د/ محمد المباركي
الجمعة 09/12/2011

"المدينة المنورة" عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2013م في إطار البرنامج الذي أعلنته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لعواصم الثقافة الإسلامية.
هذا الموضوع استأثر باهتمامي وأنا أتأمل في الفعاليات، والاحتفالات، والأمسيات الثقافية التي ستقام بهذه المناسبة التاريخية التي تبرز جانبا من تاريخ هذه المدينة المقدسة، التي حملت عبر تاريخها أعظم رسالة إلى البشرية، وأضاءت في سمائها أنوار الهداية والإيمان، ومن على ثراها انطلقت الفتوحات الإسلامية إلى أرجاء المعمورة، لتبشر بدين السماحة والعدل والوسطية، الذي نقل الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدّين إلى سعة الآخرة.
وقبل أن تصبح المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية فإنها تبوأت لقبًا لا تحمله مدينة في العالم فهي "عاصمة الإسلام الأولى».
وهي مأرز الإيمان، ومهاجر الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- ومثوى جسده الطاهر. ولمنزلتها العظيمة، وخصوصيتها الدينية فقد ذكر المؤرخون ما حظيت به من أسماء كثيرة لا حصر لها ومنها: طيبة، وطابة، ودار الإيمان، وقبة الإسلام، ودار السنة، ودار الهجرة، ودار السلامة، والدرع الحصين، وذات النخل، وذات الحرار، والمحفوظة، والمحبوبة، ومدخل الصدق، والهجرة، والدار، والإيمان.. وغيرها من الأسماء التي حفظها لها المؤرخون.
وعندما وقف الأدباء والشعراء عند خصائص هذه المدينة الطاهرة فإنهم أشاروا إلى أنه إذا كان من طبيعة الآثار والمعالم والرسوم أنها تنمحي وتندرس وتزول مع تقادم الأيام والسنين، فإن معالم المدينة المنورة وآثارها لا تزول، ولا تندرس مع تباعد العهد، وهذا ما أشار إليه شاعر الدعوة الإسلامية: حسان بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه- في إحدى قصائده التي أفصح فيها عن بقاء تلك المعالم والرسوم في مدينته "طيبة» وذلك لأنها ارتبطت بالرسالة الخالدة، والوحي الإلهي، والتشريعات الربانية التي انطلقت إلى الآفاق، وعمَّت الأرجاء، وبقيت شامخة مدى الأزمان، يقول -رضي الله عنه-:
بطيبـة رسـم للـرسـول ومعـهـد منير وقد تعفو الرســوم وتـمهـد ولا تنمحي الآيات من دار حرمـة بها منبر الهادي الذي كـان يصعد وواضـح آيـات، وباقـي معـالـم وربـع لـه فيـه مصلـى ومسجـد بهـا حجرات كـان ينـزل وسطها مـن الله نـور يستضــاء ويوقـد معالـم لـم تطمـس العـهـد آيهـا أتـاهـا البـلـى فالآي منهـا تجدد
وشاعر آخر من شعراء طيبة المعاصرين يتحدث على لسان مدينته المحبوبة، وهي تتساءل: هل في الكون من يجهلها؟ يقول:
أنا المدينة.. من في الكون يجهلني؟ أيُجهلُ النجمُ في ليـلٍ إذا اشـتـعـلا؟
أنا المدينة.. من في الكون يجهلني؟ وقد منحت المدى مجدا وصرح علا
إلى أن تقول مفصحة عمَّن يحبونها ويتوقون إليها:
أنا المنـورة الفيحـاء...يعرفنـي جميع من كبَّـر التوحيـد وابتهــلا
أنا المنورة الخضراء... أرديتي طِيبٌ، وثوبي من الأشذاء قد غُزلا
أنا المنورة الحسنـاء... شرَّفهـا بحبـه خيـر من صلى ومـن عملا
دعوات صادقة للقائمين على فعاليات الاحتفاء بهذه المناسبة الغالية التي تحتضنها "عاصمة الإسلام الأولى» بمزيد من النجاح والتوفيق.
د/ محمد المباركي
*الأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية
بالجامعة الإسلامية.

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريد

إضافة تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

أخبار الساعة


             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا