شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

الغرب والإسلام في دول الربيع العربي

أ.د. سامي سعيد حبيب
السبت 01/10/2011
الغرب والإسلام في دول الربيع العربي
قد لا يكون مفاجئا للمتابعين أن نسبة كبيرة من مكونات الثورات العربية في كل من تونس و مصر و ليبيا و سواها من دول «الربيع العربي» هم ممن يمكن تصنيفهم سياسياً بالإسلاميين ، حقيقةٌ تؤكدها العديد من الدراسات و التحليلات الغربية ، و تؤكدها قبل ذلك مشاهد سجود الشكر في ساحات الوغى بعد كل إنتصار و تكبيرات و الابتهالات المنطلقة من الحناجر و المآذن مع كل إنتصار و دعاء القنوت و التضرع إلى الله بالنصر قبيل المعارك ، و يؤكد ذلك الثمن الغالي الذي دفعه الأسلاميون من دمائهم في معارك تحرير ليبيا أكثر من أي أحد سواهم.
و لأن الإسلاميين و الحركات الإسلامية شاركت في صنع إنتصارات الثورات العربية في كل تلك الدول بشكل خفي أحياناً أو ظاهر في معظم الوقت بل كانت وقودها فإن من حقها مشاركتها في صنع المستقبل السياسي لتلك الدول على قدم المساواة مع المكونات الأخرى ، هذا ناهيك عن أن شعوب المنطقة قد عبرت مراراً و تكراراً و بكل السبل السلمية و الديموقراطية و المدنية بأن خيارها الإستراتيجي الوحيد و هويتها الفطرية التي لا تتخلى عنها ديانة لله رب العالمين هي الإسلام كمنهج حياة و كصانع لحضارة الأمة بين حضارات الأمم تتوق للعيش في كنفه كل نفس مسلمة آمنة مطمئنة، لذا فإن الغرب و بعد إرهاصات النجاح الباهر للثورات العربية المقاومة للإستبداد و الفساد لم يعد يجد من مندوحة عن فكرة التعايش مع مشاركة الإسلاميين في مراكز القوى و إدارة الصراع في المنطقة.
قد تشكل حالة رئيس المجلس العسكري لمنطقة العاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بالحاج و الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة و الذي بقيت الإستخبارات الأمريكية و البريطانية تضعه لسنوات طويلة على رأس قوائم الإرهاب و حليفاً لمنظمة القاعدة بل و تواطأت على إختطافه و تسليمه لنظام العقيد الفار معمر القذافي الذي مارس عليه أشد أنواع التعذيب ، تشكل أنموذجاً لهذا التحول الجذري في تعامل القوى الغربية مع القوى الإسلامية بعد أن أصبح ذلك الغرب يحترم دوره في القضاء على نظام القذافي و يصغي لكلامه و خطابه القوى الموجه إلى الليبراليين الليبيين بالداخل و للساسة الغربيين بالخارج على حد سواء بأنه لا يمكن تجاهل مشاركة القوى الإسلامية في المستقبل السياسي لليبيا و إلا كانت لذلك نتائج وخيمة كما ورد في تصريحه التالي الذي نقلته الجارديان البريطانية الأربعاء الماضي ضمن إطار تحذيره من محاولات بعض العناصر العلمانية الرامية إلى إقصاء الإسلاميين ( علينا أن نقاوم محاولات سياسيين ليبيين إستبعاد بعض الذين شاركوا في الثورة ، لأن قصر النظر السياسي هذا يجعلهم غير قادرين على رؤية المخاطر الضخمة من وراء هذا الإستبعاد أو خطورة رد فعل الأطراف التي يتم إستبعادها ) ، كما أكد في مقابلة أخرى مع رويتيرز ( انه يرغب في بناء «دولة مدنية» ديمقراطية في ليبيا وذلك في تصريحات أدلى بها الاحد ترسم رؤية سياسية شاملة بعد 42 عاما من الحكم المطلق للعقيد معمر القذافي ).
و كما في ليبيا يبقى مستقبل «الديموقراطية» في مصر و تونس و غيرها بعد أن حررت الثورات كل الأفراد و المجموعات و التكتلات و القوى الإجتماعية بما فيها بل و على رأسها الجماعات الإسلامية من هيمنة الدكتاتورية المطلقة ، يبقى قيد الصنع نتيجة الحراك السياسي من قبل كل الأطياف بما فيها الحركات الإسلامية التي بقيت محظورة في مصر مثلاً لعقود متطاولة ، ففي تونس مثلاً التي ستقام فيها الإنتخابات الدستورية خلال الشهر القادمة و تظهر الإستطلاعات بأن حزب النهضة الإسلامي مرشح للفوز بما لا يقل على 30% من المقاعد مما سيحقق له فوزاً لا يتأتى لأي من الأحزاب الليبرالية أو العلمانية.
( و تلك الأيام نداولها بين الناس ) و ستدول بفضل الله للإسلام بعد الثورات العربية دولة و قد وطن الغرب نفسه على القبول النسبي لهذه الدولة التى لا تزال معالمها حتى الآن غير جلية ، و ستبدي الأيام إلى أي من النموذجين «الديموقراطيين» السائدين حالياً في العالم الإسلامي التركي المرن الأقرب للوسطية الذي يقوده حزب العدالة و التنمية في تركيا الذي حقق الكثير من المنجزات السياسية المحلية و الإقليمية و العالمية كما حقق منجزات تشبه المعجزات في مجالات حرية و رفاهية المواطن ، أو إلى النموذج الإيراني «المتشدد» في الإلتزام بالمذهب الشيعي المعزول عالمياً و الذي يلاقي الكثير من المعارضة الداخلية ، سيؤدي صراع الفرقاء الإسلاميين و الليبراليين في دول الثورات العربية. و نؤمل في الله أن تكون المخرجات أقرب إلى الوسطية المشرقة اللائقة بخير أمة أخرجت للناس ، و كنموذج يحتذى رضي من رضي و سخط من سخط.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode

خيارات عرض التعليق

إختيار الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "حفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.
4

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
هذا هو حال شباب الربيع العربي والثوارات الثائرة للكرامة والحرية والبعد عن الاستعباد الاعمى للقوى الغربية

3

أخي الأستاذ شهاب ، مما لا ريب فيه أن الدول الإستعمارية تود وأدالثورات العربية و التي يشكل الرافد الإسلامي على إختلاف أطيافه و مشاربه الزخم الأعظم منها ، أو إختطاف تلك الثورات و تسليمها للعلمانيين و المستغربين و لا مانع لدى الغرب البرغماتي أن يستبدل دكتاتوراً كريهاً كمثل معمر القذافي بدكتاتور هو أشد منه و أنكى. لكن ذلك مراد الغرب و مكره ، و للكون رب يسيره و يداول الدول بين الناس طبقاً لنواميس الله في الخلق ، ثم للبلاد المسلمة شباب و شيباً فطناء و مضحون يصارعوا الإرادة الغربية بالإرادة الإسلامية ، فلن تكون نتيجة التدافع القادم على ما يشتهية الغربيون
و ما نيل المطالب بالتمني .... و لكن تِخذ الدنيا غلابا

2

أمريكا و أوروبا وكل دول الكفر والوثنية والمجوسية هم خلق الله على الأرض ومدبر هذا الكون وخالقه ومسيرة هو الله جلت عظمته دول وقوى النصرانية واليهودية و الملحدة لا تريد للإسلام أن يحكم في أرض الله لكن من يبذل ويقدم الأسباب التي ترضي الله فسوف يحقق الله لهم التمكين و النصر هذه سنن الله في الكون
شباب الإسلام عرفوا هذه الحقيقة وسلكوا طريق الهداية و النصر فلن يفلح الإستعمار وقوى الإستكبار و الثورة المضادة وسراق الثورات الناجحة من وقف المد الإسلامي العارم فالعافبة للمتقين شكرا للكاتب الفاضل المبدع ورعاك الله

1

هذا الربيع الذي تترقب أمريكا خاصة والغرب عامة ثماره اليانعة تريد أن تكون الثمار الدانية خالية من شيء أسمه إسلام ، ولو علمت أن الثورات ستؤدي إلى قيام حكومات إسلامية تطبيق الإسلام الصحيح بلا إفراط ولا تفريط ، لوضعت العراقيل في طريق النجاح . إنها تريد حكومات علمانية ، وسترى يا سيدي تعامل أمريكا كيف سيكون مع نتائج هذ الثورات ، فإن كان في سياق التبعية والتقرب من بني صهيون دعمت وأيدت وإن كان غير ذلك ، هددت وتوعدت .
ألم تطالب بوجود حكومة منتخبة في فلسطين كشرط للتعامل معها ، وحينما كسبت حماس الانتخابات ، عملت أمريكا وبني صهيون وأذنابهم في الداخل والخارج عمائلهم حتى زحزحوا حكومة حما بل قسموا فلسطين حكومتين .... أنت والله يا دكتور كما عرفتك في كتاباتك تحمل هما إسلامياً قد لا نجده عند كثير من المعنيين بالأمر سياسياً . ولم تكن يوماً مجافياً للحق والحقيقة أو مذبذباً فانت كما انت منذ أن عرفناك جزاك الله كل خير ولك حبي وتقديري .

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا