أهالي قرية شمال الطائف يعيدون أفراح الزواج إلى بساطة الماضي
«عشاء الثامنة» يستحضر ملامح المناسبات القديمة
مناحي القريشي - الطائف18 سبتمبر 2026 11:52دقيقتان قراءة
في مشهد يستحضر ملامح الأفراح التي عرفتها القرى السعودية خلال العقود الماضية، أعاد أهالي إحدى القرى شمال محافظة الطائف إحياء عادة اجتماعية ارتبطت بذاكرة المناسبات القديمة، حين كانت حفلات الزواج تقام في أجواء يغلب عليها البساطة والتقارب، بعيدًا عن التكاليف الباهظة والمظاهر المتكلفة، لتبقى فرحة الزواج مرتبطة باجتماع الأهل والأقارب والجماعة والمعارف، ومشاركة أسرة العريس مناسبتها في أجواء يسودها الود والألفة. وتعود هذه العادة إلى نحو عشرة أعوام، إذ حرص أهالي القرية منذ ذلك الوقت على المحافظة عليها في مناسبات الزواج، حتى أصبحت تقليدًا متبعًا يحرص أصحاب المناسبة على استمراره، مستحضرين من خلاله تفاصيل الأفراح التي كانت تقام في الماضي، بما فيها بساطة التنظيم، والاقتصار على المدعوين من الأهل والأقارب والمعارف، وإقامة المناسبة بعيدًا عن قاعات الأفراح وما يرتبط بها من ترتيبات وتكاليف. وتبرز مشاركة الأهالي في إعداد وجبة العشاء بوصفها أحد الملامح الأساسية لهذه المناسبات، حيث يتولى أبناء القرية تجهيز الطعام بأنفسهم، وفق ما جرت عليه العادة قديمًا، في مشهد يجمع بين إعداد الوجبة والمشاركة في تفاصيل المناسبة. ولا يقتصر الأمر على تجهيز الطعام، بل يمثل جانبًا من العمل الاجتماعي الذي يشارك فيه الأهالي، ويمنح المناسبة طابعًا خاصًا يرتبط بعاداتهم وتقاليدهم في استقبال الضيوف وإكرامهم. ومن أبرز التفاصيل التي يحرص الأهالي على استمرارها تقديم وجبة العشاء عند الساعة الثامنة مساءً، في توقيت يختلف عن كثير من حفلات الزواج المقامة في قصور الأفراح، التي غالبًا ما يتأخر فيها تقديم العشاء إلى حدود الساعة العاشرة مساءً، وقد يمتد إلى وقت أبعد بحسب برنامج الحفل وترتيباته. وأكد عدد من أهالي القرية أن هذه العادة التي تذكرهم بالماضي الجميل أصبحت جزءًا من تقاليد الزواج لديهم، وأن استمرارها طوال السنوات الماضية جعلها حاضرة في مختلف المناسبات، مشيرين إلى أن المحافظة عليها تعكس رغبتهم في استمرار نمط من الأفراح يقوم على البساطة وتقليل الأعباء، ويعيد المناسبة إلى هدفها الاجتماعي الأساسي، المتمثل في اجتماع الأهل والأقارب والمعارف ومشاركة أسرة العريس فرحتها. ولا تعني هذه التجربة التخلي عن مظاهر الاحتفال، بقدر ما تعكس تمسك الأهالي بعادة وجدوا فيها راحة وبساطة وتقاربًا اجتماعيًا، حيث تلتقي فرحة الزواج مع إعداد الطعام في أجواء القرية، واجتماع أبناء القرية، واستحضار تفاصيل من ذاكرة الأفراح القديمة، لتتحول هذه الممارسة مع مرور الوقت إلى تقليد راسخ يرافق مناسبات الزواج في القرية، ويمنحها طابعًا اجتماعيًا يستمد حضوره من ملامح الماضي.