شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

إنجازات المملكة السياسية خلال العقد الماضي

د. سلطان عبدالعزيز العنقري
الجمعة 07/01/2011
إنجازات المملكة السياسية خلال العقد الماضي

انقضت السنوات العشر الأولى من هذه الألفية، قبل عدة أيام، شهدت من خلالها أحداثًا وويلاتٍ ونكباتٍ ومصائبَ وكوارثَ، ولكن ما يهمّنا هنا هو وطننا العزيز علينا، وكيف أنه نأى بنفسه عن تلك المصائب والكوارث والويلات، وعن أزمات سياسية واقتصادية حادّة عصفت -ومازالت تعصف- بالعالم، ومطبات من الصعب تجاوزها، وهذا يعود بعد فضل الله ومنّته إلى السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية ممثلة بقيادتها الرشيدة التي استثمرت حنكتها وحكمتها وبُعد نظرها متوجًا بالنهج الثابت التي ترتكز عليها تلك السياسة الحكيمة المتمثلة باحترام دول الجوار، والدول العربية والإسلامية وبقية دول العالم، وعدم التدخل في شؤون الغير. واقع الحال يقول لنا إن المملكة استثمرت ثروتها البترولية وقوتها الاقتصادية التي تجسدت بانضمامها، في العقد الماضي، إلى مجموعة العشرين الاقتصادية (G 20)، وكذلك ثقلها ووزنها في العالمين العربي والإسلامي في مساعدة الدول الفقيرة، وفي استمرار تزويد جميع دول العالم بهذه السلعة المطلوبة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها، ألا وهي سلعة النفط، ولم تكتفِ بذلك بل أيضًا حافظت على استقرار أسعار النفط، وجعلت أسعار هذه السلعة في متناول الجميع من خلال رفع الإنتاج ولم تستغل المملكة الارتفاع المستمر لأسعار النفط حتى كسر حاجز المائة دولار للبرميل الواحد، في وقت من الأوقات، على الرغم من معاناة المملكة في الماضي من تدني أسعار سلعتها الوحيدة ألا وهي البترول، حيث وصل إلى أبخس الأثمان بأسعار رقمية فردية، أي أقل من عشرة دولارات للبرميل الواحد أثّر على مستوى الدخل ومشاريعنا التنموية، بل إنه شلّها بالكامل، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحنا محور الإعلام من خلال الرسوم الكاركاتيرية في الصحف العالمية التي تصوّر سلعتنا البترولية بتهكّم وسخرية على أنها أرخص بكثير من الماء الذي نشربه!! ومع ذلك ضحّت المملكة بالمكاسب المادية الكبيرة التي سوف تجنيها من الارتفاع المتصاعد لبرميل النفط، في العقد الماضي، تجسد ذلك من خلال ترؤس الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يحفظه الله- قمة أوبك الثالثة التي عقدت في الرياض بتاريخ (18 نوفمبر 2007م) لقادة ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وبحضور 13 دولة. وركزت مباحثات القمة التي استمرت لمدة يومين على عدة مرتكزات رئيسة اشتملت على: توفير إمدادات النفط من خلال التزام الدول المنتجة ومنظمة أوبك بالعمل على استقرار أسواق النفط الدولية، ومن خلال تزويد العالم باحتياجاته من هذه الطاقة بشكل متوازن من أجل تلبية احتياجات الدول المستهلكة والمنتجة ومتطلباتها على حد سواء، بما يتناسب وحجم سوق الطاقة النفطية العالمية، والمساعدة في دفع مسيرة التنمية المستدامة بالعالم، والرخاء، والتطور والازدهار كون منظمة أوبك والدول الأعضاء فيها من أهدافها تحقيق أعلى معدلات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في جميع أنحاء العالم، أمّا المرتكز الثالث فيتمثل بحماية البيئة من الملوثات انطلاقًا من حرص المنظمة وأعضائها على توفير إمدادات نفطية ثابتة وموثوقة بشكل غير مضر بالبيئة، من خلال اتخاذ الدول الأعضاء المنتجة للنفط إجراءات احترازية أكثر صرامة لضمان عدم تلوث النظام البيئي العالمي، وتبني إجراءات علمية وعملية لتطوير تقنيات أكثر تعقيدًا لضمان عدم انبعاث أية ملوثات للبيئة. أمّا الوجه الآخر من الاستثمار الحقيقي لتلك الثروة البترولية، وتلك المكانة الاقتصادية المرموقة للمملكة، يتمثل بتوظيفها بحل الخلافات العربية العربية، والعربية الإسلامية، والإسلامية الإسلامية. فمن حرص المملكة على القضية الفلسطينية، وأنها قضية العرب الأولى التي يجب أن تعطى الاهتمام والأولوية، وذلك لرفع المعاناة والاضطهاد عن الشعب الفلسطيني الشقيق، المغتصبة أرضه، والمشرد من وطنه فلسطين، منذ أكثر من ستين عامًا، وذلك بإيجاد وطن للفلسطينيين على كامل أراضيه على الأقل التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، وفق قراري مجلس الأمن (242 و338)، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (194)، أتت مبادرة الملك عبدالله التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م، وأصبحت تُعرف بعد ذلك بالمبادرة العربية من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967م بما فيها القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وعودة اللاجئين، وتلك المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت تم إعادة تبنيها مرة أخرى في القمة العربية التي عقدت في الرياض عام 2007م. وفي عام 2005م، ولمدة أربعة أيام متتالية، عقد في الرياض خلال الفترة من (5- 8 فبراير) عام 2005م المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب بشكل جماعي، ووضع الإستراتيجيات الكفيلة بذلك كون الإرهاب ليس له حدود، فجميع دول العالم مسرح له، وقامت الدول المشاركة والمنظمات الدولية بتبني اقتراح الملك عبدالله بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب من خلال تمرير المعلومات عن الإرهاب لجميع دول العالم للاستفادة منها في مكافحة الإرهاب والوقاية منه. وفي عام 2005م انضمت المملكة العربية السعودية رسميًّا إلى منظمة التجارة العالمية، وتحديدًا في (11 نوفمبر 2005م) بعد مفاوضات طويلة ومضنية لتصبح العضو (149) في ذلك الوقت. وفي عام 2007م استضافت المملكة أشقاءها الفلسطينيين من فتح وحماس، وبقية المنظمات والحركات الفلسطينية من أجل المصالحة في مكة المكرمة، وفي (8 فبراير 2007م) اتفقت الفصائل الفلسطينية في مكة المكرمة على إنهاء النزاع والحرب والصراع بين الفصائل الذي راح ضحيته العشرات من الفلسطينيين، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي 9 فبراير عام 2007م رحبت الرباعية الدولية بالدور الكبير الذي قامت به المملكة تجاه تلك المصالحة بين أشقائها الفلسطينيين. ثم لعبت المملكة دورًا قويًّا عندما جمعت الرئيس السوداني عمر البشير مع الرئيس التشادي إدريس دبي في (3 مايو 2007م) في اجتماع قمة في الرياض بين الزعيمين، تمخض عنه توقيع اتفاقية مصالحة بينهما، وتعهد الطرفان بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في منطقة دارفور في السودان والمناطق الشرقية في تشاد المجاورة لدارفور، وعدم التدخل في شؤون الغير، ونشر السلام والاستقرار في تلك المناطق، وعدم إيواء القوى المعادية لكل بلد على أراضيهما. ثم لعبت المملكة دورًا مهمًّا عندما قام الملك عبدالله بدور مهم تجسد بتنقية الأجواء العربية بين الدول العربية الشقيقة. وفي أواخر عام 2010م وجّه الملك عبدالله بن عبدالعزيز دعوة لأشقائه زعماء الأحزاب والسياسيين في العراق للاجتماع في المملكة تحت مظلة جامعة الدول العربية للخروج من مأزق تشكيل الحكومة العراقية بدون أية تأثيرات وضغوط خارجية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها جميع الأطراف بشكل متساوٍ، دون استحواذ عِرق، أو حزب، أو مذهب على الآخر. إنها بالفعل إنجازات وطن وحكومة رشيدة، وإلى مزيد من الإنجازات التي تحقق الرخاء والازدهار والأمن والسلام والاستقرار لجميع دول وشعوب العالم، إنها بالفعل مرة أخرى مملكة الإنسانية، مملكة عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله، وأسبغ عليه نعمة الصحة والعافية-. sultama@hotmail.com

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode

خيارات عرض التعليق

إختيار الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "حفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.
1

مشكور

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا