٠٧ جمادى الأول ١٤٢٩ - الموافق: ١٢ مايو ٢٠٠٨

الجريدة ومرحلة من التطوير جديدة

الجمعة, 9 مايو 2008
عبدالله الشريف

هنيئًا للجريدة وقرّائها هذه المرحلة من التطوير، التي نتوقّع أن تنقلها نقلة نوعية نحو الأفضل.

إن الحديث عن هذه الجريدة مثل الحديث عن النفس، الذي لا أُحسنه. فقد مضت من العمر الأعوام العديدة، وأنا جزء من الجريدة، أكتب على صفحاتها، وأتبادل الرأي مع قرّائها الأعزّاء، ولكن المرحلة الجديدة من التطوير أشعرتني أن هذا التطوير يشملني، ولا بد لي من الحديث عنه، فهؤلاء الإخوة الذين اهتموا به، وخططوا له يستحقون منّي أن أقول لهم شكرًا لما بذلوا من جهد فيه تنافس جريدتنا مثيلاتها من صحفنا المحلية، والتي أصبحت -رغم كل ما يُقال عنها- تسعى جاهدة لتواكب الصحافة المقروءة في سائر العالم، من اعتمادها على مؤسسات صحفية كبيرة، وتقنيات حديثة، ومعرفة صحفية متخصصة، وإتقان للعمل الصحفي الذي تكسب به احترامًا لدى القرّاء، وجريدتنا كانت -ولا تزال- مهمومة بما يُرضي تطلّعات القارئ الكريم في هذا الوطن الغالي عبر كل الفنون الصحفية، تسعى للحصول على الخبر، وتصوغه مجتهدة أن تكون مصداقيته تامة غير منقوصة، وعباراته تُنبئ عنه دون غموض، ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ، وتقدّم له المقالة الصحفية، سواء أكانت مقالة رأي سياسي، أو اجتماعي، فكري أم ثقافي، مختارة من الكُتَّاب أفضلهم، ممّن يطرحون مقالات عميقة تلفت إليها نظر القرّاء بقوّة، وتقدّم التحقيق الصحفي الجريء في كافة مناحي الحياة في هذا الوطن، وتعدد للقارئ كل ذلك وفق نوافذ تسعى أن تكون متعددة متنوّعة، وهي اليوم في التطوير الأخير الذي تمر به، قد اشتملت على المحليات، والاقتصاد، والسياسة، والثقافة، والرأي، وصفحة القرّاء، والإسلاميات، والرياضة، والناس.. وقد ظهرت هذه الأقسام كلّها في العدد الجديد يوم السبت 27/4/1429هـ، وهو العدد الذي يجب ألاَّ يغيب عن الذاكرة كبداية لتطوير انتظرناه طويلاً، نأمل أن نتابع نتائجه، ونرصدها لنحكم عليه بعد عام من الآن، وكلّنا أمل أن ينجح، لتكون صحيفتنا في مقدمة الصحف التي يهتم بها القرّاء ويتابعونها، وتكون مصدرًا للخبر الموثوق به، والمعلومة الصحيحة، والثقافة الراقية، والفكر المستنير، والرأي السديد، محافظة على ما تمتّعت به من ثقة قرّائها عبر السنين، لأننا إنّما نريد لهذه الصحيفة المكانة التي تستحقها، لأننا نعلم أن العاملين فيها سعوا بجد وإخلاص؛ ليحققوا آمال القرّاء فيها، ورعوا المتميّزين من كُتّابها، ولم يحموهم -كما يروّج البعض- من النقد، بل سمحوا حتى بالنقد الذي تجاوز أحيانًا حدود النقد النزيه المسؤول، وخصصت لقرّائها صفحة يتجاوبون من خلالها مع كُتّاب الجريدة ومحرريها، بل وشمل ملحق (الرسالة) نقدًا يُوجّه لما يُكتب في الجريدة، والرأي الذي يُطرح فيها، لتثبت الجريدة وكُتّابها ومحرروها أنهم لا يُقصون أحدًا -كما يزعم البعض ويروّجون-.

إن الجريدة التي لا تتثاءب أبدًا، ولا تغفو .. هي التي تتابع التطوير والتحديث على مرّ الأعوام في مراحل متلاحقة، ولعلّ جريدتنا هذه من أوليات الجرائد التي تفعل ذلك باقتدار، وإن ما يُطرح فيها من رأي لا يُهمِل فئة أو تيارًا، ممّا يدل على قبولها الرأي الآخر واحترامه . وإن حرية الرأي والتعبير فيها مُصانة، وتتسع مساحتها يومًا بعد يوم، لعلمها ألاَّ صحافة ناجحة دون حرية تعبير مكفولة، ومَن ينظرون إلى أن ذلك يعني تراجعًا في أصالة الجريدة؛ لأنهم اعتادوا على إقصاء كل رأي لا يتفقون معه، ويرون الحرية يجب أن تُكفل لهم، وأن تلغى بالنسبة لمخالفيهم الرأي، ممّا عفا عليه الزمن، ولم يعد مقبولاً في صحافة اليوم..

هؤلاء نصيحتنا لهم: إن لم يصبروا على وجود ما يخالف آراءهم، أن يعتزلوا ساحة الرأي والاجتهاد ، فلم يعد لمثلهم مكانة فيها، وليعذرني الإخوة في الجريدة، فهم يعلمون أن قلمي لا يتوجّه لمديح أو ثناء، فأنا لا أُحسن هذه اللون من الكتابة، كما لا أُحسن الذم والهجاء، ولا تكون في كتاباتي الحدّة إلاَّ إذا ظُلمت،

وهذا حق لي أدفع به الأذى عن نفسي، ولا أتجاوز فيه، بل أنا دومًا مع الأسلوب النبوي في الإشارة إلى الخطأ دون ذكر صاحبه، إلاَّ إن أفصح هو عن نفسه مجاهرًا بأخطائه، كما يفعل البعض اليوم دون خجل.

وأخيرًا هنيئًا للجريدة وقرّائها بهذه المرحلة من التطوير، والتي نتوقّع أن تنقلها نقلة نوعية نحو الأفضل. فهذا ما نرجوه، والله ولي التوفيق.

بمعدل: 1 (!صوت)

أضف تعليق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق