يَلومني أحيانا بَعض الأصدقَاء حِين أنحَرف عَن خَطِّي الكِتَابي، لأعرّج عَلى مُشكلاتٍ حَقيقيّة تُؤرِّق القُرَّاء والقَارئات، مِثل أزمَات البَطالة والصّحة، والتَّعليم والسَّكن وغَيرها، مُعتبرين الكِتَابة في الشَّأن العَام مَضيعة لمسَاحتي الخَاصَّة، التي يُفضِّلون إبقاءَها في مَعزل عَن المُنغِّصات اليَوميّة، طَالما تَزخر أكثَر أعمدَة الكُتَّاب بالهمُوم المَعيشيّة، لذا فَهُم -وفق هَذا التَّوصيف- يَعتبرون الكِتَابة في الشَّأن العَام فَرض كفَاية، إذَا قَام بهِ البَعض سَقط الإثْم عَن البَاقي..!
لَكن لابد مِن الخرُوج عَلى عَصا طَّاعة الأصدقَاء أحيانا، واعذروني يَا أصدقَائي، فأنتُم تَحفظون الأثَر النَّبوي القَائل: «مَن لَم يَهتمّ بأمْر المُسلمين فلَيس مِنهم»، فمَا بَالكم بأقرَب الأقربين مِنهم..؟!
حَسنا، ذَات مَرَّة وَجدتُ أحد أصدقَائي وَاجما، فسَألته: مَمَّ أنت مُنزعج؟ فقَال لي: تَصوّر يَا «أحمد» أنَّني شَعرتُ بالشَّفقة عَلى نَفسي وعَليك، وعَلى مُعظم أصدقَائنا! فقُلتُ لَه: «مَهلا، هَات الهَرجة حبّة حبّة»، فقَال: هَل تَتخيَّل أن «أشرف» المصري الذي يَعمل عندي يَملك بَيتا في وَطنه، حتَّى العَامِل البَنجلاديشي يَملك بَيتا وأرضَا، ومُعظم مَن سَألتهم -مِن المُقيمين- أجابُوا بأنَّهم يَملكون مَنازل في أوطَانهم، في حِين أنَّ مُعظم مَن سَألتهم مِن السّعوديين؛ يَسكنون في مَساكن مُستأجرة، بَل ويَشتكون مِن الارتفَاع المُطرد للإيجارَات..!
هَذا الصَّديق –كَما يَعلم القُرَّاء- لَم يَكتشف شَيئا جَديدا، وإنَّما ذَكَّر بجَرحٍ قَديم، يَتّسع كُلّ يَوم باتّساع وَطننا الكَبير، الذي تَعدل مسَاحته –ولله الحمد- قَارّة، ومِن السَّهل عَلى الكَاتِب أن يَتّهم مُعظم تُجّار الأراضي بالجَشَع والاحتكَار، مُردِّدا البَيت الشّعري القَائِل:
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلاَدٌ بِأَهْلِهَا
وَلَكِنَّ أَخْلاَقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ
ومِن السّهولة بمَكان أن نَعتبر الخطوَات التي تَقوم بهَا الجهَات المَعنيّة لحَل أزمة السَّكن غَير كَافية، وأن نَنتقد صَندوق التَّنمية العقَاري، وأن نَعتب عَلى وزَارَات التَّخطيط والإسكَان والبلديّات، لَكن لا يَستطيع أحد مِن الخُبراء أن يجزم بأنَّ لَديه حَلًّا سحريًّا لهَذه المُشكلة بَين لَيلةٍ وضُحاها..!
لقَد تَحوَّل –بفعل عَوامل التَّعرية- المَثَل القَائِل: «الجَار قَبل الدَّار»، ليُصبح: «الإيجَار قَبل الجَار»، ولا يَهمّ إن تَلاشت وَشائج الجيرَة، وأصبَحت المَنازل كالثَّكنات العَسكريّة، أو انطبَق عَلى أصحَابها مَثَل «جيرَان المَقبَرة»، وإذَا قُلتَ لأحدهم: «مدّ لحَافك عَلى قَد رجليك»، سيَقول لَك: «مسّكني اللحاف وازهله»..!
وبَعيدا عَن المزَاح، كُنتُ ومَا أزَال أعتقد أنَّ الدُّعاة لَدينا بإمكَانهم التَّأثير في أي قَضيّة، وفي نَفس الوَقت لا أستغرب إحجَام بَعضهم عَن تَناول قَضايا عَلى شَاكلة البَطالة والسَّكن، طَالما أنَّ هُناك إحصائيّات تُفيد بأنَّ مُعظمهم في رغدٍ مِن العَيش..!
حَسنا.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: إنَّ تَبنِّي مُشكلة السَّكن يَجب أن يَكون فَرض عَين عَلى مَن بيَده التَّأثير، أو الحَلّ والرَّبط مِن الجِهَات المَعنيّة، خَاصَّة إذَا مَا عَلمنا أنَّ مَن يُريد تَملُّك سَكن بالتَّقسيط يَجب أن يَتراوح رَاتبه بَين 10-15 ألف ريال، في حِين أنَّ مُعظم أفرَاد القوَى العَاملة لا يَسعهم أن يَحلموا بتَقاضي هَذا المَبلغ شَهريًّا..!!!
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
بأن تكتب عن مشاكل أغلب المواطنين ..
أعجبني بساطة اسلوبك ...
كنت أنتقد أغلب كتابتك اليوم ..
أنا معجب بما كتبت ...
إنحنى قلمي
لدينا مشكلة مركبه من ناحية توفير السكن لكل مواطن .
المواطن الفقير يعني الذي لايملك الملايين لايستطيع شراء بيت في نطاق احد المدن . والبروقراطيين الذين يتعيشون على متاعب هذا الفقير يرون ان لامجال لرفع مستواه المعيشي ..دون رهن حياته وبيته وراتبه البسيط . للبنوك الربوية .. حسبكم الله
إضافة تعليق