيق ويصون قيم العدالة ويبدي حدا أدنى بشعب يطالب بحقه المشروع في وطنه التاريخي.
فالذين شنوا عملية الخليل هم أبناء شعب تحت الاحتلال يعاني شتى الوان القهر والتمييز العنصري ، والعملية كما يبدو من اسمها “ عملية الخليل” قد جرت فوق أرض محتلة وضد محتلين وهو ما أجازه القانون الدولي واتفاقات جنيف. كذلك فان تلك العملية التي يراها البعض تهديدا في الصميم لمفاوضات مباشرة لم تبدأ بعد، تؤكد بذاتها أن النشاط الاستيطاني الاسرائيلي فوق اراض فلسطينية محتلة يجري تجريفها وتشريد اصحابها الشرعيين لا يمكن الا ان يكون سببا مباشرا لكافة أشكال العنف، وأنه لا استئصال للعنف دون استئصال أسبابه وأولها وأهمها على الاطلاق هو الاحتلال الاسرائيلي على مدى أكثر من 43 عاما.
عملية الخليل تكشف ايضا مدى حاجة الفلسطينيين الى الوحدة فيما يتأهبون لخوض مفاوضات مصيرية بالغة الصعوبة والتعقيد، لكنها تكشف كذلك لمن يظنون انهم يربحون من وراء الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني، أن ثمن الانقسام مكلف حتى لمن يكتفون بالفرجة أو يتطلعون لجني أرباح من ورائه.
إضافة تعليق