رأي المدينة
الخميس 09/09/2010
يزداد يوميا الرفض المتواصل لدعوة متطرفة من كنيسية مسيحية صغيرة لا يزيد اتباعها عن 50 شخصا لحرق نسخ من القرآن الكريم في ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتدمير برجي التجارة في مدينة نيويورك الأمريكية.
وإن كان المسلمون بطبيعة الحال هم أول الرافضين لمثل هكذا عمل يربط كاتبهم المقدس أولا بالاعتداءات الإرهابية، كما انه يهين كتابهم المقدس دون ذنب لهم، فقد انضم لهم في الرفض رموز المسيحية واليهودية في الولايات المتحدة، بل وحتى ممثلو العلمانية فيها رافضين إهانة المشاعر الدينية لما يزيد عن المليار شخص.
وبادر الساسة ايضا إلى رفض دعوات إحراق المصاحف، حيث كان البيت الأبيض اول المحذرين بشدة من تداعيات هكذا عمل، تلته وزيرة الخارجية الأمريكية ثم الاتحاد الأوروبي الذي أجمع على رفض مثل هذا العمل، ثم جاء الفاتيكان ليصف مثل هذه الدعوات بالمشينة والخطيرة.
ولعل من المرضي رؤية هذا الرفض الواسع لمثل هذا التصرف، ولكن الأولى دائما في حوادث كهذه منع وقوعها من الأساس لا رفضها والاكتفاء بذلك، فمثل هذه التصرفات سوف تغذي التطرف بشكل قد يتعذر إصلاحه بعد ذلك، فالقرآن الكريم أكثر من مجرد كتاب مقدس للمسلمين بل هو كلام الله ومنهاج للحياة ويحتل في قلوبهم قداسة لا يضاهيها أي كتاب آخر.
والإساءة له بهذا الشكل قد تدفع كثيرا من الشباب المتحمس للسقوط في احابيل الإرهاب سواء عن ضعف او جهل كما انها ستؤدي إلى تباعد ورفض متبادل بين المسلمين والغرب بدلا من بناء جسور التواصل التي عمد العقلاء للحرص على مدها وتقويتها.
المطلوب من واشنطن وبشكل حقيقي منع السير قدما في هذا العمل (إحراق المصاحف) والأخذ على يد من قد تؤدي تصرفاته تغذية التطرف وتقوية الإرهاب، فهذا القس المسيحي الذي تطرف في موقفه حتى قرر حرق المصحف، لا يختلف عن شيخ تطرف في تفسيره للدين حتى قرر تكفير وقتل كل مخالف، فكلاهما منبع للتطرف يجب القضاء عليه ومنعه من الدفع بالمجتمع الإنساني نحو الكراهية التي قد تؤدي في النهاية إلى مواجهة لا فائدة ترتجي منها.
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريد

إضافة تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

أخبار الساعة
المزيد من الأخبار

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا