التقنية في الأندية الأدبية.. كسر طوق العزلة

الكرت: فكرة جيدة للمقيمين خارج جغرافية النادي الحايك: ستصيب المتابعين بالخمول وعدم الرغبة في الحضور الزبيدي: تحتاج شيئًا من المبادرة والرغبة الجادة ابن علي: الخوف على الكراسي سبب رئيس في تأخر التجربة الياس: المؤسسات الثقافية عاجزة عن اعتلاء منصة العرض الإلكتروني الجاسر: التجربة خجولة لعدم وجود الكوادر المؤهلة الشماسي: القائمون على أمر الأندية لا يدركون أهمية التقنية
علي السعلي - جدة - مشاري الكرشمي - الرياض
الأربعاء 02/11/2016
التقنية في الأندية الأدبية.. كسر طوق العزلة
لا يختلف أحد في أن الأندية الأدبية تشهد أزمة واضحة في ما يتصل بحضور فعالياتها، والتفاعل مع ما تطرحه من برامج، التي غالبًا ما يكون الحضور فيها خجولًا، ومؤسفًا، الأمر الذي يفتح أفق النظر نحو استشراف آفاق الحل، ويبرز في هذا السياق موضوع توظيف التقنية الحديثة في برامج وفعاليات الأندية الأدبية؛ بحيث يستطيع النادي الارتحال والوصول إلى المتلقي في أي مكان، وتفتح له منافذ التواصل والتفاعل المباشر من موقعه، دون اشتراط الحضور للمباني والمقرات.. فأي إيجابية سيحققها النادي من خلال هذا الصنيع، وما هي النواحي السلبية التي ينطوي عليها.. أربعة من الأدباء شاركوا «المدينة» بآرائهم حول توظيف التقنية الحديثة في الأندية الأدبية، وما يترتب عليه إيجابًا وسلبًا في سياق هذا التحقيق..
تكامل ضروري
بداية يقول القاص جمعان الكرت: لا شك أن هناك ضرورة للتكامل بين الثقافة ووسائل الإعلام، خصوصًا وسائل التواصل الاجتماعية السريعة، حيث نشهد في هذا الوقت ثورة تقنية مذهلة مما يستوجب الاستفادة منها بحسب الإمكانات، والخاسر الذي لا يوظف تلك الخدمة التقنية في صالحه سواء في الجانب الثقافي أو التعليمي أو الاقتصادي؛ بل حتى السياسي، ولمّا كانت القضية المطروحة عن دور الأندية الأدبية في توظيف التقنية الحديثة بهدف فتح نافذة تواصل مع المتلقي وبشكل مباشر كبديل عن الحضور إلى مقرات الأندية الأدبية، وكأنها ترمي إلى استثمار التقنية في عملية الحضور الافتراضي من خلال البث المباشر والنقل عبر الإنترنت للجميع، وهذه فكرة جيدة للمقيمين خارج جغرافية النادي، وهذا إجراء معمول به في أدبي الباحة حيث إن بعض برامجه الثقافية يتم نقلها وبشكل مباشر، مما أسهم في تفاعل عدد من مثقفين من خارج المنطقة بل منخارة الوطن باستقبال مشاركاتهم الإبداعية سواء بإلقاء نصوصهم الشعرية أو قراءاتهم النقدية أو الانطباعية، أما المقيمون في داخل المنطقة فأظن أن الحضور الجسدي والفكري مهم جدًا، ما لم تمنعهم مشاغلهم الحياتية أو ظروفهم المكانية عندها يمكن التواصل من خلال هذه الخدمة، والذي أتمناه أن تعلن أنديتنا الأدبية عن فتح قنوات إعلامية لنقل أنشطته المتنوعة وترك الحرية للمتلقي في تذوق المادة الأدبية المعطاة والحكم عليها، واقتراح ما يناسب ذائقته الأدبية.
جدية التفعيل
وتبدو رؤية الشاعر الدكتور يحيى الزبيدي متقاربة مع سابقيه، في الإشادة بالفكرة، مع التأكيد على إيجابيات الحضور الشخص؛ حيث يقول: مع أنني من يرى أن التواصل المباشر والحضور وشد الرحال لمثل هذه الملتقيات والفعاليات والأماسي هو الأكثر جدوى والأبلغ أثرا والأدوم بقاءً في فكر وذاكرة المتلقّي.. إلا أن التقدم العلمي والتقني يحل كثيرًا من مشكلات البعد أو السفر أو حتى الارتبطات الاجتماعية والأسرية والعملية أحيانًا، وذلك على النحو التالي:
* تطوير مواقع الأندية الأدبية بحيث تتيح فرصة البث المباشر لجميع الفعاليات والمناشط من داخل أروقة النادي.
* يستطيع النادي - عن طريق الشركات المتخصصة في مجال الاستضافة والحماية وتحديث الموقع - أن يقدم للمجتمع العديد من البرامج الأدبية والثقافية على مدار الساعة.
* تكون هناك العديد من الفعاليات المسجلة صوتًا وصورة يستطيع المتلقي الرجوع لها في أي وقت بالضغط على أيقونتها من الموقع.
* الملتقيات الشهرية والسنوية للأندية الأدبية وطوال الأيام يمكن للمتلقي من داخل المملكة وخارجها المشاركة بالطروحات وأوراق والمداخلات إذا تعذر الحضور.
ويخلص الزبيدي إلى القول: الفكرة تحتاج شيئًا من المبادرة والرغبة الجادة في تفعيل دور التقنية واستغلالها جيدًا وتوظيفها فيما يحقق أكبر قدر ممكن لوصول برامج وفعاليات الأندية الأدبية طوال الموسم.
ويرى الشاعر خالد بن علي أن السبب الرئيس وراء عدم توطين التقنية الحديثة في أروقة الأندية الأدبية لبث فعالياتها يعود إلى «الخوف من سحب البساط من تحت المستفيدين من أماكنهم في الأندية الأدبية».
ماضيًا من ثم إلى القول: الجميل أن يستفاد من جميع التقنيات في التواصل والتفاعل مع المثقفين والجمهور، وتسخير جميع ما يمكن لخدمة الأدب؛ ولكن يظل الحضور للمباني والمقرات له رونق خاص في قلوب البعض.. ويبقى الأجمل أن نعمل على التوفيق بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحضور للأندية الأدبية بطريقة يستفيد منها الأديب والجمهور، مما ينعكس إيجابيًا على الساحة الأدبية، ولن يتم ذلك إلا عندما تتغير القناعات بتغير الأشخاص.
تجربة خجولة
ويقول الأديب والإعلامي السعودي عبدالرحمن الجاسر: تجربة لأندية - حسب علمي - لازالت خجولة في هذا المجال تقتصر على وجود حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، وربما يرجع ذلك إلى عدم توظيف كوادر فنية تقنية لديها القدرة على الموائمة بين الثقافي والتقني للنقل الحي لكل فعاليات الأندية وإيجاد منصات رقمية ثقافية تفاعلية وتطبيقات لرصد تجاربها الثقافية.
إدراك مفقود
ويحصر الإعلامي محمد الشماسي أسباب قلة توظيف التقنية في الأندية في عدة نقاط تتجلى في قوله: أرى أن هذه القلة في التوظيف تعود لعدم الإدراك بأهمية هذه البرامج والتقنيات من قبل القائمين على الأندية، أو ربما عدم اهتمام من قبل الأندية بما يستجد من هذه التقنيات الحديثة، ولعل هناك جوانب تخوف من هذه التقنية لعدم انتشارها عند المستفيدين من الأدباء والمثقفين.وأضاف الشماسي: أضم صوتي للقائلين بالتريث في استعمالها وتوطين في أروقة هذه المؤسسات الثقافية، ولكن أطالب بعدم إهمالها وتركها؛ فهناك شريحة مهمة لابد من استيعابها من خلال تلك التقنيات والبرامج الاجتماعية التي أصبحت تشاركنا في أغلب لحظات حياتنا.






وعود مهادنة
وترى الدكتورة فاطمة الياس في المطالبة بتوظيق التقنية الحدثية مجرد محاولة للتشبث بالكراسي وشكل من أشكال المهادنة، وتبرز ذلك في سياق قولها: أصبحت نغمة توظيف التقنية الحديثة لازمة تتردد على لسان المسؤولين في كثير من الوزارات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وغيرها للتبشير بمرحلة تنموية جديدة.. وإزجاء وعود جديدة لتثبيت الكرسي.. أو مهادنة مطالبات الكتاب في الصحافة بضرورة إحداث تغيير في ادارة الوزارات الحكومية والمؤسسات المجتمعية عن طريق استخدام التكنولوجيا والتقنية المعلوماتية والثورة الرقمية في تعزيز التواصل بين هذه الكيانات الحكومية والمؤسساتية وبين لتقديم خدماتها للمواطنين وفئة المستفيدين منها.
ويضيف الياس: وإن نجحت بعض هذه الكيانات في خضم طموحاتها التنموية، وفي ظل السباق المحموم على الحضور في الشبكة العنكبوتية في توظيف التقنية.. وتعزيز ريادتها في استخدامها في جميع مرافقها، فإننا نجد أن البعض الآخر لا يزال عاجزًا عن تفعيل التقنية وتقديم خدماتها إلكترونيًا، كما يردد ممثلوها في لقاءاتهم الصحفية! ومنها المؤسسات الثقافية التي لا تزال عاجزة عن اعتلاء منصة العرض الإلكتروني للمحتوى الثقافي والإبداعي بصورة جاذبة تحاكي الروح العصرية للمتلقي المثقف.
وتمضي الياس ضاربة مثلًا بالأندية الأدبية لتعضيد فرضيتها، قائلة: وعلى سبيل المثال بعض الأندية الأدبية التي لا تزال مواقعها الإلكترونية خالية الوفاض إلا من شريط الأخبار المتكرر الخاص بأنشطتها وبعض الأيقونات التي باتت تقليدية. لا تزال الأندية الأدبية عاجزة عن تطوير خطابها الثقافي ومواكبة مستجدات الأدب والإبداع الرقمي الذي يوفر منصة للتفاعل الإلكتروني بين الكتاب والمبدعين. وبإمكان الأندية الأدبية عصرنة أدائها باستغلال الفضاء السيبراني لتخزين المعلومات والمحتوى القرائي في مكتباتها ودورياتها ليصل لجميع الممثقفين والمبدعين. وكذلك بث جميع فعالياتها إلكترونيًا مباشرة لجميع المهتمين خارج حدود منطقة النادي، بحيث لا تقتصر الاستفادة على من يتمكن من الحضور، وليتحقق التفاعل المنشود بين المثقفين كالذي توفره موقع التواصل الاجتماعي. ذلك لأن دور الأندية الأدبية لا ينحصر بما تقيمه من فعاليات داخل أسوارها، لكن بما توفره من منصات وبوابات ابداعية وثقافية وفكرية على الشبكة العنكبوتية وبما يتحقق نتيجة لذلك من تجسير وتواصل وتفاعل يخاطب العقول.. ويوفر الفضاء الفكري للكتاب والمبدعين والموهوبين بأسلوب ترتقي فيه بالمتلقي.. وتلحق فيه بركب التقنية لعلها تصالح المقاطعين لها.. وتخطو نحو أفق جديد..







خمول وانقطاع
ويستعيد الكاتب المسرحي عباس الحايك تجربة الهيئة العربية للمسرح في هذا المجال للتأكيد على الجوانب الإيجابية، التي اشتمل عليها، في سياق قوله: ربما تحضرني الآن تجربة الهيئة العربية للمسرح في بثها الحي لفعاليات مهرجاناتها وللعروض المسرحية التي تقدمها، حتى تمتلك فريقًا متكاملًا يوفر ببثه على قناة الهيئة على اليوتيوب لكل المسرحيين فرصة متابعة الفعاليات مهما بعدت المسافات ومنعت الظروف من المتابعة. ولا بد في هذا الصدد أن تستفيد الأندية الأدبية أو أي جهة ثقافية في المملكة أو غيرها من هذه التجارب، التي استطاعت تطويع التقنية الحديثة لصالحها خاصة مع تكلفتها المنخفضة، فلا أدري ما الذي يمنع الأندية الأدبية من بث فعالياتها خاصة أن هناك فعاليات تستحق الحضور بعيدًا عن تلك الفعاليات المنبرية التقليدية، ولكن ظروف الوقت والمسافات، التي تبعدنا عن مقرات الأندية تمنعنا من الحضور. ورغم الجوانب الإيجابية، التي أسبغها الحايك على استخدام التقنية الحديثة في الفعاليات، إلا أنه يشير إلى عدم تفضيله لاستخدامها بشكل مطلق، سائقًا حجته في ذلك بقوله: مع هذا لا أحبذ الاعتماد الكلي على هذه التقنية، فربما تصيب بعض متابعي الفعاليات بالخمول وعدم الرغبة في حضور أي فعالية حضورًا مباشرًا ما دام هناك بث حي، وبالتالي قد تفقد فعاليات الأندية الأدبية بعض جمهورها.. إذا لا يمكن أن تكون هذه التقنيات بديلًا عن الأمسيات والندوات المباشرة التي تمتاز بفرصة المداخلات والأسئلة ومتعة الحضور.








إشاعة الخمول وعدم الرغبة في حضور أي فعالية
فقدان حرارة التفاعل الآني والمداخلات المباشرة







إيجابيات التطبيق








رفد المجتمع بالعديد من البرامج الأدبية والثقافية على مدار الساعة








سلبيات التجربة









انخفاض الكلفة المالية









استثمار التقنية في عملية الحضور الافتراضي









تمنح المتلقي حرية تذوق المادة المطروحة والحكم عليها









تتيح فرصة مناسبة للباحثين والمتلقين للاستفادة من الأرشفة البصرية
المزيد من الصور :
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode
أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا