تاريخية جدة.. بعد «العالمية»... إلى أين؟

بمزيج من الفرح والاهتمام والاستعداد للتحديات القادمة
غازي كشميم- جدة
الجمعة 04/07/2014
تاريخية جدة.. بعد «العالمية»... إلى أين؟

انضمت أخيراً المنطقة التاريخية بمدينة جدة (بوابة الحرمين) إلى لائحة التراث العالمي بعد التصويت عليها في دولة قطر مؤخراً، وبقدر ما أفرح هذا الخبر أهالي «العروس» إلا أنه حمل معه تحديات جديدة وربما قديمة لكنها أصبحت الآن أكثر إلحاحاً من ذي قبل، فمن توفير وتطوير البنى التحتية إلى العناية بالأماكن والبيوت التاريخية القديمة والإبقاء عليها وفق أسس علمية حديثة، وصولاً إلى إحياء تلك المنطقة وجعلها منطقة مركزية لجدة وأهلها. (الرسالة) فتحت ملف («التاريخية» بعد العالمية) إلى أين؟
بداية قال الباحث في شؤون جدة والحجاز الدكتور عدنان عبدالبيدع اليافي إن انضمام جدة للائحة اليونسكو للتراث العالمي جاء نتيجة تتويج للجهود الكبيرة والمبذولة في هذا الصدد، وأضاف اليافي إن هذه خطوة رئيسة في الحفاظ على تراث هذه المدينة العريقة محافظة جدية سواءً من أهل البيوت القديمة فيها وملاكها، أو من الجهات الحكومية المعنية بتلك المنطقة. وأوضح اليافي أن من الخطوات المهمة بعد ذلك أن تقام المراكز الحضرية والحدائق العامة والمنتزهات التي تشجع الناس على النزول للبلد والتمتع بالعبق التاريخي لذلك المكان، وتشجيع الأجيال الجديدة على محبة وارتياد هذه الأماكن والمحافظة على آثارها. مبيناً أهمية تشجيع أصحاب رؤوس الأموال خاصة الشباب على فتح متاجر لمنتجات محلية. وذكر اليافي أهمية استقطاب السياح من خارج المملكة بتحويل بعض البيوتات القديمة الأثرية إلى فنادق ومطاعم مع تصميمها وتهيئتها بالديكورات القديمة والتاريخية، وطالب اليافي بتطوير المنطقة ككل بعيداً عن التغيير الذي يمسح ويزيل هوية المنطقة التاريخية أو التجميد. وعن تجميد كثير من البيوتات الجداوية العريقة لأملاكها في تلك المنطقة وعدم تطويرها قال اليافي إن السبب يعود إلى أن كثيراً من تلك البيوت والآثار يقوم عليها الورثة من الجيل الثاني وربما الجيل الثالث، وبالتالي اتسعت دائرة تلك العوائل وأصبح اتخاذ القرار داخلها صعب وبطيء، واقتراح اليافي أن تنشأ هيئة معينة من قبل الدولة تحت مظلة هيئة الآثار والسياحة أو أمارة جدة أو غيرهما، وتقوم هذه الهيئة بإنشاء شركة لشراء البيوت من العوائل غير الراغبة في المحافظة أو تطوير تلك البيوت على أن تكون الأسعار مجزية، ومن ثم تقوم هذه الهيئة بتطوير تلك البيوت والآثار، مؤكداً أن ترك الأمور للورثة أو من يأتي بعدهم لن يحل المشكلة بل ستبقيها قائمة. وكشف اليافي أن الوعي بهذه المنطقة لدى عامة الناس أصبح كبيراً وواضحاً خاصة وأن المهرجانات التي شهدت تلك المنطقة مؤخراً شهدت إقبال مئات الآلاف من الناس، مستمتعين ومهتمين بتلك المناطق، وذلك الوعي يحتاج إلى الاستفادة منه ووضعه في ضمن أجندة تشجيع السياحة والمحافظة على تلك المنطقة التاريخية.
حراك كبير
أما الخبير السياحي والمحاضر بكلية الأمير سلطان للسياحة سمير قمصاني فقد قال إن جدة وأهلها يعيشون فرحة كبيرة بهذا الحدث المحوري في تاريخ جدة القديمة، ابتداءً من المسؤولين في هيئة السياحة والآثار وإمارة المنطقة وملاك البيوت وجميع المهتمين بتلك المنطقة، مضيفاً أن جدة تستحق كل هذا الاهتمام كما أنها تستحق أن تدرج على لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو. وعن سؤاله (ماذا بعد؟) أجاب قمصاني أن هذا الحدث لا بد أن يعقبه عمل كبير جداً لأن هذه هي البداية، ويرى قمصاني أن جدة مقبلة على نقلة نوعية لأنها ستكون محط أنظار العالم، كما يعتقد قمصاني أن جدة ستكون في حالة حراك سياحي واقتصادي كبير. وأوضح قمصاني أن أولوية المرحلة القادمة في جدة التاريخية هي البدء في عملية الترميم والصيانة وإقامة أو تجديد البنية التحتية لتلك المنطقة. مشيراً أن هناك جهوداً جبارة في جانب السياحة أثمرت عن آثار واضحة يلحظها كل مهتم. كما أشار قمصاني أن مرحلة جذب السياح الأجانب من خارج المملكة ستكون مرحلة لاحقة كاشفاً أن هذه المنطقة ستكون محطة رئيسية لكثير من الزوار والمعتمرين والحجاج الذين تزداد أعدادهم سنوياً خاصة وأن جدة بوابة مكة المكرمة كما هو معروف. وأكد قمصاني على دور شركات السياحة والعمرة والحج في إنعاش وتسويق السياحة وجذب الزوار إلى هذه المنطقة، مشيراً إلى أن شركات الحج والعمرة ستكون أحد برامجها القادمة جولات سياحية في منطقة جدة التاريخية. وعن مشكلة الأملاك المجمدة في تلك المنطقة قال قمصاني إن بعد صدور قرار اليونسكو بانضمام المنطقة التاريخية إلى لائحة التراث العالمي بدأ كثير من الملاك والعوائل القديمة بالاهتمام ببيوتهم وآثارهم، وتحركوا بشكل إيجابي، لافتاً أنه في السابق ربما لم يلحظوا خطوات فاعلة أو إيجابية في هذا الصدد من قبل الأمانة لكن الوضع الآن تغير بالتزامن مع الاحتفاليات التي أصبح يستمتع بها رواد تلك المنطقة بحضور مستوى رفيع من المسؤولين الأمر الذي أكد للملاك ولجميع المهتمين بالمنطقة التاريخية أننا مقبلون على مرحلة مختلفة بها كثير من النجاحات وكثير من الاهتمام والفائدة التي ستعود على ملاك وأصحاب تلك البيوت والأوقاف، بالإضاف إلى أن جميع أجهزة الدولة ستكون أدوارها ومشاركاتها فاعلة وإيجابية جداً في المرحلة القادمة لحل كل المشاكل التي تراكمت في السنوات الماضية.

المزيد من الصور :
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode
أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا