٠٧ جمادى الأول ١٤٢٩ - الموافق: ١٢ مايو ٢٠٠٨

{حمار القاري} في الأحساء.. تاريخ يمشي على أربع

الجمعة, 9 مايو 2008
محمد البيضاني - الاحساء

للحمار علاقة قديمة ومتشعبة مع البشر.. حيث استخدموه كوسيلة نقل وانتقال، وتعامل معه أهل المدن كوسيلة ترفيه أيضا.. بل ان البعض جمع على ظهره وظيفتين في آن واحد، وهما التحميل والترفيه.. وهو ما يفعله بعض سكان مدينة الأحساء، والتي مازال يتسابق العديد من أطفالها على الركوب فوق حمار “الكارو” أو”القاري” كما كانوا يسمونها قديما.. حيث كان أهالي المنطقة يتنقلون فوق الحمير حاملين القار الذي يستخدم في المنازل، ومن هنا جاء مسمى القاري، ولاتزال تلك العربات كما هي بدائية مصنوعة من الخشب وتجرها الحمير.

ومازالت حمير الأحساء ذات الشهرة الواسعة محليا وعربيا تعمل في مزارعها، كما أنها حاضرة بقوة في الأماكن الترفيهية والمنتزهات العامة ومناسبات الأعياد وغير ذلك. وعلى الرغم من أن (القاري) لم يعد يستخدم كوسيلة مواصلات إلا فيما ندر حيث يعتبر من تراث الأجداد إلا انه مازال يجتذب الكثير من عشاقه ومحبيه، ويزداد الإقبال عليه كبيرا من الأطفال لارتباطه بالتراث وذكريات الماضي الجميل، ولكن اختلفت مهمة «القاري» في يومنا هذا عن السابق حيث تحول من وسيلة تنقل الناس ومتاعهم ومحاصيلهم الزراعية، إلى وسيلة ترفيه ومتعة تجوب الأماكن السياحية والترفيهية، لذا تم تزويده بمقاعد مريحة وطلاؤه بألوان زاهية تجذب الأطفال. ويعتبر البعض أن «القاري» لم يعد من التراث فحسب بل أصبح مصدرا للرزق في أيام العطل الصيفية والمناسبات العامة.

وعن صناعته تحدث إلينا حسين جابر الذي قال: توارثت هذه الصناعة عن الآباء والأجداد وصناعة القاري بدائية بأدوات النجارة البسيطة ولا يوجد صناع في وقتنا إلا القليل في مزارع مدينتي الهفوف والمبرز ويتراوح سعر القاري ما بين 4500 إلى 6 آلاف ريال، وتعتمد صناعته على الخشب ويدخل الحديد أيضا والطلب عليه يكون غالبا من المهتمين بالتراث ورجال الأعمال للاحتفاظ به في مزارعهم لحبهم للماضي وتراث الأجداد.

ترفيه وتنزه

يقول أيمن الخرس لم يكن القاري من ذكريات الماضي فحسب ولكن أصبح إحدى وسائل الترفيه خصوصا في فصل الصيف، حيث نجده في كل الأماكن الترفيهية والمنتزهات وأيضا في المزارع والنخيل وهو يجتذب الأطفال بشكل كبير ونعتز أنه لا زال صامدا على الرغم من التطورات التي شهدتها الحياة، ولكن تعلق الناس بالتراث وحبهم للماضي العريق هو أصل بقاء هذه العربة الأصيلة التي كانت يوما من الأيام وسيلة نقل هامة للناس.

ويقول أحمد العالي أن عربات (القاري) التي كانت وسيلة الانتقال الرئيسة في السابق قبل تكاثر السيارات لم تفقد أهميتها أبدا فهي متعة حقيقية لأطفالنا أثناء التجول بها في المهرجانات والحدائق والمنتزهات العامة بعيدا عن زحمة السيارات وصخب الحياة مقابل ريالات معدودة، ونرى فرحة الأطفال عند ركوبهم «القاري» المزركش الذي يسير في حركة مكوكية بلا توقف، وأضاف العالي: يجب المحافظة على هذا التراث وإبرازه في كل المهرجانات لأنه جزء من تراثنا الثمين في هذه المنطقة.

أما محمد عبدالله فيقول انه يملك العديد من عربات(القاري) ويعتبرها مصدرا للرزق له ولعائلته يقول علي أتواجد باستمرار في الأماكن الترفيهية متى ما أتيحت لنا الفرصة وفي المنتزهات العامة، حيث يتزايد الطلب على الركوب في عطلات آخر الأسبوع والعطل الصيفية ومواسم الأعياد وهذا العمل يوفر لنا دخلا جيدا والحمد لله، ويقول: أحببت هذه المهنة لكنها تتطلب الصبر والتعامل برفق مع الحمار الذي يجر القاري.

ويضيف محمد قائلا: نحاول أن نظهر القاري بأجمل زينه، فكثير من الناس يقبل على ركوبه خصوصا الأطفال والنساء، أما عن الأسعار قال أحمد تختلف من مكان لآخر ولكن لا تقل عن خمسة ريالات، ولا تزيد عن 20 ريالا حسب المسافة والمدة الزمنية التي يطلبها الزبون.

No votes yet

أضف تعليق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق