نجاح نظام التعاونيات الجديد مرهون بتوليد العوائد والاستدامة المالية
مرحلة جديدة من التمكين والاستقلالية
إبراهيم جبريل ـ مكة المكرمة21 سبتمبر 2026 00:094 دقائق قراءة
دخل القطاع التعاوني في المملكة مرحلةً جديدةً مع صدور نظام التعاونيَّات الجديد، الذي يفتح مجالات أوسع للنموِّ والتوسُّع، وتنويع الأنشطة والاستثمارات، وبناء الشراكات. ويأتي النظام في وقت تتزايد فيه أهميَّة الاقتصاد التشاركيِّ، وسط تطلُّعات إلى انتقال التعاونيَّات من نمط يعتمد بدرجة كبيرة على الدَّعم إلى نموذج اقتصاديٍّ أكثر قدرةً على توليد العوائد وتحقيق الاستدامة الماليَّة. ويرى مختصُّون في القطاع أنَّ النظام الجديد يحمل تحوُّلات مهمَّة، أبرزها تعزيز استقلاليَّة التعاونيَّات، ومنحها مساحة أكبر في إدارة أعمالها، واتِّخاذ قراراتها، إلى جانب السماح بالتوسُّع الجغرافي، وتأسيس الفروع في مختلف مناطق المملكة، وتنويع الأنشطة، وتوسيع قاعدة العضويَّة، وبناء الشراكات مع الشركات والمؤسَّسات، والاستفادة من فرص التمويل والاستثمار. لكن اتَّساع هذه المساحات يضع القطاع أمام مجموعة من التحدِّيات التي سيكون التعامل معها عاملًا حاسمًا في نجاح المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها استكمال الإطار التنظيميِّ من خلال اللائحة التنفيذيَّة، التي ينتظر أنْ تحدد آليَّات تطبيق النظام، وتفاصيل الإجراءات والصلاحيَّات والضوابط. منح المزيد من الصلاحيَّات ويؤكِّد نائب رئيس مجلس الجمعيَّات التعاونيَّة السَّابق عبدالله بن مهدي الشمري، أنَّ معرفة الأثر الكامل للنظام تتطلّب الاطِّلاع على مواده ولائحته التنفيذيَّة، مشيرًا إلى أنَّ ما أعلن حتى الآن يمثِّل إضاءاتٍ أوليَّة. ويرى أنّ التحدَّي لا يتمثّل فقط في منح التعاونيَّات صلاحيَّات أوسع، بل في تمكينها من استخدام هذه الصلاحيَّات بكفاءة، خصوصًا في مجالات الاستثمار والشراكات والتمويل. ومن أبرز التحدِّيات كذلك قدرة التعاونيَّات على إدارة التوسُّع دون أنْ يتحوَّل إلى عبءٍ ماليٍّ، أو إداريٍّ. فالسماح بتأسيس الفروع خارج النطاق الجغرافيِّ التقليديِّ يتيح فرصًا للنمو، لكنه يتطلَّب دراسات جدوى واضحة، وقدرات إداريَّة وماليَّة، ونماذج تشغيليَّة قادرة على إدارة كيانات متعدِّدة في مناطق مختلفة. ويرى أنَّ إتاحة المجال للتعاونيَّات للدخول في قطاعات مثل التقنية والسياحة والبيئة والصناعة، والاستثمار في الصناديق والأوراق الماليَّة والعقارات، يمكن أنْ يوفِّر مصادر دخل جديدة، لكنَّه في المقابل يرفع الحاجة إلى إدارة احترافيَّة للاستثمار، وإدارة المخاطر والامتثال، حتى لا تتحوَّل الرَّغبة في التوسُّع إلى مخاطر ماليَّة على أموال الأعضاء. المزيد من الاستقلاليَّة والرقابة وتشير مستشارة الحوكمة والتميُّز المؤسسيِّ وتطوير الأعمال أنوار بنت عباس الساري، إلى أنَّ النظام الجديد يعزِّز الانتقال إلى منظومة أكثر تكاملًا في الحوكمة، تشمل فصل السُّلطات، وتفعيل الرقابة الداخليَّة، وإدارة المخاطر والامتثال، وتعزيز الشفافيَّة، والإفصاح، والحد من تعارض المصالح، والمراجعة الخارجيَّة. ويعني ذلك أنَّ التوسُّع في الصلاحيَّات سيصاحبه احتياج أكبر إلى مجالس إدارات مؤهَّلة، وأجهزة رقابيَّة فعَّالة وأنظمة ماليَّة وإداريَّة متطوِّرة. ويظلُّ تطوير القدرات البشريَّة أحد التحدِّيات الأساسيَّة، مشيرةً أنَّ التوسُّع في الأنشطة والشراكات والاستثمارات يحتاج إلى كوادر تمتلك مهارات في الإدارة الماليَّة، وإدارة المشروعات، والاستثمار، والحوكمة، وإدارة المخاطر. ولذلك فإنَّ بناء القدرات لن يكون عاملًا مساندًا فقط، بل شرطًا لتمكين التعاونيَّات من الاستفادة الفعليَّة من الفرص التي أتاحها النظام. بناء الشراكات مع القطاعين وترى عهد بنت محمد السهلي، عضو مجلس إدارة جمعيَّة روَّاد الزراعة ومجلس إدارة الذكاء الاصطناعي، أنَّ نجاح النظام يرتبط بوضوح اللائحة التنفيذيَّة ومرونتها وقدرتها على مراعاة اختلاف التعاونيَّات من حيث الحجم والنشاط وطبيعة العمل. وتؤكِّد أهميَّة تحقيق توازن بين الاستقلاليَّة والرقابة، بحيث تحصل التعاونيَّات على المرونة اللازمة للنموِّ مع المحافظة على حقوق الأعضاء، ومصالح مختلف الأطراف. كما يمثِّل بناء الشراكات تحدِّيًا وفرصةً في الوقت نفسه. ففتح المجال أمام عضويَّة الشركات والمؤسَّسات، وإقامة شراكات مع القطاعين العام والخاص، يمكن أنْ يرفع رأس المال، ويوسِّع نطاق الأعمال، لكنَّه يتطلَّب أطرًا واضحةً لحماية مصالح الأعضاء، وتنظيم تضارب المصالح، وتحديد المسؤوليَّات. تنويع مصادر الدخل ويشير رئيس مجلس إدارة التعاونيَّة المركزيَّة بمنطقة مكَّة المكرَّمة الدكتور عبدالله مساعد البركاتي، إلى أنَّ التعاونيَّات يمكن أنْ تسهم في تنويع مصادر الدخل، وتقليل تكاليف سلاسل الإمداد، وخلق فرص وظيفيَّة، وتعزيز التنمية المحليَّة. كما يبرز النظام الجديد التعاونيَّات المركزيَّة التخصصيَّة والمناطقيَّة، بما يفتح مجالًا أكبر للتكامل بين التعاونيَّات. وفي المقابل، فإنَّ تحقيق هذه الأهداف يتطلَّب رفع الوعي بالعمل التعاونيِّ، وتوسيع قاعدة الأعضاء، وتعزيز الثقافة التعاونيَّة، إلى جانب تطوير آليات التمويل والوصول إلى عقود التشغيل والخدمات التي تتناسب مع اختصاصات التعاونيَّات. ويشير إلى أنَّ المرحلة المقبلة لا تختبر النظام من الناحية التشريعيَّة فقط، بل تختبر قدرة التعاونيَّات نفسها على التحوُّل المؤسسيِّ والاستثماريِّ. وبذلك تقف التعاونيَّات أمام فرصة لإعادة صياغة نموذج عملها، لكن نجاحها سيعتمد على اكتمال اللائحة التنفيذيَّة، وجاهزيَّة الكوادر، وكفاءة مجالس الإدارات، وتطور أنظمة الحوكمة وإدارة المخاطر. نظام التعاونيات الجديد خفض مدة تأسيس التعاونيات من 60 يومًا إلى 3 أيام. السماح بتأسيس فروع التعاونيَّات في مختلف مناطق المملكة. تنويع الأنشطة الاستثماريَّة في التقنية والسياحة والبيئة والصناعة. الاستثمار في الصناديق الاستثماريَّة والأوراق الماليَّة والملكيَّة العقاريَّة. تعزيز الحوكمة والشفافيَّة والمساءلة وإدارة المخاطر. إنشاء التعاونيَّات المركزيَّة التخصصيَّة والمناطقيَّة.