شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

و تلك الأيام نداولها بين الناس

أ.د. سامي سعيد حبيب
السبت 14/01/2012
و تلك الأيام نداولها بين الناس

هي سنة من سنن الله تعالى في خلقه ، تنطبق على مستوى الأفراد و الجماعات و الشعوب و الدول و التكتلات الحضارية الكبرى كمثل الحضارة الإسلامية التي ُتنبئ المبشرات أنها في طور العودة إلى حضور فاعل من جديد بعد طول غياب خبا فيه للأسف الشديد نور الإسلام على الأرض ، و كمثل الحضارة الغربية التي بدأت شمسها بسبب الفساد الضارب بأطنابه في جسدها في الأفول بعد أن سادت العالم لقرابة 400 سنة ، فساد إقتصادي وصل إلى أشكال من الربا مضاعفة أضعافاً كثيرة محقت كل بركة و قلصت الإنتاجية ، و فساد في نظام العملات المتداولة التي لم يعد لبعضها أي تغطية حقيقية مما يخول البنوك المركزية من طباعة ما تشاء منها لدرجة بلوغ ما يعرف في علم الاقتصاد بالتضخم المالي الفائق Super Inflation فلا تعود العملة تسوى و لا قيمة الورق المطبوعة عليه و الظاهر أن كلا اليورو و الدولار في الطريق لذاك المصير ، و الفساد السياسي الداخلي و الخارجي المتمثل في ديموقراطية طبقة المترفين ، و في الظلم و الجور الذي مارسته الحضارة الغربية على بقية دول و شعوب العالم و من أمثلته إنشاء و دعم إستمرارية دولة إسرائيل فيصدق على الحضارة الغربية مقولة أنها من وهبت ما لا تملك لمن لا يستحق ، و فساد في الأمانة العلمية التي من المفترض اشتهار الغرب بها متمثل في مخرجات «علمية» مختلقة كما في فضيحة «كلايمت غيت» ، و فساد أخلاقي مبني على الأنانية الفردية المطلقة و عيش الإنسان لذاته و هدم القيم الأسرية و الانكباب على الشهوات و الملذات.
يعترف الغربيون أنفسهم بأننا نعيش حقبة تاريخية تتضح فيها معالم إنتقال مراكز القوى الفاعلة من الدول المطلة على المحيط الأطلسي إلى دول مطلة على المحيط الباسفيكي و سواه من دول الشرق الأقصى و إلى حد ما دول المشرق العربي الإسلامي ، و دول من أمريكا الجنوبية. من مراحل إنتقال و تحول الحضارات أن التحول يبدأ اقتصادياً كما هو الحال مع الدول التي حققت أعلى مستويات النمو الاقتصادي على مدى العقد الماضي من الزمان كمثل الصين و الهند و روسيا و البرازيل ، ثم يتحول مع الوقت إلى مد ثقافي و آخر عسكري قد تفرض فيه الدول الأقوى وجودها على مسافات بعيدة على وجه البسيطة من موقعها الجغرافي فالصين مثلاً لها حضور إقتصادي قوي في أفريقيا و هي تستثمر في مشروع نفطي عملاق في جنوب السودان ، و لها وجود عسكري في خليج عدن حيث تتزعم الحملة العالمية لمقاومة القراصنة الصوماليين.
من سمات تحول القوى العالمية أن العالم مقدم على تركيبة سياسية متعددة الأقطاب فمراكز القوى الكبرى الجديدة هي الصين و الهند و روسيا ... الخ بدلاً من عالم كان أحادي القطبية تربعت فيه الولايات المتحدة على عرش العالم ، و تعدد القطبية يعني وجوب التوافق و العمل بين كل الفرقاء بقدر من التوافق على المصالح المشتركة بل و حتى المصير المشترك فزمن القطبية الواحدة قد ولى لغير رجعة.
بل إن دور القوى الفاعلة على الساحة العالمية لم يعد حكراً على و لا محصوراً في الشكل التقليدي للدولة القومية الذي ساد قروناً ، بل إن جزءًا من القوة و السلطة قد انتقل إلى لاعبين غير تقليديين ، قوى شعبية ، أصبحت بأيديهم آليات لم تكن متاحة للأجيال السابقة كمثل قوة الإنترنت ، و كمثل قوة الإعلام المعتمد على الفضائيات المنطلقة من الأقمار الصناعية التي يمكن لها أن تصل لجميع أنحاء العالم ، و كقوة الأموال الطائلة المتنقلة في ثوانٍ بين مناطق العالم البالغ قدرها 32 ضعف حجم التجارة العالمية ، و كقوة الشركات الكبرى متعددة الجنسيات التي تفوق ميزانيات البعض منها ميزانية دول متوسطة الحجم.
نعيش في فترة انتقالية عالمية للقوى غير مسبوقة في تاريخ البشرية ، تتسم بتعدد القطبية ، و ظهور لاعبين جدد على خارطة توزيع القوى ، و تتسم أيضاً بالإعتماد المتبادل بين الدول و التكتلات الكبرى على بعضها البعض مما يعني عدم مقدرة اي دولة أو مجموعة دول في التصرف السياسي و لا العسكري بشكل فردي ، و يشكل هذا التحول الاستراتيجي العالمي فرصة ذهبية أمام «الاتحاد» الخليجي أن قدر له أن يرى النور أن يحتل مكانة متقدمة جداً في عالم الغد متعدد الأقطاب ذي الآليات غير التقليدية ، فهل سنستفيد من متغيرات الزمان و قد واتت رياحها ؟



للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

المزيد من الصور :
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode

خيارات عرض التعليق

إختيار الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "حفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.
1

ظهرت مؤخراً شقوق أرضية في عدة مواقع من منطقة حفر الباطن و هي شقوق غالبها بعرض سنتيمترين و طول قد يصل الى عشرة امتار و هي بحسب المختصين جديدة و غير مفهومة السبب ! و ان كنت اميل كثيراً بحسب بعض الأراء و الدراسات الى أنها بسبب انخفاض مستوى النفط في باطن الأرض الناتج على ما يبدو من السحب الهائل للنفط مما أدى الى هبوط و الى مظاهر جفاف على السطح و الله تعالى اعلم.

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا