رياضة

جدة.. سمفونية "بحر وكرة"

من "طين الحواري" إلى "منصات الذهب"

المدينة - جدة 18 سبتمبر 2026 15:29 3 دقائق قراءة
مشهد التفاف الناس على الكرة في الحارات إما لاعبين أو جماهير، من المشاهد المألوفة في جدة، بل شيء روتيني ارتبط بيوميات الأهالي منذ القدم، فجدة التاريخية مليئة بمثل هذه الأحداث، وحتى بعد التوسع العمراني، بدأت حقبة كروية مختلفة، جسدتها "ملاعب الحواري" التي كانت تعج بـ"الكشّافين"، الأفراد الذين قرروا كسب رزقهم بـ"أعينهم"، يطلقونها لمراقبة المواهب الكروية واستقطابها ومن ثم عرضها على الأندية، وهو ما يؤكد سيطرة "عشق المستديرة" على مر العصور.
ويعد "ملعب الصبّان" في حي القريات بجدة، اللبنة الأولى لتأسيس الملاعب الرسمية في المملكة، حيث أُنشئ عام 1950م، ليكون أول ملعب رياضي رسمي، بسعة تقريبية تبلغ 12 ألف متفرج.
ومن هذا الملعب، خرجت أهم منعطفات تاريخية للكرة السعودية في الخمسينيات والستينيات الهجرية، ما بين مواجهات محلية ودولية، فأول نهائي لكأس الملك على مستوى المملكة بالكامل، كان على أرض "الصبان" عام 1381هـ، إلى جانب نهائي كأس الملك لعامين متتاليين بعده.

ولم يقتصر دور "ملعب الصبّان" على كونه معقلًا لـ"ديربي جدة" فقط، وإنما أصبح نافذة لمشاهدة الكرة العالمية والعربية، فبين مدرجاته، استمتعت الجماهير بمشاهدة أسطورة الكرة العالمي "بيليه" برفقة فريقه "سانتوس" البرازيلي، حينما وجّهت إليهم دعوة من الأمير الراحل فيصل بن فهد "رئيس رعاية الشباب آنذاك" عام 1973م، حيث خاض الفريق حصة تدريبية استعراضية خفيفة على تراب الملعب، والتقوا بحضور جماهيري غفير ملأ المدرجات الخشبية التاريخية للملعب.

وفي عام 1970م، أُسّس ملعب الأمير عبدالله الفيصل في حي الوزيرية بجدة، الذي ظل أيقونة للكرة السعودية في المنطقة الغربية لأكثر من خمسة عقود، إذ عُرف في بداياته باسم "ملعب رعاية الشباب بجدة"، بسعة تصل إلى 22 ألف متفرج.
وخلال عام 2001م، تغيّر اسم الملعب إلى "استاد الأمير عبدالله الفيصل"، حيث استمر في استضافة مباريات "ديربي جدة" وبعض المحافل الدولية، إلى أن صدر قرار إغلاقه عام 2012م، لإعادة هيكلته جذريًا، ومن ثم إعادة فتحه بحلته الجديدة عام 2021م، بعد رفع طاقته الاستيعابية لـ27 ألف مقعد، عدا عن دخوله مرحلة الاستدامة والتطوير التشغيلي المستمر، فتحول مسماه رسميًا عام 2023م إلى "مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية".

وتتمثل القفزة الحضارية الأكبر للرياضة بجدة، في إنشاء "ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية" المشهور بلقب "الجوهرة المشعة" نسبة إلى طرازه المعماري، إلا أنه يحمل اسم "ملعب الإنماء" حاليًا لأسباب الرعاية.
بداية فكرة إنشاء هذه المدينة الرياضية، كانت عام 2009م، لتعويض النقص الحاد في السعة الجماهيرية لتواكب شغف جماهير المنطقة الغربية بكرة القدم، إذ شهد الملعب افتتاحًا ضخمًا عام 2014م، رعاه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-، بست طوابق يتجاوز إجمالي طاقتها الاستيعابية 62 ألف مقعد.
ولأول مرة في تاريخها، تستضيف جدة منافسات بطولة "كأس الخليج العربي" لكرة القدم في نسختها الـ27 "خليجي 27"، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، خلال الفترة من 23 سبتمبر و حتى 6 أكتوبر للعام الحالي.
وتتوزع مباريات البطولة الـ15 على "ملعب الإنماء" في مدينة الملك عبدالله الرياضية، و "استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية"، حيث تتنافس 8 منتخبات على الفوز باللقب.
يُذكر، أنه وفقًا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن رابطة "الدوري السعودي للمحترفين" عبر السنين، فإن مدينة جدة تحظى بالنصيب الأكبر من الحضور الجماهيري للمباريات المقامة على ملاعبها، لتؤكد مقولة " المدينة التي تتنفس بحرها والكرة".

أخبار ذات صلة