جابر عصفور: داعش والإخوان يتفقان على تكفير المجتمع وحلم الخلافة

الربيع العربي أدى إلى قلاقل وأزمات سياسية ومجتمعية الدول الغربية وفرت الملاذ الآمن لأصحاب الفكر المتطرف
أحمد الليثي - القاهرة
الأربعاء 16/11/2016
جابر عصفور: داعش والإخوان يتفقان على تكفير المجتمع وحلم الخلافة
يرى المفكر الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة المصري الأسبق، أن الديمقراطية الغربية وراء بروز تنظيم داعش الإرهابي، مدللاً على فرضيته بالإشارة مشيرًا إلى أن قيادات الجماعات المتطرفة في ستينات القرن الماضي لم تجد ملاذًا سوى في الدول الغربية لممارسة أفكارهم السوداء والدعوة لها. مبينًا أن مدينة لندن عاصمة بريطانيا كان يطلق عليها «لندستان»، لايوائها العشرات من أصحاب الفكر المتطرف الذين تم لفظهم في مجتمعاتهم وهربوا باحثين عن بيئات جديدة حاضنة لهم.
قلاقل وأزمات
وأوضح عصفور» في حديثه لـ»الأربعاء»، أنه بعد أن تيقنت الدول الغربية بأنها تحتضن وحشًا داخل مجتمعاتها، بدأت بالتشديد والتضييق عليهم ولكن بعد فوات الأوان. ولفت إلى أن المتطرفين نجحوا بالفعل في تأسيس جماعات وهياكل إرهابية، هربوا بها إلى الشرق، مشيرًا إلى أن ثورات الربيع العربي أدت الى قلاقل وأزمات سياسية ومجتمعية، ولكن بعد انتهاء بعض الدول مثل مصر من هذه الأزمات بدأت في محاربة الإرهاب الذي انتقل إلى الغرب من أجل الانتقام.
الإخوان وداعش
وردًا على سؤال حول جذور الإرهاب، ربط عصفور بين الأفكار الإرهابية لجميع الجماعات المتطرفة، موضحًا أنه فيما وضع حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، قاعدة أستاذية العالم، يبحث تنظيم «داعش» الإرهابي عن مبدأ الخلافة الإسلامية، وسبقه لهذا تنظيمي القاعدة وطالبان في أفغانستان، كما تتفق جميع الحركات في تكفير جميع المجتمعات سواء إسلامية أو غربية وضرورة محاربتها بشتى الطرق.
ولفت إلى أن التنظيمات التكفيرية لم تردد يومًا الآيات والأحاديث التي تعلي الخلق العظيم والتسامح لأنها دواء للمرض الذي يحاول أعضاء التنظيمات الإرهابية بثه في المجتمع الإسلامي والعالم أجمع من دعوات للقتل والتفجير والتدمير والإسلام منها براء.
عقدة نفسية
وأوضح أن القرآن الكريم يضم نماذج تؤكد على الدعوة إلى إعمال العقل والبحث عن العلم وأخذ الحكمة، مشددًا على أهمية المؤسسات الإسلامية التنويرية وعلى رأسها مؤسسة الأزهر الشريف للعمل على محاربة أفكار «داعش التكفيرية».
وأضاف قائلاً: إن التراث الإسلامي يزخر ببحبوحة من الأحاديث والمفاهيم الإيجابية التي يمكنها أن تخلق إنسانًا مسلمًا عاقلاً رشيدًا، ينأى بنفسه عن أصحاب الأفكار الشاذة المريضة، مشيرًا إلى أن من يدعو إلى القتل والتخريب إنسان يعاني من عقد نفسية يريد أن يترجمها على أرض الواقع.
دور التعليم والتطرف
وعن دور التعليم في مواجهة التطرف الفكري، شدد على أهمية الالتفات إلى المنظومة التعليمية على اعتبارها أهم الوسائل الضرورية لمكافحة الأفكار الظلامية التي يدعو لها تنظيم «داعش» الإرهابي ومن على شاكلته من جماعات تكفيرية متطرفة.
وطالب «بضرورة مراجعة المناهج التعليمية بعين الحكمة، وما يلتبس على عقل الطالب الذي يعتبر مازال في مرحلة سنية مبكرة ليستوعب فكرة الجهاد ضد الكفار، مستغربًا ترك ما لا يلتبس على فكره من أفكار الدين الإسلامي الإيجابية من الحب والتعايش والدعوة لإعمال العقل والتدبر والتفكير في الكون.
وشدد على ضرورة استيعاب هذه الإستراتيجية، موضحا أنه من الطبيعى أن يوجد في الأحاديث النبوية ما يستطيع الطفل تفهمه وحفظه ببساطة، بينما توجد نوعية أخرى من الأحاديث لا يفهمها إلا الكبار من أصحاب التعليم العالي والثقافة الإسلامية واللغوية الكبيرة.
وأشار إلى أن الطفل حينما لا يستطيع فهم حديث ما يجد نفسه ضحية لأصحاب الأفكار المتطرفة الذي أصبحوا قادرين على اختراق خصوصية الأبناء حتى في مضاجعهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن هنا يكون الطريق لبث الأفكار المسمومة من خلال تأويل الأحاديث والآيات القرآنية بطريقة خاطئة تخدم مصالحهم.
فتن طائفية
وأكد أن الاختلاف ليس علامة على انحراف الفكرة، ولكن المشكلة تكمن في أن يعتقد البعض وحده بأنه المالك الوحيد للحقيقة، وهو ما يتجلى الآن من فتن طائفية ودعوات للانقسام، اذ تتعامل كل طائفة على أنها صاحبة الحق في تفكير البشر وامتلاك صكوك إدخال الجنة والنار، وهو ما نهى عنه الدين الإسلامي ممثلا في حرمة تكفير الآخر.
تنوير العقول
وردًا على سؤال بشأن عدم القضاء سريعًا على داعش رغم الحرب الكبيرة عليها، يرى عصفور أن ذلك يرجع إلى عدم تنويرعقول البسطاء بأن الإسلام دين الدعوة العقلية، وعدم التشجيع على التفكير والتدبر، ووضع حائط صد عقلاني ضد التطرف، مشيرًا إلى أهمية أن يزن العقل أي فكرة دخيلة والقياس بالمنطق على المبادئ الأساسية للدين، وتنمية ملكة العقل وإعمالها لخدمة الدين.
وأكد على أن الرسالة التنويرية اختلفت مع ظهور التقنيات الحديثة إذ لم تعد تعتمد على خطب الخطباء أو الوعاظ فقط، بل أصبحت أشمل وهو ما يجب الالتفات إليه من جانب المؤسسات الدينية والتعليمية، مع تجديد الخطاب الديني ليتماشى مع العقل، دون المساس بالأسس والثوابت الدينية.
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريدQrCode
أخبار الساعة

             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا