نشر في : جريدة المدينة http://www.al-madina.com
كوبا تعيسة أو محظوظة!!

الجمعة, 9 مايو 2008
أ. د. سالم بن أحمد سحاب

مرَّ حينٌ طويل من الدهر إبان الستينيات والسبعينيات الميلادية، والشيوعية في أوج عزها تقارع الأنظمة الأخرى الند بالند، بل وتتفوق عليها في مواطن معدودة مثل العسكرية والتوسعية والقمعية والإرهابية والتصفية الجسدية.

ولأن الشيوعية العقدية تخالف كل مناحي الفطرة البشرية، فقد سارعت إلى الرحيل مع سقوط جدار برلين وانتهاج جورباتشوف لسياسة الانفتاح التي عجلت برحيله هو الآخر، وقدوم يلتسن البائد من وراء ستار الدعم الغربي المدروس. وكانت بالطبع للعرب نسختهم البائسة متمثلة في أنظمة القهر والبطش وتصفية الرفاق أولاً، ثم عامة المواطنين الشرفاء دون رحمة ولا شفقة. ولعل أشد تلك النسخ شناعة ما أطلق عليه المسيحي ميشيل عفلق «البعث» حزبًا ونظامًا يمثل الاستبداد والصلف والطغيان في ديار العربان. وكما حدث مع الأصل، انهار الفرع العربي بعد أن كبد المنطقة خسائر فادحة في الأرواح أولاً، ثم في الأموال والاستقرار والرخاء.

وقبل شهور قليلة أعلن فيديل كاسترو الرمز الشيوعي الأخير تنحيه عن السلطة بعد أن نهش المرض جسده، وربما أفقده القدرة على «الصريخ» أثناء خطبه المعهودة التي كان يرتجلها لعدة ساعات دون كلل ولا ملل من فترات التصفيق المتكررة الطويلة أيضًا. اليوم باتت كوبا عُشر حرة في ظل حكم شقيقه راؤول.

ولنضحك قليلاً على قائمة المسموحات الجديدة المضافة إلى مسموحات التنفس والتبول والتناسل المنظم. اليوم بإمكان المواطن الكوبي شراء جهاز «جوال» إذ كان ذلك مقصورًا على الشيوعيين الكبار وبعض المحظوظين من الرفاق الصغار. واليوم يستطيع الكوبي شراء جهاز ميكروويف أو تلفزيون مسطح الشاشة كما أن بإمكانه شراء دراجة نارية مستوردة «دبَّاب»، وهو سعيد اليوم لأن بإمكانه شراء جهاز كمبيوتر، وهو أسعد لأنه دخل باب الارستقراطية كون الحكومة المجيدة سمحت له بالإقامة في فندق داخل البلاد أو استئجار سيارة سياحية إذ كانت في السابق حكرًا على السياح الأجانب.

هذه عينة من الممارسات الشيوعية القديمة الحديثة، وهي في واقع الحال عينات من أنظمة عسكرية متجبرة سادت ثم بادت، وستندثر تمامًا عما قريب.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.


المصدر: http://www.al-madina.com/node/5099