٠٧ جمادى الأول ١٤٢٩ - الموافق: ١٢ مايو ٢٠٠٨

كيف نعيش بلا....؟

الجمعة, 9 مايو 2008
ربيعة المرزوقي

لن أتحدث عن موضوع الزهد وتعريفه وعما إذا كان زهدا في القلب أو الاقتناء.. لكني سأتحدث عن موضوع آخر ألا وهو القيود الحتمية التي تتبع الإفراط في الاقتناء.. فهناك الكثير ممن يثقل كاهلهم اللهاث وراء المقتنيات المادية من كماليات وجماليات لا بأس بها على التخفيف.. لكنها قد تتحول إلى عسر ليس بعده يسر.فيبدو أن من اعتاد تلك العادة لا يستطيع الفكاك عنها بسهولة، فهو لا يتصور للحياة طعما أو لونا أو رائحة بدون أجهزة الجوال والماركات ووسائل التقنية المرفهة..و..و..و(كيف نعيش بلا كابريس)..مع أن الحياة تمشي بالكابريس وبدونها ولكن إقناع النفس بان الحياة لا تستمد ألوانها وبهجتها إلا من ذلك الركام لهو فساد للنفس يصعب حله وتداركه.لقد مر زمن يتغنى أهله بالبساطة وما توفره من طيبات الجبنة والبطاطا وينعمون ببركاتها نعيما تطرب له أرواحهم وقلوبهم .. أما اليوم فقد فرضت الحياة قيودا جبارة على من يريد التمتع بمباهجها.. وما كان لها أن تفعل ذلك لولا رضوخنا لهذه القيود وعجزنا عن مقاومتها فالنفس قد تأمرت وصعبت سياستها.. كيف وهي لا تكاد تمنع من مراد تريده؟! وهذا المنع والتقنين ليس حرمانا للنفس أو تعذيبا لها وإنما هو حفاظ على الصحة النفسية والروحية من (ادمان) الاقتناء وتحفيزا للروح بأن ترى الجمال في يسير الأمور فتكتسب بذلك جمالا داخليا ينعكس على نظرتها وتذوقها لمباهج الحياة المشاعة، فالجمال في عين الرائي كما يقال وكما اكد ذلك الشاعر الجميل القائل: (ومن تكن نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا). بينما التوسع في الإنفاق والاقتناء يقلل من قيمة هذه المقتنيات في عين مالكها فما كان بالامس “ياخذ العقل” اصبح اليوم “ما يسوى شي”. وهكذا هي النفس كما عرفها أسلافنا في البيت المأثور:

كالطفل ان تتركه يشب على حب الرضاع

وان تفطمه ينفطم

والفطام مع ما فيه من مقاساة المنع والحرمان يفتح ألوانا من «الغذاء» لم يمكن الالتفات إليها قبل ذلك.

No votes yet

أضف تعليق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق