هل رمضان شهر المسلسلات والطعام؟!

أزمة المسلمين في العصر الحديث تتكرر في كل عام
استطلاع: إياد عبدالله
الجمعة 11/07/2014
هل رمضان شهر المسلسلات والطعام؟!

رغم أهمية وضع خطة إيمانية لشهر رمضان إلا أن الغالبية العظمى استعدت بشراء المزيد من الأطعمة والأغذية التي تفوق احتياجاتها لاستهلاكها خلال الشهر الفضيل وكذلك ترقب مواعيد إذاعة الأعمال الفنية والدرامية وغيرها من البرامج الترفيهية التي تضيع الوقت فيما لا يفيد.
(الرسالة) من خلال السطور التالية رصدت أراء العلماء فى كيفية وضع تلك الخطة بحيث نعيش نفحات هذه الأيام المباركة وننجح فى تحقيق الهدف المرجو منها.
بداية يقول الدكتور عبدالله النجار أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: إن الشارع الحكيم عندما شرع الصيام كان يهدف إلى إحداث توازن بين الجسد والروح على اعتبار أن الإنسان يولي اهتمامه طول السنة لجسده من طعام وشراب وترفيه وغير ذلك من الأمور الدنيوية، وأضاف: إن من أهم أولويات الصيام إعطاء الأهمية لتغذية الروح وتزكيتها لا أن نستغل هذا الشهر لابتكار أصناف الأطعمة وقضاء الوقت فى متابعة الفضائيات رغم ان الهدف من الصيام هو عكس ذلك تمامًا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى الحديث الصحيح: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، وأجمع الفقهاء على أنه لا يوجد شهر عظيم الخيرات، كثير البركات، فيه فضائل عديدة وفوائد جمّة مثل شهر رمضان ولهذا ينبغي للمسلم أن يغتنم تلك الفضائل ويقتنصها، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فى فضل شهر رمضان: « إذا كانت أول ليلة من رمضان فُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وغُلقت أبواب جهنم فلم يُفتح منها باب وصُفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة»، وينبغي على المسلم أن يستقبل هذا الشهر العظيم بالفرح والسرور والشكر لله تعالى الذي وفقه لبلوغ شهر رمضان وجعله من الأحياء الصائمين القائمين الذين يتنافسون فيه بصالح الأعمال، وينبغى أيضًا على المسلم أن يحذر مّا حرمه الله عليه كي لا ينقص أجر صومه أو يذهبه بالكلية، وأن يكثر من العبادة قدر استطاعته ولا يفوت فرصة دون أن يمارس شعيرة من شعائر الإسلام التى حثنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم وعلى كل مسلم أن يبرّ والديه وأن يصل رحمه، وأن يتعاهد إخوانه الفقراء والمحتاجين والمنكسرين والمعوزين والأرامل والأيتام، وأن يُحسن إلى جيرانه ويتعهدهم بالزيارة والنصح والتوجيه والإرشاد، فهو في شهر الجِنان والبعد عن النيران ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول: «جاءكم شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله».

خطة إيمانية
ويقول الدكتور سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق: إن شهر رمضان أنزل فيه القرآن وفيه ليلة خير من ألف شهر ولابد أن يعي كل مسلم أنه ليس بمقدورنا أن نعوضه بأي شهر آخر حتى لو قمنا الليل وصمنا التطوع و صلينا النوافل فلن تضاهي العبادة في هذا الشهر المبارك ففيه تضاعف الأجور، ولهذا على المسلمين فى كل مكان ألا ينحصر اهتمامهم وتفكيرهم خلال شهر رمضان فى الإسراف فى الطعام والشراب ومتابعة الأعمال الفنية والبرامج المسلية وعليهم ألا ينسوا الهدف الأسمي من الصيام وهي التشوق والرغبة الحقيقية لتحقيق الغاية السامية منه وهي التقوى، ورأى ضرورة أن يقوم كل مسلم بوضع خطة إيمانية وليست ترفيهية في شهر رمضان على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام فى استغلال كل دقيقة للعمل والعبادة بحيث نخصص جزءًا من الوقت لقراءة القرآن وقد كان حال السلف العناية بكتاب الله، فكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة، وكان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان كل ثلاث ليال، وبعضهم كل سبع، وبعضهم كل عشر، وكان للإمام الشافعي في رمضان ستون ختمة، يقرؤها في غير الصلاة وعلينا فى هذا الإطار ألا تكون قراءتنا للقرآن قراءة دون فهم أو إدراك، وذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وقد كان الصحابة رضى الله عنهم يتأثرون بكلام الله عز وجل فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرأ علي)، فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيري، قال ابن مسعود : فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا) فقال النبي: حسبك، فالتفت فإذا عيناه تذرفان».
ويختتم الدكتور عبدالجليل حديثه قائلا: لابد أيضًا أن تحتوى تلك الخطة الإيمانية على جزء يتم تخصيصه للتفقه فى علوم الدين عن طريق قراءة كتب السيرة وغيرها ونخصص جزءًا ثالثًا للقيام فى الليل وبهذا نكون قد سرنا على خطى الصحابة والسابقين الذين ضربوا أروع الأمثلة في حسن الصيام والقيام والإدراك الحقيقي لمغزى وأهمية شهر رمضان، وعلينا أن نتذكر دائمًا أننا كما استقبلنا شهر رمضان، سوف نودعه سريعًا، ولا ندري هل ندرك رمضان في العام المقبل أم لا فإذا فعلنا ذلك فسوف نضع خطة إيمانية متميزة نعمل على تنفيذها بل سيساعدنا الله فى التنفيذ وبذلك نكون قد قمنا باستغلال هذا الشهر أفضل استغلال.

الريح المرسلة
وتقول الدكتورة آمنة نصير العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر: إن من فقه الأولويات في هذا الشهر الحرص على إخراج الصدقات حيث ورد عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، ولهذا على المسلم أن يضع ضمن حساباته خلال هذا الشهر ضرورة البر بالفقراء وبشكل خاص إطعامهم وإفطار المساكين فقد جاء فى السنة النبوية الشريفة: أن من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا، وقد كان الفقهاء القدامى يقولون: إذا دخل رمضان إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام، وتضيف: لهذا فإن شهر رمضان فرصة للأغنياء والموسرين لاستغلاله لبذل الخير والعطاء ومساعدة الآخرين وتخفيف آلامهم وتحسين أوضاعهم، وعلينا أن نعلم ونعود أبناءنا منذ الصغر على حب الخير والإيثار والعطاء والجود وجزاء فاعليه، وبخاصة في هذا الشهر الفضيل، وفي ديننا الإسلامي الحنيف وتراثنا الحضاري العريق الكثير من الآيات والأحاديث الشريفة والنماذج المشرقة التي تدعونا وتحفزنا إلى ذلك، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة» فعلينا ألا يكون صيامنا وتشوقنا فقط للتفنن في إعداد أصناف وأكلات رمضانية، بل تشوقنا لدروس وخيرات شهر رمضان، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «ليس الصيام من الأكل والشرب، وإنما الصيام من اللغو والرفث»، وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء».

 

مصباح: عندما تسكن النفس تزداد درجة إفراز هذه المواد خلال الصوم

ومن جهته يقول الدكتور عبدالهادى مصباح أستاذ المناعة بجامعة القاهرة: إن الصائم عليه عدم تحميل معدته ونفسه فوق طاقتهما، وألا يخضع لشهواته؛ لخطورة ذلك على معدته إضافة إلى أن ذلك مخالف لما يهدف إليه شهر رمضان المبارك ونحن لا نقول ذلك من باب ترغيب الناس فى الصيام فحسب فتلك عبادة وفريضة على الناس احترامها وتوقيرها قبل كل شيء ولكن على الجانب الآخر فإن الدراسات العلمية أكدت أن الصائم عندما يمتنع عن تناول الطعام وقراءة القرآن وإقامة الصلوات يكون في حالة من السكينة النفسية مما يؤثر بالإيجاب على جهاز المناعة من خلال إفراز المواد المطمئنة لأن الجسم البشري به أفيونات وايندروفينات ومهدئات ومطمئنات، وعندما تسكن النفس تزداد درجة إفراز هذه المواد وتقل هرمونات الانفعالات مثل الكورتزول والأدرينالين وغيرها من الهرمونات الهدامة التي تسبب هدم خلايا الجسم المختلفة أما الهرمونات التي تفرز مع الاطمئنان النفسي فمعظمها بناءة مثل هرمون النمو و» الملاتونين» وغيرها من الهرمونات التي تسكن النفس البشرية،
ويضيف مصباح: الأمر الذى لا يعرفه الكثير من المسلمين أن المعامل الغربية درست بشكل دقيق حالة الإنسان المسلم وهو صائم ليعرفوا سر تشريع الصيام فى القرآن الكريم وأجروا فى سبيل هذا الامر آلاف التجارب ومنها تجربة خاصة بالفرق بين إنسان يحرص على الطعام الكثير وشخص يصوم فوجدوا أن الحريص على الطعام الكثير كثرت فى جسده ما يعرف علميًا باسم الشوارد الحرة، ورأوا أنه كلما زادت تلك النسبة فى جسد الإنسان كلما زادت احتمالات تعرضه للكثير من أمراض الشيخوخة وملامحها، فكلما زادت الشوارد كانت الأعراض أسرع زحفًا وأكثر وضوحًا بمعنى أن الصيام مفيد جدًا لتأخير الشيخوخة ولعل هذا ما جعل الريجيم هو الوصفة التى يقدمها كل الأطباء لمن يبحث عن الجمال والشباب، وليس أفضل من الصيام عبادة تقرب المسلم من ربه وفى نفس الوقت تمنحه شبابًا دائمًا وهذا يفسر لنا كيف أننا نخطيء في حق أنفسنا عندما نتخذ من شهر رمضان مناسبة لإقامة الولائم وتناول كميات كبيرة من اللحوم والمكسرات فبالإضافة إلى خطورة هذا المسلك الغذائي على الصحة بشكل عام فإنه أيضًا يبدد حكمة الصيام الذي ثبت أنه يحفظ للجسم توازنه وللنفس شفافيتها وقوتها.

المزيد من الصور :
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode
أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا