رأي المدينة
السبت 04/09/2010
بدأت جولة جديدة من مفاوضات السلام بعد ضغوط أمريكية مكثفة أدت إلى قبول فلسطيني دون حماسة أو توقعات كبيرين.
وإن كانت إسرائيل تحتاج هذه المفاوضات حقا لإصلاح صورتها دوليا خصوصا بعد ظهور وحشيتها سواء في حرب غزة الأخيرة أو في مواجهتها لسفن أسطول الحرية، كما يحتاجها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحسين صورته الداخلية قبل انتخابات الكونجرس الأمريكي والتي يخشي فيها أن يخسر سيطرة حزبه على الانتخابات.
فإن الفلسطينيين لا يبدو أنهم راغبون في هذه المفاوضات أساسا – التي تمثل مظلة لإسرائيل وإحراجا متواصلا لهم -، فقد تهربوا منها لفترة طويلة طالبين ضمانات قبل دخولها بوقف الاستيطان، ثم خضعوا لضغوط مكثفة من عدة أطراف مما اضطرهم للقبول بالعودة إلى المفاوضات مع التلويح بإمكانية وقفها فورا إن عادت إسرائيل للاستيطان بعد وقف جزئي ينتهي في 26 سبتمبر الحالي.
المؤسف هو أن الاستيطان بدأ فعلا علنيا منذ عدة أيام عندما عاود مستوطنين بدء عمليات البناء في الضفة الغربية بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، كما انه لم يتوقف سريا ولو يوما واحدا خلال فترة التجميد التي أعلنها نتنياهو بل أضيف عليه طرد للفلسطينيين من القدس وتهويد حثيث للمدينة ومصادرة أملاك الفلسطينيين فيها وهدم منازلهم.
حتى كأنه وفي ظل هذه التصرفات تبدو المفاوضات كجنين "ولد ميتا"، والأجدر أن يلتزم الجانب الفلسطيني تماما بما يطلقه من تصريحات حيث انه وفي حال عودة الاستيطان يتم وقف المفاوضات فورا.
وعلى واشنطن إن أرادت لهذه المفاوضات الاستمرار أن تضغط بشكل حقيقي على الجانب الإسرائيلي لا الفلسطيني، فالفلسطينيون لم يعد لديهم ما يقدمونه كي يثبتوا حسن نيتهم أو تجاوبهم مع رغبات المجتمع الدولي، بينما يمتنع الإسرائيليون عن تقديم أي شيء وهم يرددون دائما تصريحات تؤكد رغبتهم في تحقيق السلام في المنطقة، في حلقة مفرغة ولعبة أصبحت مكشوفة لدى الجميع.
المفاوضات ستنطلق، والاجتماعات سوف تعقد، لكن على الأغلب دون نتائج، إلا إن قررت الإدارة الأمريكية لعب الدور الذي طالبها العالم بلعبه منذ ما يقارب العقدين، وهو دور الوسيط النزيه في المفاوضات.
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريد

إضافة تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

أخبار الساعة
المزيد من الأخبار

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا