لا تتورَّع الولايات المتحدة الأمريكية عن تسجيل مواقف متناقضة ومعلنة من حقوق الإنسان ومن كرامة الشعوب خصوصًا العربية المسلمة منها وبينما يدعو ساستها في كل محفل وموقف إلى صيانة العدل وحقوق الإنسان والحريات نرى واشنطن وساستها يبدِّلون مواقفهم عندما يكون المتهم المعتدي على الحريات والعدالة وحقوق الإنسان أمريكي الجنسية، وآخر هذه المواقف المتناقضة ما أعلنته واشنطن وما مارسته من ضغوط على مصر العربية المسلمة التي قبضت على مجموعة من المتآمرين الإرهابيين الذين مارسوا القتل وأشعلوا نيران الفتنة وأهلكوا الحرث والنسل وكان ممن فيهم تسعة عشر شخصًا يحملون الجنسية الأمريكية، وأراد القضاء في مصر تقديمهم إلى العدالة للتحقيق معهم لينالوا عقابهم العادل الرادع، وعندها ثارت ثائرة الدوائر الأمريكية فمارست ضغوطًا سرية وهبَّت على الحكم في مصر مطالبة بإطلاق سراح المتهمين الأمريكيين دون قيد أو شرط، ولمَّا لم يستجب حكام مصر الجديدة لمطالبهم كشفت واشنطن مواقفها المزيفة من العدالة والقضاء والحق فأخذت تهدد بقطع جميع المساعدات الاقتصادية والتقنية والنقدية عن مصر ملوحة بأن العلاقات بين الدولتين سوف تتأثر سلبًا بطريقة تضر بالمستقبل السياسي لمصر وكل هذا الوعيد والتهديد من أجل حماية حفنة من القتلة المأجورين الذين استباحوا أرض مصر ودماء أبنائها وأخذوا يصولون ويجولون على ترابها زارعين نيران الفتنة بين أبنائها مستخدمين الدولارات الأمريكية لجذب من يسير في ركبهم من السذج والمُغّرَّر بهم مستغلين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية التي تصل إلى حد الفقر المدقع، وحسب ما نشر في الإعلام فإن أعمال تلك العصابة الأمريكية قد أدت إلى مقتل العشرات من الأبرياء من أبناء مصر وأيقظت بينهم مشاعر وعصبيات كانت ساكنة وألّبت أبناء الشعب الواحد بعضهم ضد بعض، وبعد ذلك كله وبعد أن تمَّ القبض على تلك العصابة بالجرم المشهود وأرادت مصر محاكمتهم محاكمة عادلة أسوة بمن قُبِضَ عليهم من المصريين والعرب ممن شاركوهم في الجرائم نفسها إذا بواشنطن بكل ثقلها تقف مطالبة بالإفراج عن المجرمين المتهمين بسفك الدماء البريئة مع أن واشنطن نفسها لو شكَّت في وجود إنسان متهم بالقيام بعمل إرهابي ضدها فإنها تستخدم الطائرات والبوارج ورجال الكوماندوز والصواريخ وتسطو على حدود دولة مستقلة وتخترق أجواءها من أجل الوصول إلى ذلك المتهم لديها بالإرهاب وقتله شر قتلة حتى لو أدت عمليتها إلى قتل مئات من الأبرياء المجاورين له وهي تفعل ذلك دون تقديمهم للعدالة ثم تجدها بعد ذلك تقف بفظاظة لتحول دون إجراء محاكمة عادلة لتسعة عشر أمريكيًا ارتكبوا الفظائع وأججوا الفتن على أرض الكنانة.
ولذلك فإن على حكام مصر وأبناء مصر ألا يخضعوا للإرادة الأمريكية وأن يأخذ القضاء مجراه فإن ثبت على أولئك المجرمين ما نُسِبَ إليهم فيجب أن يعاقبوا أسوة بغيرهم، أما إن خضع المصريون للإرادة الأمريكية وأطلقوا أولئك المجرمين فإن القاهرة ليست قاهرة المعز وعلى أبناء مصر العزيزة الذين قدَّموا تضحيات من أجل الحرية، أن لا يرضوا بتدخل أمريكا أو الغرب أو أي دولة أخرى حتى لو قطعوا عن مصر جميع المساعدات، أما وإن كان غير ذلك فإن دماء جميع من لقوا وجه ربهم في سبيل القضاء على الظلم والظلمة سوف تكون في رقاب المتخاذلين الذين يفرِّطون في عزة وكرامة مصر.
وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون.
assas.ibrahim@yahoo.com
|
هطول أمطار على منطقة الباحة قبل 6 ساعات |
|
|
ضبط مواطن بحوزته أسلحة ومسكرات على طريق الرياض قبل 7 ساعات |
|
|
الاسد يحذر من بث الفوضى في سوريا قبل 7 ساعات |
|
|
إصابة مدير السجن العام بتبوك في "إطلاق نار" قبل 8 ساعات |
إضافة تعليق