يبدو الطريق مسدودا مسبقا أمام مسار مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل ظروف ترسل إشارات مؤكدة بأن إسرائيل لا تريد السلام بأي شكل ولا حتى المفاوضات إلا لتحقيق دعاية سياسية تجمل صورتها ولا تقود لأي إنجاز على صعيد إنهاء الصراع في المنطقة.
وعندما يعلن وزير خارجية إسرائيل المتطرف أفيجدور ليبرمان أن السلام ليس في متناول اليد، فمن الهام جدا أن نسأل حينها إذا فلماذا تفاوض إسرائيل، أما عندما يستبعد توقيع اتفاق للسلام خلال العام القادم وحتى الجيل المقبل، فيجب أن نسأل حينها وما هو البديل، وأن نتساءل عن سبب دخول الفلسطينيين في مفاوضات مع الإسرائيليين إن كانت هذه هي الرؤية الإسرائيلية المعلنة من وزير الخارجية.
أثارت تصريحات ليبرمان ردود فعل بالتأكيد، لكن أبرزها مطالبة وزير في الحكومة الإسرائيلية بإقالة وزير الخارجية على خلفية هذه التصريحات، وهو ما لن يحدث غالبا، وإن حدث فلن يكون كافيا أبدا.
فالعمل على تصوير أشخاص أو أفكار أو أحزاب محددة كعوائق أمام السلام من الطرف الإسرائيلي وسيتم التعامل معهم لتصبح إسرائيل بعد ذلك جاهزة للسلام لا يعدو أن يكون نوعا من الخداع.
فالطرف الفلسطيني تفاوض مع حزب العمل الإسرائيلي الذي يقدم نفسه كراع للسلام دون فائدة، ثم تفاوض مع حزب الليكود دون فائدة، ثم عاد للتفاوض مع العمل ثم الليكود ثم مع صنيعة شارون "حزب كاديما" ولكن دون فائدة أيضا، فالتهرب من السلام واستحقاقاته أصبح تصرفا نموذجيا من الساسة الإسرائيليين، الذين لا يجدون حرجا من الحديث عن السلام والدعوة له لكنهم ليسوا مستعدين للقيام بأي خطوة على طريقه.
ولعل أشد ما يوضح هذا هو استمرار جميع هذه الأحزاب خلال ترؤسها للحكومات الإسرائيلية في التوسع الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، في تصرف غير مفهوم نهائيا فكيف أن تفاوض شخصا للتوصل لسلام بينكما بينما أنت تستولي على أرضه.
وهو نهج أكد ليبرمان أنه سيستمر دون توقف حين صرح أخيرا قائلا " لن نوافق على تجميد الاستيطان لا نصف عام ولا لثلاثة أشهر ولا حتى لدقيقة واحدة" .
إضافة تعليق