٠٧ جمادى الأول ١٤٢٩ - الموافق: ١٢ مايو ٢٠٠٨

التويجري والعمل الإسلامي المشترك

الجمعة, 9 مايو 2008
د. سعود المصيبيح

لم يكن إنجاز الدكتور التويجري في المنظمة قائمًا على المبنى، بل عمل على إقامة برامج ومشاريع في بعض الدول الإسلامية، بهدف تعزيز التربية والثقافة والعلوم.

كرّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز معالي د. عبدالعزيز عثمان التويجري مدير عام المنظمة الإسلامية والعلوم والثقافة، بما قدّمه من جهد متميّز خلال عمله مديرًا عامًا للمنظمة، وإصرار الوزراء في الدول الإسلامية على التمسك به لمواصلة قيادته لهذه المؤسسة العريقة. وتشرّفت بزيارة مقر المنظمة في الرباط بمعية الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس مؤسسة الفكر العربي، واستمعنا إلى شرح عن المنظمة وعملها وجهدها الجماعي للعمل الإسلامي المشترك، وكان اللافت والمثير المبنى الضخم الذي أُقيم بإشراف ومتابعة دقيقة من د.التويجري الذي كان يشرح للأمير ومرافقيه أدق التفاصيل عن المبنى الذي كلّف سبعة ملايين دولار تقريبًًا، في حين أن مباني مثله أو أقل تصل تكاليفها عشرات الملايين من الدولارات.. وكان الجميع في غاية الدهشة من المبلغ، ومن فخامة المكان. وكان الاتفاق بأن الكثير من المباني من الممكن أن تكون تكلفتها بمثل ذلك إذا توفرت النيّة الصادقة، وحسن الإدارة والأمانة، ومخافة الله، والبُعد عن المال الحرام.. لأن الكتاب واضح من عنوانه، بعكس ما نشاهده في مبانٍ كثيرة في دول متعددة، حيث دهن السير، واللعب تحت الطاولة، وخيانة الأمانة، وقبول الرشاوى، وتوقيع المستخلصات، والموافقة على خطة البناء وتطوره التدريجي حتى وإن كان يخالف المواصفات، والهدف في كل الأحوال هو تقاسم الكيكة بين مسؤول المشاريع أو إدارة الهندسة الإنشائية، أو الوكالة المسؤولة عن المشاريع، وبين شركة المقاولات القائمة، حيث يرى هذا المسؤول المريض الملايين تذهب لرجل الأعمال، ويرى هذا المقاول المريض أيضًا شغف وشهوة المسؤول بالمال، فيتم الإغراء والمساومة بحيث تتهادى الشروط والضوابط، وتخف لهجة المسؤول بعد ان يتم أخذ المقسوم الدسم، الذي لن يُعفيه -بإذن الله- من عذاب الله، ولن يطهر ماله الذي يعيش منه وأولاده حتى ولو فرح بهذه الأموال، وظهرت عليه علامات الثراء والبذخ.

وأعود للدكتور التويجري، وأدعو الله له بالتوفيق. ولم يكن إنجازه في المنظمة قائمًا على المبنى، بل عمل على إقامة برامج ومشاريع في الدول الإسلامية، بهدف تعزيز التربية والثقافة والعلوم في الدول الإسلامية، وشهدت فترة التويجري في المنظمة التي أُنشئت عام 1402 للهجرة إنجازات مميّزة ومشرّفة.. ويشمل ذلك -خصوصيات التعليم في الدول الإسلامية- ومحو الأمية، ومحو أمية المرأة.. وإنشاء أقسام للثقافة الإسلامية واللغة العربية، ولغات الشعوب الإسلامية بالجامعات والمعاهد، وإنشاء مراكز التكوين المستمر في مجال اللغة العربية في الدول غير الناطقة بها، وتعزيز البحث العلمي من أجل التنمية العلمية والتقنية، والحفاظ على الموارد الطبيعية وتدبيرها.. ومشاريع وأنشطة المنظمة متعددة وشاملة لدعم العمل الإسلامي المشترك في مجالات التربية والثقافة والعلوم، حيث تقوم على إستراتيجيات مهمة تشمل تطوير التربية في البلدان الإسلامية، والإستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، وإستراتيجية تطوير العلوم والتكنولوجيا، وإستراتيجية العمل الثقافي الإسلامي، وإستراتيجية تدابير الموارد المائية، والتقريب بين المذاهب الإسلامية، والاستفادة من الكفاءات المسلمة في الغرب وغيرها.

تحية للمواطن المخلص د. عبدالعزيز عثمان التويجري، ويكفي الإشادة والثناء والتقدير من خادم الحرمين الشريفين، والإشادة الفورية في مقر المنظمة من أمير الفكر العربي.. وبارك الله في هذه الجهود التي تخدم العمل الإسلامي المشترك في مجال التربية والعلوم والثقافة.

No votes yet

أضف تعليق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق