الأَرْبعاء ٠٦ رجب ١٤٢٩ - الموافق: ٠٩ يوليه ٢٠٠٨

المرأة والفقر


الاثنين, 12 مايو 2008
أ.د. عائشة أبو الجدايل

أثبتت التجارب أن أفراد الأسر المنتجة عمالة ماهرة يمكن أن تؤدي عملاً من داخل المنزل وتنخرط به في مشروعات الصناعة المساندة.
خلصنا في المقال السابق إلى أن عمل المرأة كان الموضوع الذي سيطر على جلسات الحوار الوطني الأخير وكان بؤرة النقاش ،وخلصنا أيضاً إلى أن التقرير الذي رفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين كان يميل مع الذين يطالبون بقرار المرأة في بيتها ،وكان ردنا على الذين يطالبون بقرار المرأة في بيتها بأنهم مطالبون بأن يطالبوا لها برواتب مجزية من الدولة تكفيها شر السؤال.والقضية في فلسفة عمل المرأة تكمن في فكرة الاكتفاء الذاتي وصيانة ماء وجهها ومن تعول من ذل السؤال وألا تكون النتيجة كما وردت في التحقيق الذي قدم في جريدة المدينة بتاريخ 3/5/1429هـ والذي كتب بمانشيت عريض (التسول على أبواب المشاهير) (التسول مهنة رابحة للنساء والأطفال). لقد كتب التحقيق بأسلوب استنكار، ومعنى ذلك إلغاء اللوم على المتسولات ولم يبحث التحقيق عن الأسباب التي دفعت النساء والأطفال بالذات إلى التسول؟ وخصوصاً أن من بين المتسولين والمتسولات نسبة تتراوح ما بين 17-38% من السعوديات وهي نسبة مرتفعة بالنسبة لدولة مثل المملكة العربية السعودية.
إن الفقير لا يريد أن يبقى فقيراً. وإن توفير فرص عمل للفقراء أفضل وأضمن لهم من مدّهم بالغذاء واللباس... إلخ.
إن دعم الطاقات المعطلة وتحويلها إلى طاقات منتجة هو الحل. والمشكلة ليست جديدة علينا وعلى مجتمعنا، حيث أصدر مجلس الوزراء السعودي قراراً بتاريخ 12/4/1425هـ بشأن زيادة فرص عمل المرأة في القطاع الخاص، واستحداث برامج الأسر المنتجة وإليكم نص القرار: (على وزارة العمل بالاشتراك مع وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الخدمة المدينة ووزارة الخدمة الاجتماعية اتخاذ الإجراءات لتنفيذ أسلوب العمل عن بعد كأحد المجالات الجديدة التي يمكن أن تعمل من خلالها المرأة. وتنفيذ برامج الأسر المنتجة وتوفير الدعم اللازم لإنجاحها.
والسؤال المطروح من المسؤول عن تنفيذ القرارات التي يصدرها مجلس الوزراء؟ هل هي الوزارات المعنية؟ أم المرأة نفسها؟ ومن البديهي أن تنفيذ القرارات مسؤولية الوزارات المعنية. ويجب أن يتعرض للتساؤل كل من يتلكأ في تنفيذها، علاوة على من يتجاهلها وكأنها شيئاً لم يكن.على الوزارات المعنية تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية التي تستند على التصنيع العنقودي، المعتمد على الأسر المنتجة والتي لها فوائدها في دعم الاقتصاد الوطني بصفة عامة، وإيجاد دخل ثابت للأسرة بصفة خاصة. وهذه بدورها تتيح فرص عمل كبيرة لأفراد الأسر الفقيرة عموماً والنساء خصوصاً. إذ أثبتت الدراسات أن أكثر الأسر الفقيرة هي التي تعولها النساء. ثانياً على الوزارات المعنية بتنظيم برامج توعية للمرأة بدورها الحيوي في المجتمع ومسؤوليتها تجاه أسرتها ووطنها. ثالثاً: تنظيم برامج عمل تدريبية للنساء في مجال خبراتهن وقدراتهن للانتفاع بهن في المؤسسات الصناعية ومراكز التشغيل.
والمطلوب من المرأة نفسها أن لا تقف مكتوفة اليدين إذا رأت أسرتها في حاجة إلى مساعدتها فهناك الكثير من المواقف التي نشهد للمرأة بالعمل الحثيث والتضحية من أجل خير أسرتها. وقد أظهرت الدراسات أن الفقراء لديهم القدرة على الارتقاء بمستواهم المعيشي، ولكن لعدم تمكنهم من الحصول على الموارد المالية اللازمة للاستثمار فإنهم لا يجدون فرصا للعمل ومن ثم كان الحل الإسلامي لمشكلة الفقر وهو ضمان حد الكفاية لكل فرد ليوفره لنفسه بعمله وجهده وإن لم يستطع فعن طريق الزكاة التي تؤخذ من أموال الأغنياء وتوزع على الفقراء. وهكذا نجد أن الفكر الاقتصادي التعاوني فكر أصيل في الفقه الإسلامي. والحل التعاوني قادر على القضاء على مشكلة رأس المال. فإذا حصلت المرأة وحدها أو الأسرة المنتجة مجتمعة على رأس مال تشغيلي فإن النتيجة مجدية وفعالة. إذ أثبتت التجارب أن أفراد الأسر المنتجة عمالة ماهرة يمكن أن تؤدي عملاً من داخل المنزل وتنخرط به في مشروعات الصناعة المساندة إذا ما تكاتفت أيدي الأسرة الواحدة أو مجموعة من الأسر في مشروع عمل واحد مع المصانع. وتبدأ تلك العملية من فكرة بسيطة لأي عمل تتقنه المرأة (الأم) وتعلمه لباقي أفراد أسرتها وتحوّل المنزل إلى ورشة عمل أو خلية نحل منتجة مثل ورش الخياطة والتطريز والطبخ... إلخ.
وبذلك تتحول المتسولة من عالة إلى منتجة.

بمعدل: 5 (1)

أضف تعليق

  • عزيزي القارئ

    نسعد بمشاركتكم معنا في التعليق على أي خبر أو مقال ، مؤملين أخذ النقاط التالية في الاعتبار :

    1-      الابتعاد عن أي تعليق يمس بالأديان  السماوية أو المذاهب المعتبرة أو الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية ، أو التي تشجع على الانقسام أو التحزب ، و نعتذر عن نشرها .

    2-      الابتعاد عن القدح الشخصي ، سواء كان المقصود ( وزيرا ، مسؤولا ، موظفا ، كاتبا ) فالتعليقات التي تمس الأشخاص بذاتهم سواء بالشكل أو الفكر أو المذهب أو الاتجاه أو حتى اللبس سيتم حجبها ، و سيتم نشر أي تعليق مهما كانت درجة مخالفته إذا ما كان مهذبا في الطرح بعيدا عن التجريح الشخصي ، فالنقد لفكرة الكاتب و ليس لشخصه ، لأداء الوزارة أو الإدارة و ليس لشخصه .

    3-      عدم تجاوز عدد حروف المشاركة 500 حرف .

    4-      في حال التعليقات على الكاتب فقط ، سيتم إعادة إرسالها كما هي للكاتب بغض النظر عن نشرها في الموقع من عدمه حرصا على إيصال صوتكم للكاتب ، بعد أن يتم طبعا استبعاد التعليقات غير المهذبة .

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق