شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

لماذا السخرية من الآخرين؟!

مصابيح

د. سعود بن صالح المصيبيح
الثلاثاء 28/05/2013
لماذا السخرية من الآخرين؟!
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) سورة الحجرات آية 11.
هذه الآية الكريمة عميقة في معناها الأخلاقي وترسم منهجاً في التواضع وحسن التعامل وآداب الإسلام الخالدة حيث ينهى الله عز وجل عن السخرية بالناس واحتقارهم والاستهزاء بهم واستصغارهم، وهو أمر مُحرَّم شرعاً فقد يكون المُحتَقَر أعظم قدراً عند الله عز وجل وأحب إليه عند الساخر منه المُحتَقِر له. كما حذَّر الله تعالى من اللمز حيث قال تعالى: (وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ) وقوله تعالى: (هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) أي يحتقر الناس ويهمزهم طاغياً عليهم ويمشي بينهم بالنميمة. وقوله تعالى: (وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ) أي لا تدعوا الناس بالألقاب السيئة التي لا يحبونها. وللأسف نقرأ هذه الآية الكريمة في صلواتنا ويتكرر شرحها في مدارسنا، ولكن السائد عند البعض عكسها بل زيادة السخرية من الآخرين؛ والاستهزاء بوضعهم المالي أو بأنسابهم أو بألوانهم، وهذا قمة الجهل، وتدل على خللٍ كبير في قِيَم البعض وعاداته وتقاليده. وأذكر بساطتنا في الرياض وفي جميع مدن المملكة حينما كنا نعيش أسرة واحدة، لا يتم الحديث عن ألوان أو أنساب أو قبائل بل التقوى والأخلاق وحسن التعامل هو السائد. فما من مجتمع تسود فيه العنصرية ويكون تقييم الناس قائم على اللون أو خاصية الدماء الزرقاء إلا دليل على التراجع والنكوص. وها هو المجتمع الأمريكي الذي يسود العالم يقوده رئيس أسود. وقد أعجبني شجاعة العلماء الذين رفضوا مسايرة بعض فئات المجتمع في أمر حسمه الدين، فزوج الرسول صلى الله عليه وسلم ابنة عمه زينب القرشية مولاه زيد بن حارثة وقرب بلال الحبشي وسلمان الفارسي على أبناء قريش لأن الدين وخدمته هو الفيصل في ذلك، ولا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى. وقد جاء ذلك في كتاب قيّم للدكتور خالد الجريسي افتتح بكلمات للشيخ عبدالله بن منيع حفظه الله، والشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله، وربما هما من تتلمذا على سماحة العالم الجليل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله. لهذا فإن ما صدر من بعض جماهير الهلال بترداد كلمة (نيجيريا) أمر يجب التعامل معه بحزم وشدة، ويجب التوعية بخطورة هذا السلوك الذي يتنافى مع تعاليم الإسلام العظيمة، وينبغي أن تتعاون الأجهزة الحكومية مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، والثقافة والإعلام، والشؤون الإسلامية بالتعاون مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب لوضع خطة توعوية شاملة مع ضوابط شرعية وقانونية حيال هذه التجاوزات الخطيرة من أي مجموعات جماهيرية كانت، فقد علّمنا ديننا الأخلاق، ووحّدنا البطل الموحد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وجعل الفيصل في التعامل والتقويم مرتكزاً على الخدمة والكفاءة في الأداء، والجدية والولاء والإخلاص والعطاء لهذا الوطن المبارك. وقد جاء في الحديث: (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب). وأفضل وضع يتمثل فيه ذلك نجده في الحج والعمرة، حيث الناس سواسية كأسنان المشط في الدين الحق. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وبطبيعة الحال الاعتراض أن يفتخر الإنسان بنسبه أو قبيلته أو عشيرته أو أهله فهذه من عطايا الله لعباده، ولكن ينبغي ألا يكون ذلك بانتقاص الآخرين والسخرية منهم. وقد نهى الإسلام عن الفخر بالأحساب والطعن بالأنساب وقال رسول الله الهدى صلوات الله وسلامه عليه: دعوها فإنها منتنة.

almsebeeh@hotmail.com

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (85) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode

خيارات عرض التعليق

إختيار الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "حفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.
3

لابد من تحرك وزارة التربية والتعليم لوضع مناهج لتوعية الناشئه بالاداب والاخلاق الاسلاميه منهج مستقل منذ المرحلة الابتدائية لانها مرحلة مهمة في تكوين السلوك . فمناهجنا تفتقد الى غرس الخلق والادب فهي عبارة مفاهيم متشعبه وغير مترابطه مما يسبب للطالب عدم فهمهما وتشتتها في ذهنه .نحتاج منهج معد من خبراء في التربية وفق اخلاقنا الاسلامية العظيمه.

2

لقد جاء الاسلام وتعاليمه السمحة لجعل الناس كلهم امة واحدة ، فما نشاهده في المسجد من تكافل وتعاضد والوقوف جميعاً صفاً واحداً بمختلف الالوان والاجناس وحتى اصحاب المهن البسيطة تجد الجميع يقف بجانب الآخر في خشوع ومذلة بين يدي الله سبحانه وتعالى ، وهنا تذوب الفروقات العرقية والجنسية والمهنية حتى نكون خير امة اخرجت للناس .
وقد جاءت الاحاديث النبوية الشريفة لتبين لنا خطر الهمز واللمز بين المسلم واخيه وبأنها باب من ابواب التباغض والتنازع وتمزيق المجتمع الصغير ( الدولة ) ومن ثم تفتيت المجتمع الكبير ( الامة الاسلامية ) .
ولهذا السبب لم ينجح المسلمون في عمل اتحاد بين دولهم اسوة بالاتحاد الاوروبي ، لأن القلوب ليست متحدة فكيف للأوطان ان تتحد .
واخيراً لقد اختفى دور المربي في الفترة الحالية نتيجة عدة عوامل منها الاعتماد على الخدم في تربية الابناء وانشغال رب الاسرة عن تفقد احوال ابنائه ومتابعة اخلاقهم ولهذا سوف تستمر هذه العنصرية وغيرها من الاشياء الغير اخلاقية شئنا ام ابينا لأن فاقد الشي لا يعطيه .
( انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا )

1

كلام في الصميم بارك الله فيك .
ولكن :
لماذا نعيد اختراع العجلة ؟
كل المطلوب تفعيل القوانين الصارمة والضرب بيد من حديد .
التوعية ليست سوى فعل مساند لاقيمة له بدون كرباج العقوبات المؤلم .
ماحدث من جمهور الهلال وماسيحدث من غيره ليس نتيجة الأمية الثقافية أو خلل في التنشئة لكنه استدعاءاً لمخزون لايردعه سوى العقوبات الصارمة .

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا