المساجد لو قامت بواجبها كما ينبغي لاضم حل الكثير من الشر
وأضاف آل الشيخ في لقاء مفتوح مع أئمة وخطباء المساجد بمنطقة مكة المكرمة مساء أمس الأول ان مثل هذه اللقاءات تهدف لمد الجسور وربط الأيدي بالأيدي والبنيان صفاً حتى نبلغ رسالة الله جل وعلا وحتى يكون لنا الأثر الحسن في العباد..وكما تعلمون جميعاً لا مجال للانفراد بالرأي ولا مجال للبعد عن مسار الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية فلابد من الالتقاء والتشاور والبحث ولابد من أن يتيقن المرء الأمر المؤثر من أعماله الصالحة وتوجيهاته وما يقوم به من واجب شرعي في المسجد.
وقال لاشك أن الذي يؤثر في المسجد في الغالب أعظم التأثير هو الإمام والخطيب والإمام والخطيب عليهما المعتمد بعد الله جل جلاله في إصلاح علاقة الناس بالمسجد فإذا كان الإمام والخطيب على مستوى الإدراك فيما يجب عليهما أن يفعلاه فيما لا يحصل بهما أن يأتوه فإن المسجد سيكون قائماً بما يحبه الله جل وعلا ويرضاه لهذا فإن الرسالة حينما تتوجه إلى إمام وخطيب المسجد فإنها تتوجه إلى أول المؤثرين وأقوى المؤثرين في المساجد ثم جماعة المسجد .. والإمامة كانت ولا تزال ذات فضل عظيم والنبي صلى الله عليه وسلم تولى الإمامة وتولى الخطابة وهو عليه الصلاة والسلام إمام المسلمين وخطيبهم ولم يكن في المدينة مسجد يُجمع فيه غير مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا كان الخلفاء يحرصون على أن يكونوا اهم الأئمة وخطباء الجمعة وذلك لأنها وظيفة شرعية وليها النبي صلى الله عليه وسلم واختارها لنفسه لعظم فضلها وتَعبد الله جل وعلا بها .
وأضاف آل الشيخ من الأمور التي يجب أن يعتني بها الإمام أن يكون هيناً ليناً مع جماعته في المسجد ومع إخوانه ، الإمام قدوة وإذا كان كذلك فإنه لا يحسن أن يكون هناك ترفع من الإمام على الجماعة أو يرى في نفسه أنه أفضل منهم هذا خلاف التقوى وخلاف التواضع وخلاف الصلة الحقة للرب جل وعلا وقد قال بعض السلف (ما مررت بأحد إلا ظننت أنه أفضل مني عند الله) والإمام إذا تواضع للناس فإنه يحث ما يراد من التعبد ألا وهو التأثر بالإمام سلوكاً والتأثر بما يقرأ والتأثر بتوجيهاته وكلماته
وقال أريد أن اذكر نفسي وإياكم بأن وظائفنا ليست هي وظائف رسمية في المقام الأول وظائفنا بيننا وبين الله جل وعلا وإذا كانت هذه النخبة من أئمة المساجد وخطبائها لم تتعامل مع الله جل وعلا في واجباتها الشرعية فليس على غيرنا من ملام لأن المفرط هو من وليّ على الشيء ولذلك ضعف التأثير في المساجد بسبب ضعف الإمام في تقوية نفسه في التأثير ولهذا جاءت أفكار كثيرة في تأهيل وتطوير الأئمة وإعادة النشاط والصلة وتقوية الروابط حتى ينهض الإمام بما يجب عليه شرعاً وهذا اللقاء في هذا المسار وهناك برنامج كبير للتأهيل ستنفذه الوزارة سوف يكون إن شاء الله نهاية هذا العام أو بداية العام القادم حتى يكون الإمام الذي هو العنصر الأول في رسالة المسجد قوياً في أداء رسالته.
وبيّن آل الشيخ أن الإمام ليس هو وليّ المسجد القائم عليه يفعل فيه ما يريد ، الإمام هو قائم بالواجب الشرعي في أداء الصلوات ومسؤول عن المسجد بما أعطى من مسؤولية ليس له أن يتصرف كما يريد ليس له أن يقول شرعاً في المسجد ما يرى أنه هو الصواب ولو كان الأمر كذلك لصار في بلد الإسلام عندنا أكثر من ألف رأي ورأي وألف حالة وحالة في المساجد ..ولاية الإمام على المسجد ولاية خاصة وهناك من هو مسؤول وكما تعلمون في الشرع أن الولاية على الأوقاف وعلى المساجد هي لولي الأمر لأن الأمور ترجع عليه بمقتضى البيعة وولي الأمر في هذا الزمان فوضها لجهة شرعية هذه الجهة الشرعية تسير في ذلك بما أوجبه الشرع والوزارة هي الجهة المسؤولة وهي تجتهد في أن تكون ولايتها على المساجد وما يبلغ به الأئمة وما يقال لهم وما يفعل وما لا يفعل وما يأمرون به وما ينهون عنه أن يكون على الوجه الشرعي ليس باجتهاد الوزير فقط والوزير لا يجتهد بنفسه في المسائل جعل عنده لفيف من أهل العلم الذين لهم قدم راسخة إما في لجان مركزية في الوزارة أو لجان استشارية في الفروع أو في مستشارين يحيل لهم القضايا حتى تبرأ الذمة ولا يجوز أن يكون هناك تعسف في استعمال الحق لإن المتعسف في استعمال الحق لن تبرأ ذمته والذي يحاسبه هو ولي الأمر أولاً والله جل وعلا هو حسيب الجميع لذلك نقول هنا تدرج الولايات في المساجد أمر مهم أن يُعلم والولاية الكبرى هي لولي الأمر ثم للجهة المناط بها المفوض لها وهي وزارة الشؤون الإسلامية ثم الفرع إلى آخره حتى يصل للإمام ولذلك فإن على الإمام أن يبرئ ذمته فيما بينه وبين ربه وأن لا يظن أنه له كل شيء أن يعمله في المسجد فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب أن نقلل الاجتهادات في المساجد باجتهادات في الصلوات والقنوت والميكرفونات واجتهادات في التعامل وقراءة الفتاوى واجتهادات في الملصقات .
وتناول آل الشيخ أهمية تناول أئمة المساجد لقضايا التكفير والتفجير ومعالجتها قائلاً التكفير وما صاحبه من فتنة وضلال هو بلاء ضخم وعظيم ورث به المكفرة والمفجرة من أهل العصر الخوارج الذين ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم والملاحظ أن هؤلاء المُكفرة والمُفجرة الذين استحلوا دماء المسلمين بأدنى الشبه وحاربوا المسلمين وغيرهم هؤلاء كيف نموا وكيف انتشروا كيف ازدادت خلاياهم لاشك أنهم يقتنصون فيمن يقتنصون بعض الأغرار من المصلين في المساجد خاصة الشباب ومن واجبنا الشرعي النصيحة لكل مسلم التي أمرنا الله جل وعلا بها وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم ومقتضى الطاعة أيضاً لما أمر به ولاة الأمر فإنه على أئمة المساجد أن يلاحظوا هؤلاء رفقاً ورحمة وأداءً للواجب ويرى شابا عنده في المسجد ويرى عليه التغير ثم لا يؤثر فيه ولا ينصحه ولا يمسكه بحزم إنما يرى فيه بداية الأفكار الضالة وهي لا تنشأ في يوم وليلة بل تكون بتدرج حتى ينصرف ويهجر المسجد ويذهب مع تلك الفئات الضالة











أضف تعليق