ما عندك مشكلة .. أو لا مشكلة!
العلاقة بين اللغة والتفكير كعلاقة البرتقالة بقشرها، أو المرأة بجوّالها؛ لذا تبدو الصلة بينهما قوية، بحيث يصعب الفصل بين هذا وذاك..
واللغة هي آلة تصوير، تصوّر ما يدور في الرأس من أفكار. ومتى سمعت رجلاً يردّد كلمة، فاعلم أنها تستحوذ على رأسه، كما استحوذ الشيطان على بعض أشقياء أهل الأرض .
ومثلما يحلم الجائع بسوق الرغيف، يردّد كل امرئ ما يجول في خاطره من هواجس وأفكار ووساوس.
وإذا كان أهل التغذية أجمعوا أن الإنسان «عبارة عمّا يأكل»، فإن الحبر هنا يقول إن المرء «عبارة عمّا يقول»!
حسنًا خذ هذا المثال:
يقول الدكتور جون غراي في كتابه «الرجال من المريخ، والنساء من الزهرة»: (لاحظت في أحد الأيام أنه عندما يطلب أطفالي منّي القيام بأشياء، فسأقول دائمًا: «لا مشكلة»! كان ذلك أسلوبي في قول: «سأكون سعيدًا لقيامي بذلك»).. إلى أن يقول: (وفي أحد الأيام سألتني جولي ابنة زوجتي: «لماذا تقول دائمًا لا مشكلة»؟ ولم أكن حقيقة أعرف في تلك اللحظة، وبعد زمن أدركت أن هذه كانت إحدى العادات الذكورية المغروسة في الأعماق، وبهذا الوعي الجديد بدأت أقول: «سأكون سعيدًا لقيامي بذلك»، هذه المفردة عبّرت عن رسالتي الضمنية، ومن دون شكّ بدت أكثر وديّة لابنتي المؤنثة) !
وقبل وصول «جون» إلى كواكب المريخ والزهرة، كتبتُ عن «علاقة الفكر باللغة»، واستشهدتُ بكلمة «لا مشكلة»، التي تسمعها الآن في اليوم ألف مرة.. ولم «ألطش» الفكرة -بالطبع- من الدكتور «جون»، وبالتأكيد هو لم «يلطشها» منّي.. ولكن هكذا هم أمثالي، وأمثال جون يقعون على نفس الخلل!
إن الألفاظ «سعادة» كما يقول أهل الحجاز -عليهم شآبيب الرحمة-، وقد سُئل الرّسول -صلّى الله عليه وبارك-: «فِيمَ الجَمَالُ؟ فقال: “فِي اللِّسَانِ” يَعْنِي حُسْنَ القَوْلِ وَجَمَالِهِ».
من هنا ما أحوجنا إلى «مراقبة اللّسان ومخرّجاته»، بدلاً من مراقبة خلق الله.. ما أعوزنا إلى إجراء فحص دوري لكلماتنا، وتغييرها مثلما نغيرّ أثاث منازلنا.. ليتنا ننظّف رؤوسنا من الداخل مثلما نُنفق ملايين الريالات في شراء الشامبوهات التي تنظّف رؤوسنا من الخارج!
أخي القارئ -والقارئة طبعًا- راقب كلّ مَن يتحدّث إليك، ستجده يقول «لا مشكلة» في أي سؤال تطرحه عليه، حتى لو قلت له: تفضّل عندي هذا المساء؛ لتناول الشاي، وتبادل الأحاديث، سيقول لك: ابشرْ «ما عندك مشكلة»!
قاتل الله «البرمجة والروتين والرتابة»، فبدلاً من قول «يسعدني ويشرّفني تلبية دعوتك»، يقول: «ما عندك مشكلة»!
حسنًا ماذا بقي؟ بقي سؤال ربما يطرحه قارئ ممتعض، يقول فيه: «هل أقرأ هذا المقال»؟ سأقول له: اقرأه «ما عندك مشكلة»!
- السعودي لا يكذب!
- سبّ الحكومات !!
- عالم السراويل {2}
- عالم السراويل (1)
- تذكير الأصحاب بسيرة الذباب!
- جدة ونانسي عجرم!
- قناة المناهي اللفظية!
- نظـــرة ساذجـــــة؟!
- للقارئ رأي!
- وظائف قديمة وجديدة (2)










اريد معرفة الفائدة من لامشكلة
والله إني لأجدفي كلامك الشئ المفيدالذي يكاد يكون معدومآ بمعنى أخركثيرة هي المواضيع التي تشغل بال الناس بل وتقض مضاجعهم وتثقل كاهل الأمة فلو جعلت لهامن حبرك نصيب بدل من التحدث فيما ليس منه طائل
صدق راعي التعليق الذي نسخته
ماعندك مشكلة سوف ارد !!!
ماعنك مشكلة سنعلق على ماتفضلت به ، ومن شدة إعجابي قمت بطباعتة بدون أي مشلكة تواجهني ولله الحمد ، إلا ان المعوقات اللغوية تسببت في قصوري عن رد يوازي مقالك وهذا المشلكة بالنسبة لي لأنني دائماً افضل اخراج الكلام بدلاً من أستيعابة وكأنني أشترك في صفة من صفات المرأه مما جعلني اتعمد لغة الأشارة الوصفية واكتفي بالترميز للأشياء لكي يصفي ذهني للمقاصد التي تدور في مخيلتي بدلاً من الأنشغال بكيفية إيصال المقصود . ولله في خلقه شئون .
محيل ضيف الله السهلي
تيه أدبا ً ... وتألق
شكرا أستاذ أحمد على هذه المقالة
وما أحوجنا لأن نعيد ترتيب قاموس الكلمات ومعانيها في رؤسنا
زين...
ماعندك مشكلة
والله إني لأجدفي كلامك الشئ المفيدالذي يكاد يكون معدومآ بمعنى أخركثيرة هي المواضيع التي تشغل بال الناس بل وتقض مضاجعهم وتثقل كاهل الأمة فلو جعلت لهامن حبرك نصيب بدل من التحدث فيما ليس منه طائل
أضف تعليق