شاركنا الآن .... هل تقوم بالفحص الطبي الشامل بشكل دوري للتأكد من خلوك من الأمراض؟

على إيقاع : الشعب.. يُريد إسقاط.. النظام

فضة الكلام

محمد الرطيان
الإثنين 23/12/2013
على إيقاع : الشعب.. يُريد إسقاط.. النظام
هذا الأسبوع مضت ثلاث سنوات على نشر هذا الخبر الصغير الذي لم يتخيّل أي أحد مدى أهميته وتأثيره.
عود كبريت صغير أشعله رجل مجهول:
البعض قال إنه « أضاء » المنطقة، والبعض الآخر يرى أنه « أحرقها »!
لم يتخيّل أكبر المتشائمين/ أوالمتفائلين، أن ضوءه/ أو حريقه سيمتد لكافة الجهات.
يقول الخبر:
قام اليوم ( الجمعة 17/12/2010م) شاب تونسي اسمه محمد البوعزيزي بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بو زيد احتجاجاً على مصادرة السلطات في بلدية المدينة لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه، وللتنديد برفض سلطات المدينة قبول شكوى أراد تقديمها ضد الشرطية فاديه حمدي التي صفعته أمام الملأ ، وقالت له: ارحل.
صارت « ارحل » شعاراً للثورات ( أو قل: انتفاضات الغضب ) العربية.
صار اليوم الذي أحرق نفسه فيه « الجمعة » يوماً مفضلاً للاعتصامات والمظاهرات.
(1)
لو خرج البوعزيزي من قبره، ونظر إلى المشهد العربي لأصابه الذهول مما يحدث – ومما حدث – ومما سيحدث ، ولقال باستغراب كبير: يا إلهي.. هل فعلت كل هذا؟!.. وسيدخل بعدها في غيبوبة طويلة من هول الصدمة!
تعالوا لنتخيّل اختلافاً بسيطاً في المشهد :
يذهب البوعزيزي إلى قسم الشرطة ، تستقبله الشرطية بابتسامة طيبة بدلاً من صفعه على وجهه ، يأمر المسئول بإعادة عربة الخضار إليه ... انتهى المشهد .
ما الذي سيحدث ؟.. هل ستشتعل الثورة وتمتد نيرانها إلى جهات عربية أخرى؟..
هل ستغيّر عربة التاريخ وجهتها باختلاف وجهة عربة خضار البوعزيزي ؟
هل اختلاف أبطال المشهد ( البوعزيزي / عربة الخضار / الشرطية ) سيجعل المشهد يتغيّر تماماً ؟
الحقيقة : أن عربة التاريخ لن توقفها ابتسامة الشرطية ، ولطف المسئول الاستثنائي .
الحقيقة : أن الزمن تغيّر ، وأدواته تغيّرت ، ووسائل التعبير تغيّرت ، وكبرت الفجوة بين الدولة العربية ومواطنيها . ( هذا إذا اتفقنا أن الدولة العربية « دولة » ورعاياها « مواطنون » بما تعنيه الكلمة!).
الحقيقة : أنه ليس بإمكان أي أحد أن يقف في وجه السنن الكونية ، ولا تستطيع كل الحُفر و( المطبات ) التي تملأ الشوارع العربية أن تُوقف العربة أو تغيّر مسارها .
الحقيقة : أنه سيأتي ( بو عزيزي ) آخر – وباسم مختلف – ليشعل الشرارة الأولى ، والتي ستمتد نارها لشوارع عربية أخرى قابلة للاشتعال !

(2)
الربيع العربي لم ينجبه الوعي، بل وُلد من رحم الغضب..
لهذا: كان طفلاً غير مكتمل النمو!

(3)
أوّل مَن استخدم تعريف «الربيع العربي» لوصف ما يحدث في عالمنا العربي هي وسائل الإعلام الغربية. التعريف لم يكن جديدًا.. بدأ أوّل مرة مع محاولات تشيكوسلوفاكيا عام ١٩٦٨م للتخلص من سيطرة وتحكّم الاتحاد السوفييتي، وسُمّي في وقتها «ربيع براغ»، وكانت بدايته في عز الشتاء -بالضبط مثلما حدث مع الربيع العربي- فلا علاقة للفصول العادية التي نعرفها بالوصف: الحرية تختار فصولها كما تشاء، ويشاء الأحرار.
ربيع براغ: انتهى بعد ثمانية أشهر بعد أن سحقته الدبابات السوفيتية.
الربيع العربي: سحقه الجهل، والمال، و«ثقافة الاستبداد».. التي لا تسقط بسقوط المستبد.
(4)
لن يكون هناك ربيع على الأرض، إن لم يزهر ربيع العقل.

(5)
أغلب الشعوب العربية كانت تصرخ في الميادين: الشعب يريد إسقاط (النظام)..
أليس من المفترض أن تكون الصرخة بهذا الشكل: الشعب يريد إسقاط (الفوضى)؟!
- سيقول أحدهم: لعل (الفوضى) المقبلة أرحم من (النظام) العربي!
أحياناً ..
الفوضى : شكل من أشكال النظام السريّة.
النظام : شكل من أشكال الفوضى المعلنة!

(6)
سقط بن علي، سقط مبارك، سقط القذافي، سقط علي عبدالله صالح، : وماذا بعد؟
الأهم من سقوط « المستبد » هو سقوط « ثقافة الاستبداد » التي أنتجته ..
طالما هي موجودة، ستنتج غيره بأشكال وطرق وعناوين مختلفة!
هل سقطوا بسبب تراكم الغضب، أم بسبب تراكم الوعي؟
انظر حولك: ستجد أن الذي شارك بنزع المستبد القديم مشغول الآن بصناعة مستبد جديد!
(7)
مضت ثلاث سنوات على إشعال عود الكبريت الأول، وما يزال الدخان يتصاعد من كافة الجهات، وما يزال هناك جمر تحت الرماد.. ثلاث سنوات فيها الكثير من الدم والفوضى، والقليل من الوعي والحريّة.
عود كبريت « أشعل » الغضب، ولكنه هل « أضاء » الوعي في عتمة الجهل والتخلف؟
هل انتهى الربيع العربي؟.. أم أنه لم يُولد أصلاً، وكل ما حدث لم يكن سوى حمل كاذب؟!
هناك عبارة تُنسب لرئيس وزراء تشيكوسلوفاكيا الذي أطاح به الروس في « ربيع براغ » .. يقول فيها:
قد تستطيع أن تطأ الأزهار .. لكنك حتماً لن تؤخر الربيع!

twitter : alrotayyan

alrotayyan@gmail.com

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (1) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode

خيارات عرض التعليق

إختيار الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "حفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.
11

أخ محمد بعد التحية...ليس الحاصل كما تظن أنه عود ثقاب من مواطن ..اشعل نار الفتنة في داره ودار غيره
لننظر لهذا الاستبداد الحاصل في الدول من زعماؤها في كل مكان وأنا أقول في كل مكان وأعي ذلك
فعود الثقاب الذي أراه أزعلك هو وصاحبه فك الحصار والضيم لملايين ولكن قصر العقول في فهم الحقوق وكيفية التعامل هي مكمن الفرس مع الوضع الراهن..
هذه ربما حكمة نجهل أبعاده وعلامات تعلن لأمر ما..الله أدرى وأعلم جل جلاله
المهم والمراد أن لاننظر لهذه القضية من زاوية واحدة...الخراب والدمار..فقط
وننسى محاسنها وهو إبعاد الإستبداد والظلم وأهله بقدر الإمكان

10

مقال رائع من مثقف خليجي حضوره وكتاباته تضيئ الوعي في عتمة الجهل والتخلف الذي نعيشه في واقع العالم العربي.

9

وبعد كل ما قرأت وكان المواطن العربي يعشق الاضتهاد والقمع ويحب من يقسو عليه

8

يَــــا كاتباً أَتُــــرَاكَ تَــنْـظِـمُ iiبَـلْـسَـمَـاً
أَمْ ذِيْ تَـــرَانِـــيــمٌ وَرَقْـــــــيُ الــــرَّاقِـــي!
لا فُـضَّ فُـوكَ، وَلا انْطَوَى لَكَ مِنْبَرٌ
يَـــــــــا مُـــتْـــعَـــةَ الآذَانِ، وَالأحْــــــــدَاقِ
اقتباس الشاعر جمال حمدان

7

وعلى قول المثل يحفروه الفيران ويطيح فيها الثيران ** منور يغالي وحبايبك حواليك طالين وصباحكم ومساكم فل بلون قلوبكم البيضه وسلام

6

هل مازلت يامحمد تحلم في سقوط الأنظمة العربية ؟ هذا الحلم سيؤدي بك إالى استبيان حقيقة هي ليتها بيقت كما كانت دولة

5

الظلم للمحكوم يفجر براكين ونهايت الظالم قريب الفقر وغلا المعيشه والسكن هي المشكلة الحاليه للشعوب العربيه

4

سنة الله في الارض ... تبدا بصفعه وتنتهي بخلعه ..

3

جميلة مقالاتك بيد انك صرت تجنح لفكر واهداف ليس لنا فيها مصلحة لهذا أرجو ان تبتعد عنها فهي وان كانت مدموجة في محتوى العبارات الا انها مفهومة وجلية إياك ان تظن انها تخفى على القارىء

2

مقال أكثر من عظيم. بورك فكرك وقلمك.
ويبدو أن "الخريف" العقلي هو سيد الموقف ولن يزول قريبا.

أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا